“التديُّنُ الذرّي”.. اجترارُ الماضي وتكرارُ الحاضر

تكشف مقولة “التدين الذري” عن مفارقة وجودية عميقة في المجتمعات التي تعيش أزمة حضارية مزمنة، كيف يتحول الدين من قوة دافعة للتاريخ إلى آلية للهروب منه؟ وكيف ينقلب البحث عن الخلاص الجماعي إلى استهلاك فردي للطمأنينة الروحية؟ هذه المفارقة ليست مجرد ظاهرة اجتماعية عابرة، بل هي تعبيرٌ عن انهيار جوهري في العلاقة بين الوعي الديني والمشروع الحضاري، وهو ما يستدعي قراءة متأنية من خلال منظور مالك بن نبي، لكن بتجاوز يفتح آفاقاً جديدة لفهم هذه الظاهرة.
ينطلق بن نبي من فكرة مركزية مفادها أن الحضارة ليست تراكماً للأشياء، بل هي تركيبٌ حيٌّ بين الإنسان والتراب والزمن، وأن الفعالية الحضارية تبدأ حين يتحول الإنسان من كائن بيولوجي إلى فاعل تاريخي. لكن التدين الذري يمثل الحركة المعاكسة تماماً: إنه تحلُّلُ هذا التركيب الحضاري وعودة الإنسان إلى حالة ما قبل التاريخ، إذ ينكفئ على ذاته بحثاً عن خلاص فردي منفصل عن أي أفق جماعي. هنا لا يكون الدين قوة دافعة لصناعة التاريخ، بل يصبح مخدراً ضد قسوته، لا يكون طاقة محرِّكة للمجتمع، بل يتحول إلى ملاذ يهرب فيه الفرد من استحقاقات الوجود الاجتماعي.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post “التديُّنُ الذرّي”.. اجترارُ الماضي وتكرارُ الحاضر appeared first on الشروق أونلاين.