الإحراج يلجم لسان تبون في ألمانيا

أثار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون جدلا واسعا خلال الندوة الصحافية المشتركة التي عقدها، الخميس، في برلين مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بعدما رفض الإجابة عن سؤال يتعلق بالصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المحكوم عليه بالسجن سبع سنوات في الجزائر، مكتفيا بالقول إنه “احتراما للقضاء الجزائري” لن يعلق على القضية خارج بلاده.

وجاء رد تبون مقتضبا ومتحفظا، إذ اكتفى بالتأكيد على أنه لن يعلق على القضية “احتراما لاستقلالية القضاء الجزائري”، متجنبا الخوض في ملف أثار اهتماما واسعا داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية الأوروبية. كما برزت حساسية السؤال بالنظر إلى أنه طُرح خلال ندوة صحافية دولية، في وقت كانت الجزائر تسعى إلى تسليط الضوء على مخرجات الزيارة وتعزيز صورتها الدولية في مجالات متعددة؛ غير أن قضية الصحافي الفرنسي طغت على كل الرسائل السياسية والاقتصادية التي أرادت الجزائر إيصالها خلال الزيارة.

وتحولت قضية غليز، وهو صحافي رياضي فرنسي تعاون مع وسائل إعلام فرنسية متخصصة، إلى واحدة من أبرز الملفات الحقوقية التي أثارت اهتماما دوليا، بعدما أوقفته السلطات الجزائرية خلال إنجاز تحقيق صحافي بمنطقة القبائل، قبل أن تتابعه بتهم مرتبطة بـ”تمجيد الإرهاب” و”حيازة منشورات لأغراض دعائية”؛ وهي الاتهامات التي انتهت بإدانته ابتدائيا بعقوبة سالبة للحرية.

وتؤكد السلطات الجزائرية أن الملف يندرج ضمن اختصاص القضاء؛ بينما ترى منظمات حقوقية ومدافعون عن حرية الصحافة أن القضية تعكس تضييقا على العمل الصحافي المستقل.

ولم يكن لافتا فقط امتناع تبون عن الخوض في القضية؛ بل أيضا توقيت هذا الموقف، إذ جاء خلال زيارة رسمية إلى ألمانيا ركزت على تقديم الجزائر شريكا موثوقا لأوروبا في ملفات الطاقة والأمن الإقليمي، في وقت تتعرض فيه لسلسلة انتقادات من منظمات دولية بشأن أوضاع الحريات العامة وحرية التعبير، حيث أظهرت الندوة الصحافية أن هذا الملف الحقوقي فرض نفسه على أجندة الزيارة وطغى بشكل لافت على الملفات الاقتصادية والسياسية.

ويرى مراقبون أن إحجام الرئيس الجزائري عن تقديم أي توضيح سياسي بشأن القضية، والاكتفاء بالإحالة على استقلالية القضاء، يعكس حساسية النظام العسكري تجاه الانتقادات الدولية المرتبطة بملف الحريات، خاصة عندما تصدر خلال زيارات خارجية تحظى باهتمام إعلامي واسع. كما يعيد هذا الموقف تسليط الضوء على النقاش الدائر حول حدود حرية الصحافة في الجزائر، في ظل تواتر تقارير دولية تتحدث عن ملاحقات طالت صحفيين وناشطين خلال السنوات الأخيرة.

وبينما حرصت برلين والجزائر على إبراز نتائج الزيارة في الجوانب الاقتصادية والاستراتيجية، فإن قضية كريستوف غليز فرضت نفسها كأحد أبرز العناوين السياسية والإعلامية للزيارة، بعدما حول سؤال واحد عن مصير صحافي فرنسي معتقل الأنظار من ملفات الطاقة والاستثمار إلى واقع حرية الصحافة واستقلال القضاء في الجزائر، وهو ملف لا يزال يثير اهتماما ومتابعة على الصعيد الدولي.

The post الإحراج يلجم لسان تبون في ألمانيا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress