المحاكم التجارية تنذر شركات مخالفة

وجّهت مكاتب الضبط بالمحاكم التجارية للمملكة إشعارات إلى مسيري وممثلي شركات، تدعوهم إلى تصحيح وضعيتهم القانونية بخصوص إيداعات “غير مطابقة” للحصيلة السنوية الخاصة بمقاولاتهم.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن هذه الإشعارات جاءت بناءً على مراجعة موسعة لتفاصيل التصريحات المودعة، تبين من خلالها وجود خلط لدى عدد من الملزمين بين الوثائق المحاسبية الموجهة للمديرية العامة للضرائب وتلك الواجب إيداعها لدى كتابة الضبط بالمحكمة التجارية، موضحة أن عددا من الشركات أودعت لدى المحاكم حصائل ذات طابع جبائي، في الوقت الذي تتطلب فيه المساطر القضائية إيداع حصيلة محاسبية “Liasse Fiscale” معدة وفق المعايير المعتمدة، تتضمن معطيات مالية وتفاصيل تختلف عن التصريحات الضريبية المعتادة.

وأكدت المصادر ذاتها أن هذا الالتباس عكس نوعا من التساهل وعدم الدراية الكافية من قبل ملزمين بمتطلبات كل مسطرة على حدة، باعتبار أن الوثائق الموجهة للضرائب تخضع لمنطق جبائي محض، في حين إن الحصيلة المحاسبية الموجهة للمحكمة التجارية تستجيب لمعايير محاسبية تروم تمكين الأطراف المتعاملة مع المقاولة، من شركاء وموردين ومؤسسات بنكية، من تكوين صورة واضحة عن وضعيتها المالية.

وكشفت المصادر نفسها أن هذا الوضع دفع مصالح المحاكم التجارية إلى تنبيه عدد من الشركات إلى ضرورة تسوية ملفاتها، خصوصا مع تشديد المراقبة على احترام الالتزامات المرتبطة بالإشهار القانوني ووضعية الشركات؛ إذ جاءت الإشعارات الجديدة في إطار مسعى أوسع استهدف تقويم الممارسات المتبعة من قبل عدد من المقاولات التي ظلت لسنوات تتعامل مع واجب الإيداع باعتباره مجرد إجراء شكلي يمكن التحايل عليه أو تأجيله دون عواقب.

وربطت مصادر الجريدة تحرك القضاء التجاري بتوجه أملته مستجدات وإكراهات تشغيلية، ما فرض تعزيز تتبع شفافية المعاملات التجارية وتحيين المعطيات المتعلقة بالمقاولات المسجلة بالسجل التجاري، خصوصا بعدما أظهرت معطيات واردة عدمَ احترام نسبة تصل إلى 40 في المائة من المقاولات مقتضيات قانون الشركات، التي تلزمها بوضع حساباتها لدى المحكمة التجارية التابعة لها، تحت طائلة عقوبات مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف درهم.

وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن هذه العقوبات، في صيغتها الحالية، غير كافية لزجر المخالفين، وهو ما يفسر استمرار نسبة مهمة من المقاولات في تجاهل هذا الالتزام القانوني سنة بعد أخرى، مؤكدة أن مبلغ الغرامة المقررة قانونا يبقى غير رادع بالنسبة للعديد من المقاولات، التي تفضل عدم وضع حساباتها ما دامت الغرامة لن تتجاوز سقفها الأعلى، خصوصا أن القضاة غالبا ما يحكمون بالحد الأدنى المقرر لها.

ووفق مصادر هسبريس، ترتب عن غياب هياكل كافية داخل المحاكم التجارية تتولى السهر على احترام التزامات إيداع الحصائل والتدقيق فيها، ومتابعة المقاولات المتخلفة، ضياعُ مبالغ مهمة على خزينة الدولة، مؤكدة أن التفعيل الصارم للمساطر القانونية في حق المقاولات المخالفة كان من شأنه رفع العائدات المحصلة من الغرامات إلى أزيد من مليار درهم، حسب تقديرات استندت إلى الحد الأدنى للغرامة مضروبا في عدد المقاولات غير الممتثلة.

The post المحاكم التجارية تنذر شركات مخالفة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress