الأب طوني خضره في العيد الـ18 للابورا: أهمّ معاركنا معركة الصمود مع الأوادم
بمناسبة الذكرى 18 على تأسيسها، أحيت مؤسّسة لابورا حفل عشاء خاص في كازينو لبنان تحت عنوان: "معاً للخدمة منذ 18 عاماً ومعاً نكمل رسالة الأمل لشبابنا"، بحضور 350 شخصاً من أصدقاء لابورا وداعميها من مختلف الميادين: فعاليات سياسية وروحية، رجال أعمال، شخصيات اجتماعية، ثقافية، تربوية وإعلامية، بالإضافة إلى أعضاء من عائلة لابورا واتحاد أورا.
استُهلّ الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، تلاه عرض فيديو حول إنجازات لابورا منذ التأسيس، ثمّ كلمة افتتاحية للزميلة الإعلامية باتريسيا سماحة جاء فيها: "لقد قال البطريرك الراحل الكاردينال نصرالله بطرس صفير يوماً: إذا خسر المسيحيون لبنان، خسر المسلمون معه الشرق. لم تكن هذه العبارة دفاعاً عن فئة أو طائفة، بل تنبيهاً إلى أنّ الوجود المسيحي الحرّ والفاعل في لبنان ليس قضية مسيحية فحسب، بل قضية وطنية بامتياز، لأن الحفاظ على هذا الوجود هو حفاظ على صيغة الشراكة التي قام عليها لبنان، ومن هنا تكتسب رسالة لابورا معناها الحقيقي. فقد يظن البعض أن لابورا هي مؤسسة تُعنى بتأمين الوظائف للمسيحيين في القطاع العام، لكنّ الحقيقة أعمق بكثير من ذلك. لابورا لا تدافع عن امتيازات، بل عن توازن. لا تعمل من أجل فئة، بل من أجل لبنان الذي لا يشبه نفسه إذا غاب أحد مكوّناته. من هذا الإيمان يواصل الأب طوني خضره مسيرته، وقد آمن أنّ توفير فرصة عمل لشاب أو شابة قد يكون أحياناً أقوى من ألف خطاب سياسي. أهلاً وسهلاً بكم في العشاء السنوي لمؤسسة لابورا، وشكراً لكل من يساهم في إبقاء هذه الرسالة حيّة، نابضة، ومستمرّة".
بعد كلمة الافتتاح، تحدّثت مديرة العلاقات العامة والتمويل ومديرة لابورا كاتيا حبشي عن أهمّيّة هذا اللقاء وأهمّيّة إنجازات لابورا على مدى 18 عاماً، وقالت: " الليلة ليست ليلة عادية، لأننا نحتفل بـ18 سنة من الإيمان والعطاء وصناعة الأمل. الجميع يطفئ الشموع في عيده، أمّا لابورا فما زالت منذ 18 عاماً تضيء شموع الأمل حيث اليأس وشموع الإيمان حيث الخوف، وشموع الفرص حيث لا فرص".
وعبّرت حبشي في كلمتها عن الشكر الكبير لكل شركة ومؤسسة حاضرة في العشاء وتتعاون مع لابورا سواء من خلال التوظيف أو الإعلان و الرعاية، وأعلنت تكريم شركتين قامتا خلال العام الماضي بتوظيف أكبر عدد من الشباب من خلال لابورا وهما El asmar medical و Wooden Bakery.
ثمّ كانت شهادتان مؤثّرتان لكلّ من السيّدين جورج رزق وريمون سويدان حول استفادتهما من خدمات لابورا في القطاع الخاص وتمكنهما من إيجاد فرص عمل من خلالها. أمّا في القطاع العام فأضاءت حبشي على أرقام لابورا في الوظائف العامة ودورات التدريب التحضيرية لمباريات مجلس القضاء الأعلى، وديوان المحاسبة، والأمن العام، لكن،للأسف، وبسبب الحرب توقّفت هذه المباريات على أمل أن يُعاد الإعلان عنها قريباً".
الأب طوني خضره
أمّا رئيس لابورا الأب طوني خضره، فقال: "18 سنة على تأسيس لابورا، و7 سنين على آخر لقاء لنا هنا في هذا المكان بالذات. يومها قلنا إنّ الانهيار آتٍ، وإنّ سرقة جنى عمر اللبنانيين ليست احتمالاً، بل نتيجة طبيعية لمسار من الفساد وسوء الإدارة والزبائنية وتفكك الدولة. لم نكن نضرب بالرمل ولا ننجّم، بل كنّا نقرأ الوقائع ونرى النهاية قبل أن تصل".
ووجّه الأب خضره تحيّة إلى "أهلنا الصامدين في الجنوب، الذين ضحوا بالغالي والرخيص كي يبقوا في أرضهم ولم يتركوها. تحية لصمودهم وتحية لدم الذين سقطوا ولروح صديقي الخوري بيار الراعي كاهن القليعة ورفاقه، ولكل نقطة دم بريئة سالت من دون أي ذنب".
وتابع: "خلال كل هالأزمات كانت آلامنا تزيد ولكن كانت آمالنا تزيد أيضاً. كانت لابورا كل هذه الفترة وما زالت جبهة دفاع أساسية عن لبنان الدولة والمؤسّسات، والتوازن والشراكة، لبنان الشباب والطاقات والفرص. في قلب أزمة كورونا والإنهيار المالي والاقتصادي أسسنا منصة Sperare لكل اللبنانيين حتى نسهل التواصل بين طالب الوظيفة وصاحب العمل. في عزّ الحرب فتحنا مكاتب جديدة في البقاع والشمال وعكار حتى نكون قريبين من الجميع، أمّنا لإخوتنا النازحين المسيحيين وظائف عمل موقّتة وخدمات طبية بين مجانية وشبه مجانية تساعدهم في اجتياز المرحلة بكرامة، بالتعاون مع جميع الخيّرين من أصدقائنا. وفي عزّ الحرب أيضاً، فتحنا مجالاً جديداً لشبابنا كي يجدوا فرصتهم في الخارج من دون أن يتركوا بلدهم، من خلال إنشاء منصة Labora International التي تربط لبنان المقيم بلبنان المنتشر عبر وظائف عن بُعد وخدمات المهن الحرة، وأسسنا لابورا Diaspora كندا. خضنا جميع أنواع المعارك السلمية دفاعاً عن مبادئنا، وربحنا أهمّ المعارك: معركة الصمود مع الأوادم في هذا البلد".
وعن تحدّيات المرحلة قال: "رياح السلام التي بدأت تهبّ على لبنان، وتهبّ معها آمال كبيرة ستتحقّق إن شاء الله. وهنا لا بدّ من توجيه تحية إلى جهود فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ودولة رئيس الحكومة نواف سلام وكل مسؤول يعمل من أجل السلام الحقيقي، وليس سلام الانتصارات الزائفة ولا غلبة فئة على فئة".
وأكد الأب خضره أنّ "المسيحيين هم أساس بناء دولة لبنان من مئة سنة، والبطريرك الحويّك الذي سوف يتمّ تطويبه دليل ساطع، وإذا لم يكن المسيحيون شركاء أساسيين بإعادة بناء الدولة اليوم، فالسلام على الدولة، والسلام على السلام".