افتتاح مستشفى التخصصات بتطوان ينعش آمال تخفيف الضغط الصحي

بافتتاح المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، تدخل المنظومة الصحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة مرحلة جديدة يراهن عليها المسؤولون والساكنة على حد سواء لتجاوز سنوات من الضغط المتواصل على المستشفى الإقليمي سانية الرمل، الذي ظل لعقود يستقبل أعدادا كبيرة من المرضى تفوق طاقته الاستيعابية.

يأتي هذا المشروع الصحي الضخم، الذي كلف أزيد من 805 ملايين درهم ويضم 380 سريرا وتجهيزات طبية حديثة، في سياق تعزيز العرض الصحي الجهوي وتقريب الخدمات العلاجية المتخصصة من المواطنين، بما ينسجم مع ورش إصلاح المنظومة الصحية وتعميم التغطية الصحية الشاملة.

غير أن حجم الانتظارات المعلقة على هذه المؤسسة الجديدة يوازيه تساؤل مشروع حول قدرتها على معالجة مختلف الاختلالات التي عانى منها القطاع الصحي بالمنطقة، وفي مقدمتها الخصاص في بعض التخصصات الطبية والضغط المتزايد على خدمات المستعجلات والاستشفاء. فهل يطوي افتتاح المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان السنوات العجاف بسانية الرمل؟

بين التفاؤل الذي رافق انطلاق خدمات المستشفى الجهوي للتخصصات والرهان على تخفيف العبء عن سانية الرمل وباقي المؤسسات الصحية، تظل الأيام المقبلة كفيلة بالكشف عن مدى نجاح هذا الصرح الطبي في الاستجابة لآمال أزيد من مليون ونصف المليون نسمة ينتظرون خدمات صحية أكثر جودة ونجاعة وقربا.

مكسب حقيقي

اعتبر حمزة إبراهيمي، الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بالمجموعة الترابية الصحية والوكالات الصحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، افتتاح المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، مكسبا صحيا مهما وفرصة حقيقية لتعزيز العرض الصحي بالإقليم وبجهة طنجة تطوان الحسيمة، وبداية فعلية لطي سنوات صعبة عاشتها المؤسسة الصحية سانية الرمل، بما راكمته من ضغط وخصاص وتقادم في بعض البنيات.

وأكد إبراهيمي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن نجاح هذا المشروع الصحي رهين بإرادة عملية واضحة لمعالجة الإكراهات القائمة، وفي مقدمتها تقوية الموارد البشرية الطبية والتمريضية والتقنية والإدارية، وضمان انتقال تدريجي ومنظم، وتحسين شروط العمل، وتسوية الوضعيات الإدارية والمالية للشغيلة الصحية، ومعالجة الملفات المهنية المطروحة، ومنها تعويضات التخصص الخاصة بالأطباء الاختصاصيين، موردا أن حداثة البناية وجودة التجهيزات لا تكفيان وحدهما لضمان خدمة صحية ناجحة، ما لم يتم الاستثمار الجدي في الرأسمال البشري باعتباره أساس كل إصلاح حقيقي.

وثمن المصدر ذاته هذا المكسب الصحي، معلنا مواصلة النقابة الصحية دورها الترافعي والاقتراحي والرقابي دفاعا عن حقوق الشغيلة الصحية ومساهمة في إنجاح المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، حتى يتحول إلى خدمة عمومية قوية، عادلة، قريبة وذات جودة.

الوزارة تواكب

أثار افتتاح المستشفى الجديد بتطوان سجالات ونقاشات نقابية؛ إذ تم التعبير عن رفض أي انتقال متسرع إلى المؤسسة الاستشفائية. وفي هذا الصدد، تفاعلت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وإدارة المجموعة الصحية الترابية لجهة الشمال إيجابا، من خلال عقد اجتماع وحوار مركزي لاحتواء الوضع.

كما قام المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بالمنطقة الصحية تطوان، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بزيارة ميدانية لتفقد مرافق ومنشآت وتجهيزات المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، وذلك بحضور عادل زنيبر باش، مدير الموارد البشرية بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والدكتور خالد أمال، مدير المنطقة الصحية تطوان، والطاقم الإداري، والأطر التمريضية والطبية، ورؤساء المصالح بالمستشفى، وممثلي النقابات الصحية بالإقليم، والباشا رئيس المنطقة الحضرية، للوقوف على الجاهزية.

وفي هذا الصدد، شدد إبراهيمي على أنه تم الاتفاق على انتقال تدريجي ومنظم، معتبرا أن إحداث آلية إقليمية للتتبع والمواكبة خطوة ضرورية لتفادي الارتباك وضمان استمرارية الخدمات الصحية للمواطنات والمواطنين، مبرزا أن طي السنوات العجاف بسانية الرمل يجب أن يتحول إلى التزام مؤسساتي وأخلاقي يضع كرامة المواطن وكرامة مهنيي الصحة في قلب كل قرار.

الساكنة تتطلع

تترقب ساكنة إقليم تطوان أن يشكل هذا الصرح الصحي الجديد نقطة تحول حقيقية في مسار العلاج بالمنطقة، من خلال تقليص مواعيد الانتظار، وتخفيف الضغط عن المستشفى الإقليمي سانية الرمل، وتوفير خدمات طبية متخصصة في ظروف أفضل.

وتأمل الساكنة ترجمة هذه التطلعات إلى واقع ملموس ينعكس إيجابا على جودة التكفل بالمرضى ويكرس الحق في الولوج إلى خدمات صحية عمومية لائقة وقريبة من المواطنين، وأن يشكل المستشفى الجديد إضافة حقيقية للمنظومة الصحية بالجهة؛ فهل يطوي المستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان سنوات الضغط بسانية الرمل؟ وحدها الأيام كفيلة بتقديم الجواب.

The post افتتاح مستشفى التخصصات بتطوان ينعش آمال تخفيف الضغط الصحي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress