افتتاح "الأوكتاغون" في مصر... رسائل قوة إلى الداخل والخارج

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أثار افتتاح مصر لمقر قيادة الدولة الاستراتيجية "الأوكتاغون" في العاصمة الإدارية الجديدة اهتماماً سياسياً وعسكرياً داخل المنطقة وخارجها، بعدما جاء في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية تتصدرها الحرب في غزة، والتوترات المصرية – الإسرائيلية، والتحولات التي تشهدها موازين القوى في الشرق الأوسط.

وعكست مراسم الافتتاح، بما رافقها من حضور للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالزي العسكري الكامل واستعراض عسكري واسع، رؤية القاهرة للمشروع بوصفه عنواناً لقدرات الدولة ومركزاً لإدارة الأزمات، إلى جانب ما حمله المشهد من رسائل سياسية وعسكرية تعددت قراءاتها داخل مصر وخارجها.


 

 

 

"السلام لمن يريد السلام"

 

اختارت القاهرة أن تجعل من افتتاح "الأوكتاغون" مناسبة لإبراز صورة الدولة ومؤسساتها العسكرية في لحظة إقليمية دقيقة. وحمل ظهور السيسي بالزي العسكري دلالة خاصة، خصوصاً أن هذا الظهور بات نادراً خلال السنوات الأخيرة، بعدما غلبت البدلة المدنية على إطلالاته العامة.

وبرز أيضاً تأكيد الرئيس المصري أن القاهرة متمسكة بـ"السلام لمن يريد السلام". وبدت العبارة، في سياقها الحالي، موجهة إلى إسرائيل، في ظل الخلافات المتصاعدة بين البلدين على خلفية الحرب في غزة وملف تهجير الفلسطينيين.

ويقول وكيل الاستخبارات العامة المصرية السابق اللواء محمد رشاد، لـ"النهار"، إن "المقصود دون ريب هو إسرائيل، إذ إن سياسة حكومتها اليمينية المتطرفة تسعى إلى تنفيذ مشروع صهيوني على حساب الأراضي العربية وتهجير الفلسطينيين، بما يشكل تهديداً للأمن القومي المصري".

ومنذ اندلاع حرب غزة، تشهد العلاقات المصرية – الإسرائيلية توتراً غير مسبوق منذ توقيع معاهدة السلام عام 1979 برعاية أميركية. وتجدد هذا المشهد، الأربعاء، مع استلام الرئيس المصري أوراق اعتماد 17 سفيراً جديداً، من دون أن يكون بينهم السفير الإسرائيلي الجديد.

ويقول ديبلوماسي مصري لـ"النهار" إن "القاهرة تجاهلت عمداً الطلبات الإسرائيلية المتكررة لاعتماد أوراق سفيرها، بعد انتهاء مهمة السفيرة السابقة أميرة أورون في كانون الأول/ديسمبر 2024".

ويؤكد رشاد أن مصر لا تريد الحرب، وتسعى إلى الحفاظ على الاستقرار، مع تأكيد جاهزيتها لحماية أمنها القومي إذا فرضت التطورات ذلك، معتبراً أن مراسم افتتاح "الأوكتاغون" حملت هذه الرسالة بوضوح.

 

 

كيف قرأت إسرائيل المشروع؟

 

استحوذ المشهد العسكري الذي رافق الافتتاح على اهتمام وسائل الإعلام الإسرائيلية، وفي مقدمها ظهور السيسي بالزي العسكري الكامل، وهو ما وصفته "هيئة البث الإسرائيلية" بأنه مشهد نادر، مشيرة إلى أن الرئيس المصري أصبح يفضل خلال السنوات الأخيرة الظهور بالبدلة المدنية.

أما صحيفة "معاريف"، فرأت أن المشروع يحمل رسالة واضحة إلى تل أبيب، ويجسد ركيزة أساسية في رؤية السيسي لبناء قوة مصرية حديثة، واستعادة دور القاهرة المؤثر على الساحتين الإقليمية والدولية.

كذلك، اشتملت بعض التقارير والتدوينات العبرية على تحذيرات من تنامي القدرات العسكرية المصرية، في حين غلب الطابع التحليلي على مجمل التغطية، مع تركيز على دلالات استعراض القوة الذي رافق الافتتاح.

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية في "مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية" الدكتور سعيد عكاشة أن هذه المقاربة تعكس طبيعة النظرة الإسرائيلية إلى مصر، موضحاً لـ"النهار" أن "إسرائيل تنظر إلى مصر باعتبارها تحدياً، لا خطراً بالمعنى التقليدي".

ويضيف أن تل أبيب تسعى إلى الحفاظ على تفوق عسكري على جميع دول المنطقة، لذلك تتابع باهتمام أي تطوير نوعي في القدرات العسكرية للدول المحيطة بها.

ويلفت عكاشة إلى أن التحولات التي شهدتها المنطقة بعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، دفعت إلى تشكل تقاربات إقليمية جديدة، بينها التقارب بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان، وهو ما تتابعه إسرائيل باهتمام لما قد يتركه من انعكاسات على موازين القوى الإقليمية.

 

"العقل الاستراتيجي" للدولة

 

قدّم السيسي "الأوكتاغون" باعتباره جزءاً من فلسفة الدولة الجديدة في إدارة الأزمات، إلى جانب دوره بوصفه مقراً مركزياً للقيادة العسكرية.

وقال إن أحداث عام 2011 وما أعقبها أظهرت مخاطر تعرض مؤسسات الدولة للضغوط خلال إدارة الأزمات، مشيراً إلى محاصرة المحكمة الدستورية العليا ومجلس الشعب ووزارة الدفاع، ومؤكداً أن نقل مركز القيادة إلى العاصمة الإدارية يهدف إلى ضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة في مختلف الظروف.


 

رسم معلوماتي عن الأوكتاغون. (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)

 

وشُيّد المشروع بأيادٍ مصرية على بعد نحو 64 كيلومتراً من وسط القاهرة، وعلى مساحة إجمالية تبلغ 22 ألف فدان، فيما أقيمت منشآته ذات التصميم ثماني الأضلاع على مساحة 4.7 مليون متر مربع، وتضم ثمانية مبانٍ رئيسية.

ويوصف "الأوكتاغون" بأنه "العقل الاستراتيجي" للدولة، إذ يجمع القيادة العامة للقوات المسلحة وعدداً من المؤسسات والوزارات السيادية في مجمع واحد، بما يتيح تنسيق إدارة الأزمات وتسريع عملية اتخاذ القرار.


اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية