استنبات الشعير حل ذكي لأزمة العلف
حتّمت التغيرات المناخية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة على مهنيي القطاع الفلاحي، ولا سيما مربي الماشية، الاستعانة بحلول تكنولوجية مبتكرة قادرة على فك الارتباط بين العلف وحالة الطقس، بما يسمح بمواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وتعد تقنية استنبات الشعير في وحدات “محكومة بيئيا” أحد أبرز هذه الحلول، حيث تضمن للمربي الحصول على كلأ أخضر بـ”جودة عالية” وطوال أيام السنة، والتي اطلعت جريدة هسبريس الإلكترونية على جوانب أساسية منها برحاب الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، في دورته الثامنة عشرة.

وحول هذه التقنية الجديدة، أكد عبد الكبير بها، مسؤول تقني متخصص في هذا المجال، أن مربي الماشية يحتاجون إلى هذه التقنية من أجل تجاوز تداعيات الظروف المناخية، وخاصة في ظل قلة التساقطات المطرية أو عدم انتظامها، حيث تساهم في حل مشكلة الأعلاف التي يتم توفيرها على مدار السنة”.
وأوضح بها، في تصريح للجريدة، أنه “توجد طريقتان للاستنبات؛ لكننا نعتمد تقنية الغمر. والميزة الكبرى لهذه الأخيرة هي أنها توفر المعايير والظروف الملائمة للإنتاج، بما فيها التهوية والإضاءة والحرارة وأيضا الرطوبة، والتي يتم التحكم فيها عبر نظام دقيق للتتبع. ودورنا كمشرفين يقتصر على نقع البذور وزرعها، ثم جني المنتج النهائي؛ في حين أن باقي العمليات تُدار من قبل النظام ذاته”.
وبالمغرب، تتوفر وحدات إنتاجية تصل قدرتها الإنتاجية اليومية إلى 85 كيلوغراما من العلف الأخضر، وتوجد أخرى بسعات تتراوح ما بين 160 و250 و325 و500 من الكيلوغرامات، وصولا إلى وحدات بإمكانها أن تنتج ما يصل إلى 5 أطنان يوميا، وفق المعطيات ذاتها.

وتقوم تقنية الغمر على اختيار البذور الجيّدة، على رأسها الشعير، ونقعها في الماء لساعات طوال على حسب نوعيتها ومدى صلابتها، قبل القيام بزرعها في صوانٍ (Plateaux) من نوع خاص، ثم تحصيل الإنتاجية بعد 7 أيام.
وقتها يكون المنتج جاهزا لتقديمه للماشية، وفق المسؤول ذاته الذي كشف أن “ميزة الشعير المستنبت هي أن تكلفته جد منخفضة، إذ بإمكان كيلوغرام واحد من الشعير أن يعطينا حوالي 9 كيلوغرامات من نظيره المستنبت”.
وعن الفرق بين تقنيتي الغمر والرش الرائجتين في هذا المجال، أبرز المسؤول التقني المتخصص أن “التقنية الأولى تتفادى كثيرا مشاكل تعفن البذور وتكاثر البكتيريا، وتظل الأكثر انتاجية واقتصادا في الماء الموظف في عملية الإنتاج”.

وأضاف المتحدث عينه: “على سبيل المثال، نجد وحدة إنتاجية مساحتها 72 مترا مربعا بإمكانها أن تعطينا 1000 كيلوغرام من الكلأ الأخضر الجاهز يوميا. وتتطلب العملية نقع حوالي 165 كيلوغراما من البذور يوميا بشكل تتابعي لمدة 7 أيام؛ ففي كل يوم تجني محصولا، تنظف الصواني وتزرع من جديد”.
ولدى جوابه عن سؤال حول ما إذا كان المنتَج النهائي صالحا للاستهلاك من قبل جميع أصناف المواشي، أشار بها إلى أنه “متاح بالنسبة للأغنام والماعز والأبقار والإبل والخيول أيضا؛ نظرا لكونه غنيا بالفيتامينات والبروتينات، وعلى اعتبار أن القيمة الغذائية للشعير ترتفع بعد استنباته وإخضاعه لعوامل الإنتاج الضرورية”.
وحول مدى معرفة المهنيين المغاربة بهذه التقنيات، أبرز المصرح لهسبريس نمو المعرفة بها، حيث بدأت وحدات الإنتاج تنتشر شيئا فشيئا. وقال: “منذ سنة 2018، قمنا بتركيب مجموعة من الوحدات بمناطق مختلفة من المغرب، والتي جرى تمويل بعضها من قبل المديريات الإقليمية للفلاحة أو المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز”.
وتابع عبد الكبير بها: “تُصمم هذه الوحدات خصيصا لتعاونيات أو جمعيات مهنية، حيث تقوم بتوفير الكلأ الأخضر لفائدة المربين؛ فالخاصية الأساسية لهذا النوع من العلف أنه يُستهلك في يومه، ولا يقبل التخزين”.
وبخصوص التكلفة، قال المسؤول التقني سالف الذكر إنها “تظل رهينة بمصدر الطاقة المعتمد؛ فإذا كانت وحدة الإنتاج تعتمد على الطاقة الشمسية فإن تكلفة الكيلوغرام الواحد من المنتج النهائي تتراوح ما بين 50 و80 سنتيما، وما بين درهم ودرهم ونصف الدرهم إذا تعلق الأمر بوحدة تعتمد على الطاقة الكهربائية”، مؤكدا “وجود وحدات تزاوج بين هذين المصدرين”.
وتفيد المعطيات نفسها بأن تقنية استنبات الشعير بالغمر تقتضي توفير عوامل الإنتاج الأساسية؛ بما في ذلك الإضاءة لما بين 10 و12 ساعة يوميا، يتم التحكم فيها من قبل نظام آلي دقيق. هذا النظام يتحكم أيضا في درجة الحرارة التي يحبذ أن تتراوح ما بين 18 و22 درجة مئوية، بينما يفضّل أن تتراوح الرطوبة ما بين 60 و90 في المائة.

وأكد المتحدّث للجريدة أن “هذا الشعير المستنبت يمثل أحد الحلول الجيدة لمواجهة تحديات العلف لدى الكسّابة بالمغرب؛ بالنظر إلى تكلفته المنخفضة وتوفّره على مدار السنة، فضلا عن استهلاكه المحدود للمياه، حيث يقتصد 98 في المائة منها، وبإمكان وحدة واقعة على مساحة 72 مترا مربّعا معادلة إنتاجية 6 هكتارات من الأراضي الفلاحية التقليدية”.
The post استنبات الشعير حل ذكي لأزمة العلف appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.