"استراتيجية لبنانية" نادرة لدى أميركا؟
يكشف الاستهلاك الإعلامي "الممانع" الخاصرة الرخوة للفريق المناهض للخيار التفاوضي للدولة اللبنانية، والذي لا يزال يجرجر ذيول الإنكار والارتهان في التعويل على "مذكرة تفاهم" ولدت ميتة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، من خلال هجمات تصاعدية على رئاسة الجمهورية إلى حدود الشخصنة الهابطة إبان زيارة الرئيس جوزف عون لواشنطن.
كان الأمر ليكون فولكلوريا "مسلياً" في ظروف هادئة وشبه طبيعية، ولكن في الحالة الراهنة ثمة دلالات لكل شيء، بما فيها المغالاة في شخصنة المعركة السياسية وتبريد الجبهات الإعلامية حتى مع سائر الخصوم في الداخل. ويضيء ذلك بقوة على مفارقة تواكب تصعيد حملات "حزب الله " على رئيس الجمهورية وما تصفه بأنه "سلطة العار"، أسوة بتسميات بائدة من أزمان الثمانينيات تحديداً، وهي حالة الترجّح، بل التمزق لأذرع إيران عموما و"حزب الله " خصوصاً التي تشكل امتحاناً قاسياً وخطيراً له راهناً، فيما عادت إيران لتواجه الموجة الجديدة من الحرب الأميركية عليها بوتيرة تنذر بمزيد من غرقها في أكلاف تعريض أكتافها وتهديد الملاحة الدولية في معبر هرمز ودول الخليج العربي والشرق الأوسط لكل أخطار استباحاتها وغرورها.