"إصنع في الإمارات 2026"... قاطرة استراتيجية لإعادة تشكيل الفرص وسط اقتصاد عالمي مضطرب

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تستضيف أبوظبي خلال الفترة من 4 إلى 7 أيار (مايو) الجاري النسخة الخامسة من منتدى ومعرض "إصنع في الإمارات"، في حدثٍ يعكس تسارع توجه الدولة نحو ترسيخ مكانتها كمركز صناعي عالمي قائم على التكنولوجيا والتنافسية، وفي ظل اقتصاد عالمي يواجه تحديات معقدة وتوترات جيوسياسية متصاعدة.

 

ويكتسب المنتدى أهمية متزايدة بعد أن تجاوز دوره كمنصة عرض، ليصبح أداة استراتيجية لدفع التصنيع المحلي، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وبناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

 

نمو متسارع وزخم استثماري

وتعكس مستهدفات الدورة الحالية اتساع نطاق التأثير، مع توقع استقطاب نحو 140 ألف زائر من المستثمرين وصناع القرار، مقارنة بـ122 ألفاً في النسخة السابقة، إلى جانب مشاركة أكثر من 1100 عارض وشريك عبر 12 قطاعاً صناعياً.

 

كما يستهدف الحدث توطين تصنيع نحو 5 آلاف منتج، في مقابل 4800 منتج سابقاً، مع توفير أكثر من 1500 فرصة عمل للمواطنين في القطاع الصناعي.

 

ويعزز هذا الزخم من قدرة المنتجات الوطنية على التوسع إقليمياً ودولياً، عبر فتح قنواتٍ جديدة للتصدير وبناء شراكات استراتيجية، بما يحول المنتدى إلى مساحة متكاملة تجمع بين الفرص الاستثمارية والطموحات الصناعية.

 

كذلك يُرسخ المنتدى مكانته كمنصة تجمع قادة الصناعة والمستثمرين وصناع السياسات لتشكيل ملامح الصناعة المستقبلية وصوغها، بحيث تتحول الدورة الحالية إلى منصة لاتخاذ القرار عبر إطلاق مبادراتٍ نوعية تشمل "متحف الصناعة" و"منصة الذكاء" و"منصة البنية التحتية للجودة"، مع دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل نحو 60% من إجمالي 1,161 جهة عارضة، بما يعزز الابتكار ويقوي القاعدة الإنتاجية، بحسب مكتب أبوظبي الإعلامي.

 

منتدى ومعرض اصنع في الإمارات (وكالات)

 

الصناعة في قلب التحول

وفي تعليقٍ خاص لـ"النهار"، يؤكد الخبير الاقتصادي أحمد عادل أن "إصنع في الإمارات" يعكس انتقالاً نوعياً نحو اقتصاد إنتاجي أكثر توازناً، مشيراً إلى أن تعزيز التصنيع المحلي لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية في ظل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

 

ويضيف أن هذا التوجه يعزز قدرة الدولة على امتصاص الصدمات الخارجية، ويرفع من مرونة الاقتصاد عبر بناء قاعدةٍ إنتاجية قادرة على تلبية الطلب المحلي والتوسع نحو الأسواق الخارجية.

 

حزمة قرارات لتعزيز التنافسية

وفي موازاة ذلك، اعتمدت الحكومة الإماراتية حزمة قرارات لدعم القطاع الصناعي، أبرزها إنشاء صندوق للمرونة الصناعية بقيمة مليار درهم لتوطين الصناعات الحيوية وتعزيز سلاسل الإمداد وتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب توسيع نطاق "برنامج المحتوى الوطني" إلى إطارٍ إلزامي يشمل الجهات الحكومية والشركات الوطنية، بما يوجه الطلب نحو المنتجات المحلية ويعزز حضورها في الأسواق والمنصات الرقمية.

 

وتستهدف هذه الإجراءات رفع مستويات الاكتفاء الذاتي، وبناء مخزون استراتيجي من المنتجات الحيوية، وتعزيز سلاسل القيمة الصناعية، بما يدعم الأمن الاقتصادي للدولة.

 

طفرة نمو

وفي استكمالٍ لتصريحاته، يتوقع أحمد عادل أن تساهم هذه الحزمة من السياسات في تسريع وتيرة النمو الصناعي ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، عبر تعزيز الكفاءة الإنتاجية وتحسين القدرة التنافسية للصادرات الإماراتية في الأسواق العالمية.

 

ويرى أن الأثر الاقتصادي للمرحلة المقبلة سيتجسد في تعميق عمليات توطين الصناعات الحيوية وتقليل فجوة الاعتماد على الواردات، بما يعزز مرونة الاقتصاد واستقراره أمام الصدمات الخارجية، إلى جانب توليد فرص عمل نوعية ذات قيمة مضافة، الأمر الذي يدعم مسار الاستدامة الاقتصادية على المدى المتوسط والطويل.

 

بشكل عام، تعكس "إصنع في الإمارات 2026" تحولاً استراتيجياً في مسار الصناعة الوطنية، من عرض الفرص إلى صناعتها، ومع تكامل السياسات والزخم الاستثماري، تواصل الإمارات ترسيخ نموذج صناعي أكثر مرونة وقدرة على المنافسة عالمياً.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية