إسرائيل وطموح تنفيذ استراتيجية جديدة في البحر
هل تنتقل المواجهة القتاليّة بين إسرائيل و"حزب الله" نحو البحر بعدما سيطر الجيش الإسرائيلي على قرى شاسعة جنوب لبنان بما فيها المنطقة المتعارف عليها بـ"العازلة"؟ وهل تحاول إسرائيل محاصرة ما تبقى من قدرات "حزب الله" والتصدي لأي هجوم بمسيراته بحراً على السواء أو استباقه؟
البحر جبهة استراتيجية لإسرائيل
تطمح إسرائيل الى بدء تنفيذ استراتيجية جديدة في البحر، عبّر عنها الصحافيّ إليشع بن كيمون، في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، على أن تنفّذ الاستراتيجية عبر حماية الممرات الملاحية ومنصات الغاز، كما عبر مواجهة إيران وتركيا وأساطيل غزّة. وهكذا أصبح البحر جبهة استراتيجية لإسرائيل "قادرة على تغيير موازين الحرب"، مع رغبة قائد البحرية الإسرائيلية اللواء إيال هرئيل في توسيع أسطول زوارق الصواريخ وتحويل إسرائيل قوة بحرية إقليمية. وتهدف إسرائيل إلى القدرة على شلّ أي دولة عبر البحر، من خلال هذه الاسترايجية. الظروف والعوامل المحيطة على مستوى لبنان حيث "حزب الله" المدعوم من الحرس الثوري الإيراني، التي تستعجل إسرائيل بهدف بدء استراتيجية البحرية الجديدة، يمكن معرفتها عبر الاستنتاج الذي توصّل إليه مركز "ألما" الإسرائيليّ للبحوث والتعليم. بحسب مركز "ألما"، لا يحتاج "حزب الله" الى طفرة تكنولوجية لتبني أسلوبٍ عمليّاتي لاستخدام طائرات مسيّرة تعمل بتقنية الرؤية الأمامية ضد البنية التحتية للطاقة البحرية، مما يوسع نطاق التهديدات ليشمل ما هو أبعد من الصواريخ والطائرات المسيرة البعيدة المدى. هذا الأسلوب سبق أن استخدمته أوكرانيا مستهدفةً منصة غاز في البحر الأسود باستخدام طائرات مسيرة. وفق "ألما"، إن "حزب الله" يشغّل طائرات مسيّرة تعمل بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول، ويستثمر بسرعة في تعزيز قواته في هذا المجال، كما أنه، بحسب تقييم "ألما"، لا يزال يحتفظ ببنية تحتية بحرية، على رغم أن مشروعه "الملف البحري" قد تعرّض لعرقلة شديدة من إسرائيل. ويمكن لنموذج إطلاق الطائرات المسيّرة من قوارب مدنية أو سفن أو منصات حاملات جوية أن يُشكّل تهديداً لمنصّتي كاريش وليفياثان، ولموارد الطاقة الإسرائيلية في البحر الأبيض المتوسط.لا يقتصر التهديد على المجال البحري فحسب، بل قد تصبح منطقة جنوب سوريا، في السنوات المقبلة، جبهة إضافية لاستخدام طائرات "الدرون" ذات الرؤية المحيطية ضد إسرائيل، وذلك نتيجةًت تضافر عوامل عدة.
تاريخيّاً، انتشرت قوة "اليونيفيل" البحرية بناء على طلب من الحكومة اللبنانية ووفقاً لبنود قرار مجلس الأمن الدولي 1701. وتعرّفها الأمم المتحدة على أنها القوّة البحرية الأولى من نوعها على مستوى بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام. ولقد تعاقب عدد من الدول للمشاركة في المهمة بين فترة وأخرى.
لكن عدد السفن انخفض مع مغادرة سفينتين في كانون الأول/ديسمبر 2025، بعد الأزمة المالية التي أثّرت على المنظمة الأممية.