إسرائيل تعتقل 95 سورياً ودمشق تقرّ بتهم بعضهم؟ النهار تتحقق FactCheck
ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي تصريح ينسب إلى "قائد الفرقة 210 في الجيش الإسرائيلي أنه تم اعتقال نحو 95 سورياً خلال عمليات عسكرية داخل سوريا, ودمشق لم تطالب بإعادة أي منهم، بل اعترفت بالتهم الموجهة إلى 19 منهم". لكنّ التحقّق كشف أن هذا الادعاء غير صحيح. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
بعنوان "إسرائيل تعلن اعتقال 95 سورياً، ودمشق لم تطلب استردادهم"، تنتشر صورة بمزاعم انها لـ"ضابط إسرائيلي اسمه يائير فلايش، قائد الفرقة 210". وأُرفِقت بتصريح له جاء فيه: "اعتقلنا نحو 95 سورياً خلال عمليات عسكرية إسرائيلية مختلفة داخل سوريا. جميعهم متهمون بالتخريب أو التواطىء مع مخربين. سوريا لم تطالب بالأفراج عنهم، بل أقرت بالتهم الموجهة ضدهم، وطالبت إسرائيل بعدم الإفراج عنهم تحت أي ظرف".


حقيقة الخبر والصورة
لكن الخبر ملفق، والصورة المرفقة به لا تعود إلى قائد الفرقة 210 الإسرائيلية.
فقد كشف البحث أن الاسم الذي نُسب إليه التصريح غير صحيح، وقائد الفرقة 210 "الباشان" هو العميد يائير بلاي، وليس يائير فلايش، كما ذكر المنشور المتناقل.

إضافة الى ذلك، لا أثر للتصريح المتناقل في أي بيان رسمي إسرائيلي، أو لدى أي مصادر إعلامية يمكن الوثوق بها.
يشار أيضاً إلى ان الجيش الإسرائيلي لا يعلن عادة هوية من يعتقلهم في الجنوب السوري، والتهم الموجهة إليهم.
وقد وثّقت "النّهار" في تقارير سابقة اعتقال شبان واقتيادهم إلى جهات مجهولة من دون معرفة الأسباب, وهو ما يناقض صيغة "الاعتراف العلني" بتهم محدّدة التي يوحي بها المنشور.
بالنسبة إلى الصورة المتناقلة، فقد أظهرت نتائج البحث العكسي أنها ليست لقائد الفرقة 210 أصلاً، بل للواء الاحتياط يائير غولان.
وهو ضابط سابق كبير في الجيش الإسرائيلي خدم نحو 37 عاماً، وتقاعد من الخدمة عام 2018, بعدما تولى مناصب عدة، أبرزها نائب رئيس الأركان، وقائد المنطقة الشمالية، وقائد الجبهة الداخلية.
ولا يشغل غولان اليوم أي منصب عسكري، إذ يتزعم منذ 2024 حزب "الديموقراطيون" المعارض، ويخوض انتخابات الكنيست المقررة في تشرين الأول 2026، وهو من أبرز منتقدي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

الاعتقالات الاسرائيلية في سوريا... بالأرقام
وقد وثّقت "النّهار" توغلات إسرائيلية شبه يومية في ريفي القنيطرة ودرعا منذ سقوط نظام بشار الأسد، واكبتها عمليات اعتقال، أفرج عن بعض الموقوفين، وأبقي آخرون قيد الاحتجاز.
وفي الأرقام، سجّلت مراكز متخصصة برصد العمليات الإسرائيلية اعتقال ما لا يقل عن 187 سورياً خلال عام ونصف العام.
ولا يزال نحو 43 منهم محتجزاً في سجون مثل عوفر ونفحا وسديه تيمان، وفقا لموقع "فرانس 24". وهي أرقام لا تطابق الرقم 95 الوارد في الادعاء.
ويحتجز عادة معظم الموقوفين من دون محاكمة تحت تصنيف "مقاتل غير شرعي"، وهو التصنيف ذاته الذي رصدته "النّهار" في تحقيق سابق بشأن معتقلين في السجون الاسرائيلية.
ويؤكد مفرج عنهم أن الاحتجاز استند إلى تقارير كيدية من دون توجيه تهمة واضحة. وتعذّر على منظمات حقوقية الوصول إلى مراكز التحقيق العسكرية الشمالية. وهذا كله يناقض القول إن "جميعهم متهمون بالتخريب"، كما زعم المنشور المتناقل.
على الأرض، نظم ذوو المعتقلين وقفات احتجاجية أمام مقر قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) في ريف القنيطرة، للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم.
في المقابل، تطالب دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية. وتعد إجراءاتها في الجنوب باطلة ولاغية، ولم يصدر عنها أي اعتراف بتهم بحق معتقلين.
منذ إعلان إسرائيل انهيار اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عقب سقوط نظام بشار الأسد، توسع وجودها العسكري في الجنوب.
وبحسب تقارير سابقة لـ"النهار"، تنتشر قواعد الجيش الإسرائيلي من قمة جبل الشيخ، وصولاً إلى حوض اليرموك جنوباً، ويبلغ عددها ثماني قواعد في القنيطرة وقاعدة واحدة في درعا.
وتخللت التوغلات شبه اليومية مداهمات ونصب حواجز وتجريف أراض وقصف مدفعي. وتطال هذه العمليات مدنيين، بينهم مزارعون ورعاة.
وفي حادثة وثقتها "النهار" في حزيران 2026، اعتدت دورية إسرائيلية بالضرب على شابين قرب صيدا الحانوت وقيدتهما، ثم أفرجت عنهما من دون معرفة الأسباب، بينما دهست آلياتها أغناماً لمدنيين.
النتيجة النهائية
- اسم يائير فلايش مختلق, وقائد الفرقة 210 هو العميد يائير بلاي.
- الصورة المتداولة هي للواء المتقاعد يائير غولان، وهو سياسي معارض، وليس قائدا ميدانيا إسرائيليا. ولا صلة له بالفرقة 210، ولا بالعمليات في سوريا.
- لا وجود للتصريح المتداول لدى أي مصدر رسمي إسرائيلي أو إعلامي موثوق به.
- الأرقام الموثقة تفيد باعتقال أكثر من 187 سورياً وبقاء نحو 43 محتجزاً، ولا تطابق الرقم 95 الوارد في المنشور المتداول.
- بناء على ما سبق، يتبين أن التصريح ملفق، وأرفق بصورة شخص لا علاقة له بالقضية، للتضليل.