إسبانيا تخصص 25 مليون يورو لرعاية القاصرين في سبتة وتطلق خطة لتوزيعهم بين الأقاليم
كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية، في عددها الصادر اليوم الأربعاء، أن الحكومة الإسبانية قررت تخصيص 25 مليون يورو لمدينة سبتة من أجل التكفل بالقاصرين غير المصحوبين بذويهم الذين دخلوا المدينة عقب موجة العبور الجماعي التي شهدتها الحدود الخميس الماضي، في وقت أكدت فيه أن السلطات المركزية تسعى إلى إشراك مختلف الأقاليم الإسبانية في استقبال هؤلاء الأطفال والمراهقين، بعدما تجاوزت مراكز الإيواء في المدينة طاقتها الاستيعابية، وسط تزايد المخاوف بشأن أوضاعهم الإنسانية ومستقبلهم.
وأوضحت الصحيفة أن المبلغ الجديد يضاف إلى 5.5 ملايين يورو سبق توزيعها خلال مؤتمر قطاعي خاص بالطفولة عقد في يوليوز الماضي، ضمن غلاف إجمالي بلغ 35 مليون يورو لفائدة مختلف الأقاليم الإسبانية، غير أن وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايث، أقرت بعدم توفر الحكومة على رقم دقيق لعدد القاصرين الموجودين في سبتة، رغم تأكيدها أن الأولوية تنصب على توفير الحماية للفئات الأكثر هشاشة.
وأضافت الصحيفة أن الحكومة الإسبانية شددت على أن معالجة ملف القاصرين لا يمكن أن تبقى مسؤولية سبتة وحدها، إذ دعت جميع الأقاليم الإسبانية، بما فيها تلك التي يديرها الحزب الشعبي، إلى المشاركة في استقبالهم استنادا إلى المادة 35 من قانون الأجانب، التي تنص على آلية “إلزامية وتضامنية” لتوزيع القاصرين غير المصحوبين بين مختلف الأقاليم.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في وزارة الشباب والطفولة الاسبانية تأكيدها أن الهدف هو تفعيل جميع الآليات المتاحة لضمان استقبال “لائق” لكل الأطفال والفتيات والمراهقين الذين وصلوا إلى المدينة، كما أشارت إلى إعلان وزيرة الشباب والطفولة سيرا ريغو اعتزامها التوجه إلى سبتة للإشراف ميدانيا على تدبير هذا الملف وتنسيق عمليات الاستقبال والرعاية.
وفي وصفها للأوضاع الميدانية، أكدت “إلباييس” أن الأزمة لا تقتصر على الضغط الذي تعرفه مراكز الإيواء الرسمية، بل تمتد إلى شوارع بعض الأحياء، حيث قالت إن جمعية سكان حي “الأمير” شرعت في إعداد إحصاء غير رسمي للقاصرين الذين يتجولون في الشوارع من دون وجهة واضحة، بعدما تجاوز مركز إيواء القاصرين طاقته الاستيعابية.
وأضافت أن القلق يتزايد بشأن مصير هؤلاء الأطفال والمراهقين الذين يقضون أيامهم خارج المركز في ظل غياب أماكن شاغرة وعدم توفر بدائل فورية لاستقبالهم، وهو ما يجعل مستقبلهم مجهولا في انتظار إيجاد حلول مؤسساتية للتعامل مع وضعهم.
وأبرزت الصحيفة أن النقاش السياسي في إسبانيا تركز بدرجة كبيرة على ملف القاصرين، إذ أثار إعلان الحكومة تخصيص 25 مليون يورو ردود فعل متباينة، ونقلت عن حزب “فوكس” اليميني المتطرف اعتراضه على هذه المخصصات المالية، مع مطالبته بترحيل من وصفهم بـ”القاصرين المزعومين”، وبإعادة الأطفال إلى ذويهم.
وفي المقابل، أوضحت الصحيفة أن الحكومة الإسبانية تؤكد أن الأولوية الحالية تتمثل في توفير الحماية والرعاية للأطفال الذين وصلوا إلى المدينة، باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة في هذه الأزمة.
كما أشارت “إلباييس” إلى أن الأمين العام للحزب الشعبي، ميغيل تيّادو، اعتبر أن الأزمة في سبتة تتعلق أساسا بالأمن، محملا الحكومة المركزية مسؤولية تدبيرها، غير أنه تجنب إعطاء جواب واضح عندما سئل عما إذا كانت الأقاليم التي يحكمها حزبه بالاشتراك مع “فوكس” ستستقبل القاصرين الذين قد يتم توزيعهم عليها، مكتفيا بالقول إن من تسبب في المشكلة هو من ينبغي أن يتحمل مسؤولية حلها، بحسب ما نقلته الصحيفة.
وأضافت أن تيّادو واصل التأكيد على أن وزارتي الداخلية والدفاع مطالبتان بضمان أمن المدينة، دون أن يقدم موقفا مباشرا بشأن مستقبل الأطفال غير المصحوبين الذين وصلوا إلى سبتة.