أندية تنتقل من قاع المظاليم إلى ليالي أوروبا
بعض الفرق تصعد إلى الدوريات الكبرى وهي تحلم فقط بالبقاء، لكن أحياناً تنقلب كل التوقعات، ويتحوّل فريق مهدّد بالمعاناة إلى بطل لحكاية أوروبية لا تُنسى.
هذا تماماً ما يفعله سندرلاند اليوم؛ نادٍ كان غارقاً في الأزمات قبل سنوات قليلة، أصبح الآن يحتفل بمشاركته الأوروبية في موسمه الأول بعد العودة إلى الصفوة، ليعيد إلى الأذهان قصص أندية تاريخية كسرت منطق كرة القدم.
من إيبسويتش تاون إلى كايزرسلاوترن وليستر سيتي، بدأت هذه الفرق رحلتها بهدف النجاة فقط، قبل أن تنتهي وهي تعيش أمجاداً أوروبية خالدة.
ما يميّز قصة سندرلاند أنه لم يصل إلى هذا الإنجاز عبر مشروع ضخم أو إنفاق هائل، بل خرج من قلب الفوضى والانكسارات، بعدما عاش سنوات صعبة جعلته رمزاً للإخفاقات الرياضية في إنكلترا، لا سيما بعد الفيلم الوثائقي الذي وثّق معاناة النادي وجماهيره.
لكن كرة القدم أحياناً تمنح أنديتها لحظة تعويض مثالية؛ لحظة يتحوّل فيها اليأس الطويل إلى بداية جديدة، وهو ما جسّده انتصار سندرلاند على تشيلسي في الأسبوع الأخير، فالفوز لم يكن مجرّد ثلاث نقاط، بل بدا كأنه إعلان رسمي عن عودة النادي إلى الواجهة، بعدما حجز مقعده في الدوري الأوروبي خلال موسمه الأول عقب الصعود.

وهذه القصة ليست الأولى من نوعها، ففي موسم 2000-2001 تحدّى إيبسويتش تاون كل التوقعات بعدما أنهى الدوري الإنكليزي في المركز الخامس، مقدّماً أداءً جماعياً مميزاً ونتائج صادمة أمام أندية كبرى، ليحجز مقعده في البطولات الأوروبية في واحدة من أبرز مفاجآت الـ"بريميرليغ".
أما المثال الألماني الأكثر جنوناً فهو كايزرسلاوترن، الذي عاد إلى الدرجة الأولى عام 1997 بهدف البقاء فقط، لكنه تحت قيادة أوتو ريهاغل فاجأ الجميع وتُوّج بلقب الدوري في موسمه الأول بعد الصعود، ليحجز مقعده في دوري أبطال أوروبا ويكتب اسمه في التاريخ.
ومع الوقت، جاء ليستر سيتي ليكتب قصة أكثر إثارة، فالفريق الذي كان يصارع الهبوط تحوّل في موسم 2015-2016 إلى بطل لـ"بريميرليغ"، بروح جماعية استثنائية انتهت بتحقيق حلم تاريخي ومقعد في دوري أبطال أوروبا.
وعند الحديث عن القصص العجائبية لا يمكن نسيان نوتينغهام فورست، الذي صعد عام 1977 بقيادة برايان كلاف، ثم فاجأ الجميع بعد موسم واحد فقط بالتتويج بالدوري الإنكليزي، قبل أن يحقق المعجزة الكبرى بالفوز في دوري أبطال أوروبا مرّتين متتاليتين خلال ثلاث سنوات.
حتى الكرة الإسبانية عرفت قصة مشابهة مع خيتافي، الذي انطلق كفريق صغير بإمكانيات محدودة، قبل أن يتحوّل خلال فترة قصيرة إلى منافس أوروبي يصل إلى نهائي كأس ملك إسبانيا، وقدّم في موسم 2007-2008 مواجهة تاريخية أمام بايرن ميونيخ جعلت الجميع يلتفت إلى هذه الظاهرة.
تتنوّع تفاصيل هذه القصص، لكنها دائماً تتشارك في حقيقة واحدة: أنّ كرة القدم لا تخضع للمنطق دائماً، ففي بعض الأحيان، يبدأ فريق موسمه وهو يصارع فقط للبقاء، ليجد نفسه بعد بضعة أشهر يحتفل بأمسيات أوروبية مجيدة ويخلّد اسمه في سجلات التاريخ.