أعطال وفوضى في إشارات السير في بيروت: الناس ينظّمون الحركة بأنفسهم
لم يعد تعطل إشارات السير في عدد من شوارع بيروت مشهداً استثنائياً، بل صار واقعاً اعتاده السائقون، حتى باتت الأولوية عند كثير من التقاطعات تُحسم بالاجتهاد أو بوجود عنصر من شرطة السير، فيما يتحول غياب التنظيم إلى مصدر إرباك وخطر، خصوصاً في ساعات الذروة.
تُعدّ الإشارات الضوئية من أبرز عناصر تنظيم حركة السير داخل المدن، إذ تساهم في ضبط المرور وتسهيل عبور المركبات والمشاة، إلا أن تعطل عدد منها يفرض على السائقين التأقلم مع واقع يفتقر إلى الحد الأدنى من التنظيم.
يؤكد مدير جمعية "يازا" للسلامة المرورية زياد عقل أن أهمية الإشارات الضوئية تنبع من كون معظم حوادث السير في بيروت وضواحيها تقع عند التقاطعات، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً منها يرتبط بعدم التزام الإشارات أو بتعطلها. ويشير إلى أن إصلاحها وصيانتها دوريا، إلى جانب التزام السائقين والمشاة، يشكلان أحد أهم عناصر السلامة المرورية في المدن، لافتاً إلى أن استمرار تعطلها يدفع كثيرين إلى تجاهلها حتى بعد إعادة تشغيلها، ما ينعكس سلباً على السلامة العامة.
ويضيف عقل أن الإشارات الضوئية، سواء الخاصة بالمركبات أو بالمشاة، "تُعدّ وسيلة أساسية لتنظيم السير في مختلف دول العالم"، داعياً إلى "إعادة تشغيلها بصورة دائمة، توازيا مع تعزيز ثقافة الالتزام واحترام ممرات المشاة".
المواطن مصطفى أحمد، يصف الواقع بأنه أصبح جزءاً من الحياة اليومية في بيروت، مشيراً إلى أن بعض الإشارات تتوقف عن العمل بسبب انقطاع الكهرباء، فيما تعاني أخرى أعطالا تؤدي أحياناً إلى إعطاء الضوء الأخضر في أكثر من اتجاه في الوقت نفسه، ما يولّد حالة من الفوضى على التقاطعات.
ويقول إن وجود عنصر من شرطة السير يخفف المشكلة، إذ يلتزم السائقون توجيهاته حتى لو تعارضت مع الإشارة الضوئية، أما عند غياب الشرطي وانطفاء الإشارة، فيضطر الجميع إلى تنظيم المرور في ما بينهم، وهو أمر يصبح أكثر صعوبة مع الازدحام وغياب التزام بعض السائقين الأولوية.
ويشير أحمد إلى أن السائقين اعتادوا هذا الواقع إلى درجة أنهم باتوا يستغربون رؤية إشارات تعمل بصورة طبيعية، معتبراً أن استمرار الأعطال لا يهدد سلامة السائقين فحسب، بل يزيد المخاطر على السائقين الجدد والمشاة وكل مستخدمي الطريق.
إهمال
عضو مجلس بلدية بيروت محمد بالوظة، يعزو استمرار المشكلة إلى غياب ملف متكامل لصيانة إشارات السير، معتبراً أن "هذا الأمر يعكس حالة من الإهمال". ويشير إلى أن "عدداً كبيراً من الإشارات لا يزال خارج الخدمة، وأن الاستعانة بعناصر من شرطة السير تشكل حلاً موقتاً لا يعالج أصل المشكلة".
ويؤكد أن "الحل يكمن في إعداد دفتر شروط لصيانة جميع الإشارات في بيروت، وإعادة ربطها بغرفة التحكم المروري، بما يسمح بإدارتها ومراقبتها بفاعلية، ويعيد الانتظام إلى حركة السير في العاصمة".
بين تحذيرات خبراء السلامة المرورية وشكاوى المواطنين وإقرار البلدية بوجود تقصير في الصيانة، تبقى إشارات السير المعطلة عنواناً لمشكلة تتجاوز تنظيم المرور، لتطال سلامة السائقين والمشاة، في انتظار خطة فعلية تعيد إلى تقاطعات بيروت إشاراتها... وانتظامها.