أصنام الوطن والديموقراطية المزيّفة أكبر عدو يعرقل الاستقلال الثاني والتحرير الثالث

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ايلي شحادة

 

 

إنّ لبنان، خصوصاً في مرحلة الستينات، كان يُعتبر "سويسرا الشرق". طبعاً، كلّ ذلك ذهب نحو المجهول، ذهب على أمل الرجعة، لكنّ فقدان "سويسرا الشرق" لم يكن اختفاءً كالبَرق، بل جاء عبر اضمحلالٍ متتابع منذ سنين في بلدٍ تتعاقب فيه الأفكار نفسها والوجوه نفسها.
تكفي الحروب المتوسّعة على أرضه الصغيرة. ولسخرية القدر، لا يتحوّل لبنان إلى ساحة دولية إلا في زمن الحروب! لكنّ المشكلة الأساسية ليست فقط في الخارج، بل في الداخل أيضاً، لأنّ "دود الخلّ منه وفيه". فلو كانت هناك مناعة وطنية راسخة ترفض إغراءات المصالح الشخصية وتُقدّم المصلحة العامة عليها، لما فقد لبنان هذه الصفة، بل لبقي ذهباً يلمع بين جيرانه العرب ويعمي بشعاعه أعين الحاسدين في دول الغرب.
كلّ الدول تسعى إلى التطوّر والتقدّم نحو المستقبل، أمّا لبنان، ياللأسف، فأقصى طموحاته أن يسعى إلى الماضي، وحتى هذا الماضي غير مسموح له أن يعود اليه. ذلك إن لم نضع إصبع توما الشكّاك على جرح هذا الوطن الذي يتمنّى أن يعلن قيامته العامة للجميع، ولو كره الكارهون. لكن من يقدر على ذلك في ظلّ وجود أصنام لا تشعر بمعاناة الناس؟ ومن يجرؤ في ظلّ ديموقراطيةٍ مزيّفة تستدعي أهل الصحافة والإعلام وتمنعهم قسراً من وضع ذلك الإصبع على الجرح الذي نسعى إلى أن يكون بداية قيامة عامة؟
إنّ ذلك لن يتحقّق ما لم نحطّم الأصنام الكامنة في نفوسنا وفي وطننا، تلك التي أصبحت عند البعض أهمّ من الوطن نفسه، الوطن الذي قدّم كلّ شيء من أجلنا.
عندما نرى وجوهاً تتغيّر وتتقاعد، ويُفسح المجال أمام وجوه جديدة ثم أمام جيل جديد في السلطتين التشريعية والتنفيذية، وعندما نسعى إلى دعم الجيش اللبناني، المؤسسة الوطنية الوحيدة التي بقيت كما عهدناها، رابضةً على قمّة الشرف والتضحية إلى أقصى الحدود، وعندما نسعى إلى السلام الحقيقي والسِّلم الأهلي العام، نكون عندها قد بدأنا فعلاً بالإعداد للاستقلال الثاني والتحرير الثالث.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية