أجهزة محاربة الغش في امتحانات البكالوريا تعزز تكافؤ الفرص بين التلاميذ

بالتزامن مع انطلاق اختبارات الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا برسم دورة هذه السنة، أجرى محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، عشية اليوم الخميس، زيارة تفقدية لمركز الامتحان بثانوية “ابن الرومي” التأهيلية بعين عودة، التابعة لمديرية الصخيرات-تمارة، شكلت محطة ميدانية للاطلاع المباشر على حزمة الترتيبات التي رُصدت لضمان سير هذا الاستحقاق الوطني في أنسب الظروف، وذلك في إطار استراتيجية متواصلة تهدف إلى تعزيز الثقة في نزاهة شهادة البكالوريا وزجر كل أنواع الغش التي تمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء المغاربة.

وفق ما عاينته جريدة هسبريس الإلكترونية، لم تقف الإجراءات المتخذة هذا العام عند حدود الآليات التقليدية لزجر الغش، بل تجاوزت ذلك إلى استعمال جهاز إلكتروني متطور لتعقب ورصد الهواتف وكل الوسائل التي يمكن أن تُستعمل في عملية الغش، في خطوة من شأنها أن تعيد الاعتبار لقيمة الجهد الشخصي للمترشحات والمترشحين للبكالوريا، مع تعبئة أطقم تربوية مهمة لضمان سير هذه المحطة التربوية في أفضل الظروف، في رسالة واضحة بأن الامتحان هو اختبار حقيقي للأخلاق قبل المعرفة.

قال إبراهيم بنشرقي، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بعمالة الصخيرات تمارة، إن “المديرية شهدت انطلاق اليوم الأول من امتحانات نيل شهادة البكالوريا، حيث مرت أجواء الفترة الصباحية في ظروف جد إيجابية تميزت بتعبئة شاملة لجميع المتدخلين”، مبرزا أن “هذا النجاح جاء ثمرة لمجموعة من الترتيبات والاستعدادات الاستباقية التي اتخذتها المديرية بهدف تأمين كافة الحيثيات والظروف الكفيلة بضمان سير امتحانات البكالوريا على أكمل وجه”.

وفي سياق لغة الأرقام على صعيد عمالة الصخيرات تمارة، أفاد المسؤول الإقليمي ذاته، في تصريح لهسبريس، بأن “المديرية خصصت 50 مركزا للامتحان لاستقبال أزيد من 11 ألف مترشح ومترشحة. ولضمان حراسة ومراقبة هذه الإجراءات، تمت تعبئة ما يزيد عن 3300 أستاذ وأستاذة. أما فيما يتعلق بمرحلة تقييم إنجازات التلاميذ، فقد تم إعداد ستة مراكز للتصحيح، سيتناوب عليها ما يناهز 1000 أستاذ وأستاذة لتقييم أوراق امتحانات المترشحين”، مشيرا إلى أن “الأجواء العامة للامتحانات خلال الفترة المسائية تواصلت بشكل جيد وسط تعبئة مستمرة وظروف مواتية ومحفزة”.

من جهته، أكد خليل بوغابي، مدير ثانوية “ابن الرومي” التأهيلية، أن “امتحانات البكالوريا تمثل استحقاقا وطنيا بالغ الأهمية، ليس فقط للأجيال الحالية التي تجتاز هذه الاختبارات، بل للأجيال القادمة أيضا”، موضحا أن “امتحانات هذه السنة تتميز بسياق خاص يتسم بإعمال آلية جديدة ومبتكرة لرصد الغش وزجره، تهدف إلى صون تكافؤ الفرص وحماية مصداقية هذا الاستحقاق التربوي الهام”.

وأضاف بوغابي أنه “بالعودة إلى الموسم الدراسي الماضي (2023-2024)، تم إرساء وتثبيت الهوية الرقمية لورقة تحرير المترشح، وهو إجراء جاء ليُضفي قوة وحصانة على أوراق الإجابة، ويحميها من الانزلاقات والأخطاء الكثيرة التي كانت تُرتكب سابقا خلال عملية الترقيم اليدوي”، مبرزا أن “الوزارة انتقلت الآن من تلك المرحلة التنظيمية إلى مرحلة أكثر حزما تركز على محاربة الغش بمختلف أشكاله”.

وفي سياق متصل، نبّه مدير المؤسسة التعليمية سالفة الذكر إلى أن “ظاهرة الغش شهدت تصاعدا في الآونة الأخيرة نتيجة التطور المهول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، الذي يعتمد على مصفوفات معلوماتية ورقمية تتيح الوصول إلى البيانات والمعلومات بيسر وسلاسة تامة. هذا التدفق السهل للمعلومات أصبح يُغري بعض التلاميذ بالانزلاق نحو أساليب الغش بدلا من الاعتماد على التحصيل الشخصي وبذل الجهد”.

وأكد المصرح لهسبريس أن “آلية الرصد والزجر المعتمدة لا تعمل بمفردها، بل تأتي مصاحبة لحملات توعوية وتحسيسية واسعة ينخرط فيها المجتمع المدني، والجمعيات، والمهتمون بالشأن التعليمي”، مشددا في الوقت ذاته على “ضرورة تفعيل الجانب الردعي لإعطاء الحصانة والقيمة المستحقة لشهادة البكالوريا المغربية، وتعزيز الأخلاق والقيم داخل المنظومة التعليمية بما يرفع راية الوطن عاليا”.

The post أجهزة محاربة الغش في امتحانات البكالوريا تعزز تكافؤ الفرص بين التلاميذ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress