أبوظبي توقف زيادات الإيجار مؤقتاً في العقارات السكنية والتجارية والصناعية
أعلن مركز أبوظبي العقاري (ADREC)، عبر حسابه الرسمي على منصة X، دخول "إجراء مؤقت" حيّز التنفيذ في إمارة أبوظبي، يضمن بقاء الإيجارات كما هي دون زيادة طوال مدة القرار. وجاء في المنشور أن جميع عقود الإيجار السكنية والتجارية والصناعية عند التجديد ستُعالج بزيادة قدرها 0% خلال فترة الإجراء.
وأوضح المركز أن الإجراء لا يقتصر على العقود المجدَّدة فحسب، بل يشمل أيضاً العقود الجديدة للوحدات التي سبق تأجيرها؛ إذ نصّ الإعلان على أن أي عقد إيجار جديد لوحدة كانت مؤجَّرة سابقاً سيُعرض بالقيمة الإيجارية نفسها المسجّلة في العقد السابق لتلك الوحدة. وبذلك، يثبّت القرار القيمة الإيجارية المرجعية للوحدة، سواء للمستأجر القائم أو لمستأجر جديد يحلّ محلّه.
ولم يحدّد الإعلان إطاراً زمنياً واضحاً لسريان هذا التجميد، مكتفياً بوصفه بأنه "إجراء مؤقت" يسري في الوقت الحالي على مستوى الإمارة. كما لم يشر إلى الصيغة القانونية التي يستند إليها القرار أو الجهة التي صدّقت عليه، ما يترك تفاصيل الإطار التشريعي وآليات التنفيذ والرقابة قيد التوضيح من الجهات المختصة.
ما الذي تغيّر عن القواعد السابقة؟
قبل هذا الإجراء، كانت القواعد السارية في أبوظبي تتيح للملاك رفع الإيجار عند التجديد بحد أقصى 5% سنوياً، مع الالتزام بإشعار المستأجرين كتابياً قبل فترة من انتهاء العقد، بحسب شروح قانونية وأنظمة معمول بها في الإمارة.
أما القرار الجديد فيعلّق عملياً أي زيادة عند التجديد، ويجعل الحد المسموح به صفراً طوال مدة سريان الإجراء، سواء للعقود القائمة أو العقود الجديدة على وحدات سبق تأجيرها.
ومن الناحية العملية، يعني القرار أن أي مستأجر يستعد لتجديد عقده السكني أو التجاري أو الصناعي يجب أن يتعامل مع القيمة الإيجارية الحالية باعتبارها سقفاً ثابتاً خلال مدة الإجراء، من دون زيادة. كما أن المستأجر الذي يخلي وحدة مؤجرة قد يجد أن من يخلفه يوقّع عقداً جديداً بالقيمة نفسها، ما يحدّ من الحوافز لرفع الأسعار عند تغيّر المستأجرين.
خلفية: ارتفاعات في الإيجارات الإماراتية خلال 2026
تأتي خطوة أبوظبي في سياق سوق إماراتية تشهد زيادات قوية في الإيجارات، وإن كانت وتيرة النمو بدأت تُظهر بعض علامات التهدئة. فبحسب ملخص لتقرير "كوليرز" (Colliers) عن سوق العقار في الإمارات للربع الأول من 2026، سجّلت الإيجارات المتوسطة في أبوظبي ودبي ارتفاعات سنوية من خانة العشرات، مع زيادة في متوسط الإيجار في العاصمة بأكثر من 10% تقريباً على أساس سنوي، وارتفاعات قوية كذلك في دبي.
وتشير مراجعات لتقارير استشارية أخرى إلى أن الإيجارات السكنية في الإمارات واصلت الارتفاع خلال الربع الأول من 2026، مدفوعة بقوة الطلب وتقيّد جانب العرض في العديد من المواقع الرئيسة، حتى مع بدايات زيادة المعروض الجديد.
وتعني هذه الاتجاهات أن تثبيت الإيجارات في أبوظبي عند مستوياتها الحالية، حتى لو لفترة مؤقتة، يوقف مسار الزيادات المتراكمة التي واجهتها الأسر والشركات خلال العامين الماضيين.
تجربة سابقة في الرياض
في خلفية إقليمية أوسع، كانت الرياض قد سبقت أبوظبي بخطوة أكثر تشدداً؛ إذ اعتمدت السعودية في 25 أيلول/سبتمبر 2025، عبر "الهيئة العامة للعقار" (REGA)، أحكاماً جديدة لتنظيم العلاقة الإيجارية، تضمّنت تثبيت أسعار الإيجارات داخل النطاق العمراني لمدينة الرياض لمدة خمس سنوات.
ووفق بيان الهيئة، ينص التنظيم على تعليق الزيادات السنوية في القيم الإيجارية على العقارات السكنية والتجارية داخل الرياض طوال هذه الفترة، مع ربط تطبيق القرار بالعقود المسجَّلة على منصة "إيجار" الإلزامية، في مسعى صريح لاحتواء ارتفاعات الأسعار وتحسين قابلية السكن.
ويُذكر أن قرار الرياض جاء بعد موجة ارتفاعات لافتة في إيجارات الشقق والفلل في العاصمة السعودية خلال 2025، بحسب تقديرات شركات استشارات عقارية دولية.