47% من الأميركيين مستقلون سياسياً... لماذا لا يهتز النظام الحزبي الثنائي؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

في وقت يزداد الاستقطاب السياسي حدة في الولايات المتحدة، تكشف الأرقام مفارقة لافتة. عدد متزايد من الأميركيين لا يعرّفون عن أنفسهم بالانتماء إلى أي من الحزبين الرئيسيين. فهل يعكس ذلك تراجع الثقة بالحزبين الديموقراطي والجمهوري، أم أنه مؤشر إلى أزمة أعمق في الهوية السياسية الأميركية التي قد تعيد رسم المشهد الحزبي والانتخابي في السنوات المقبلة؟

 

المستقلون يقتربون من نصف الناخبين

 

ويشير استطلاع جديد لشبكة "سي أن أن" إلى تحوّل لافت في المشهد السياسي الأميركي، إذ ارتفعت نسبة من يعرّفون أنفسهم كمستقلين سياسياً إلى 47%، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ أكثر من عقد. ويعكس ذلك زيادة بنحو 10 نقاط مئوية منذ ما بعد الولاية الرئاسية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليقترب المستقلون من نصف الناخبين تقريباً.

 

في المقابل، يتوزع الباقون بين 27% ديموقراطيين و26% جمهوريين، مع استمرار تقارب الفجوة بين الحزبين. ورغم أن كثيراً من المستقلين يميلون عملياً إلى أحد الطرفين، فإن ثلثي الأميركيين تقريباً إما لا ينتمون حزبياً أو لا يميلون بوضوح لأي معسكر.

 

وتبرز البيانات أيضاً سمات المستقلين. فهم أصغر سناً، أكثر حضرية، وأقل دخلاً نسبياً من المنتمين للأحزاب، كما أنهم أقل اهتماماً بالسياسة وأقل انتظاماً في التصويت أو متابعة الأخبار السياسية.

 

جلسة مشتركة لأعضاء الكونغرس

 

لماذا يصمد النظام الحزبي الثنائي؟

 

وفي هذا السياق، يقول المحاضر في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية (SAIS)  إدوارد ب. جوزف، لـ"النهار" إنه "على الرغم من النتائج القوية التي تظهرها استطلاعات الرأي بشأن المستقلين سياسياً، فإن النظام الحزبي الثنائي لا يزال يمثل حجر الأساس للنظام السياسي الأميركي"، مشيراً إلى أن هناك عدة أسباب لذلك.

أولًا، يقول جوزف إن "عملية ترشيح المرشحين في كل حزب مفتوحة وتنافسية. فيمكن لمرشحين لم يكونوا معروفين من قبل — والذين لا يحظون بالضرورة بدعم قادة الحزب الديموقراطي أو الجمهوري — أن يبرزوا ويفوزوا بالترشيح".

والسبب الثاني، بحسب جوزف، هو أن الحزبين "قاما بتوزيع المقاعد في مجلس النواب بطريقة مغرضة. وهذا يعني أن هناك عدداً قليلاً من الدوائر الانتخابية التنافسية حقاً في مجلس النواب". بعبارة أخرى، المرشح الذي يفوز في الانتخابات التمهيدية في دائرة جمهورية عادةً ما يفوز بالمقعد، بينما ينطبق الأمر نفسه على الدوائر التي يهيمن عليها الديموقراطيون. وهذا يعوق مسار المرشحين المستقلين.

 

والسبب الثالث هو التقاليد. يقول جوزف إنه "لم يقترب أي مرشح رئاسي من حزب ثالث في أي انتخابات حديثة من الفوز بالرئاسة"، متسائلاً: "هل يتذكر أحد روس بيرو، المرشح عن حزب ثالث في عام 1992، الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات مقارنة بأي مرشح آخر من حزب ثالث؟".

ويختم بالقول إنه "في حين أن العدد المتزايد من الناخبين الذين يُعرفون بأنهم مستقلون يعكس استياءً معروفاً من الحزبين، ومن المؤسسات بشكل عام، فإن كلاً من الحزبين الرئيسيين يوفر قنوات للناخبين للتعبير عن انتقاداتهم من خلال دعم المرشحين المتشددين أو الخارجيين". ويضيف أن "النتيجة مهمة جدًاً، حيث يسهم النظام الحزبي الثنائي في الاستقرار السياسي للولايات المتحدة".


اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية