119 ابتكارًا طلابيًا في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي بجامعة الإمام عبدالرحمن

قدم طلبة كلية علوم الحاسب وتقنية المعلومات بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل حلولًا متعددة في الأنظمة الإلكترونية، وحلولًا للعديد من المشكلات الأمنية السيبرانية التي تواجه الشركات والقطاعات الصناعية، حيث استعرض الطلبة العديد من المشاريع الابتكارية في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، والتي عكست مستوى متقدمًا من المعرفة التقنية والحلول التطبيقية لمشكلات واقعية تواجه مختلف القطاعات.

جاء ذلك خلال معرض مشاريع التخرج الحادي عشر، بمشاركة 119 مشروعًا ابتكاريًا، بحضور نائب رئيس الجامعة للبحث العلمي والابتكار الأستاذة الدكتورة جيهان الحميد، ونائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الدكتور عبدالله المهيدب، ونائب رئيس شركة أرامكو للأمن السيبراني المهندس عبدالعزيز الشافي، إلى جانب عميد الكلية الدكتور خالد عدنان العيسى، وعدد من ممثلي الجهات الراعية والضيوف.

مشاريع نوعية

وذكر عميد الكلية الدكتور خالد العيسى، أن المعرض شهد عرض مخرجات الطلبة في مشاريع نوعية توزعت على أكثر من 15 محورًا بحثيًا متخصصًا، شملت المدن الذكية، والقطاع الصحي، والدفاع الإلكتروني، والتحول الرقمي، حيث توزعت المشاريع على أقسام الكلية بواقع 42 مشروعًا في علوم الحاسب، و42 مشروعًا في نظم المعلومات، و18 مشروعًا في الأمن السيبراني، و17 مشروعًا في الذكاء الاصطناعي.

كما أعلن خلال المعرض عن المشاريع الفائزة بالمراكز الثلاثة الأولى على مستوى أقسام الكلية، بدعم من كرسي أرامكو للأمن السيبراني، حيث جاءت النتائج على النحو التالي:

في قسم الأمن السيبراني: حقق مشروع «CYVERA» المركز الأول، تلاه «UnvailX» في المركز الثاني، ثم «OTDefender» في المركز الثالث، وفي قسم نظم المعلومات الحاسوبية: فاز مشروع «The Equal Chair» بالمركز الأول، وجاء «Teryaq» ثانيًا، و«Qatib» ثالثًا.

أما في قسم علوم الحاسب: حصل «Burhan» على المركز الأول، و«SafeZone» على المركز الثاني، و«SHIELD» على المركز الثالث، وفي قسم الذكاء الاصطناعي: نال «BinTwin» المركز الأول، تلاه «Raha «رحى»» في المركز الثاني، و«RecoverAI» في المركز الثالث.

وعلى مستوى الكلية، حصد مشروع «CYVERA» المركز الأول، وجاء مشروع «BinTwin» في المركز الثاني، فيما حل مشروع «UnvailX» ثالثًا، حيث تم تكريم الفرق الفائزة بجوائز مالية بلغت 5 آلاف ريال للمركز الأول، و4 آلاف ريال للمركز الثاني، و3 آلاف ريال للمركز الثالث.

أثر علمي مميز

وسجلت المشاريع المشاركة أثرًا علميًا وبحثيًا مميزًا، حيث أسفرت عن تقديم 4 براءات اختراع، ونشر 16 ورقة علمية، إلى جانب تحقيق الطلبة مراكز متقدمة في مسابقات محلية وإقليمية ودولية، من أبرزها الفوز بالمركز الأول في هاكاثون المنطقة الشرقية.

كما عكس المعرض مستوى التكامل بين الجامعة والقطاعين العام والخاص، بمشاركة أكثر من 8 جهات في دعم المشاريع وتطويرها، إضافة إلى حضور عدد من الشركات الرائدة التي أبدت اهتمامها بالاستثمار في مخرجات الطلبة، بما يعزز فرص تحويلها إلى منتجات تقنية واعدة.

واستعرض فريق مشروع «OT Defender»، الذي يهدف إلى معالجة أحد أبرز التحديات في مجال الأمن السيبراني الصناعي، والمتمثل في بطء الاستجابة للحوادث السيبرانية في بيئات التشغيل، حيث أوضح الطالب يزن سعد موسى أن المشروع يركز على حماية المنشآت الحيوية مثل المصانع، وقطاعات الطاقة والنقل والطيران، التي تختلف طبيعتها عن بيئات تقنية المعلومات «IT»، حيث تتطلب إجراءات أكثر تعقيدًا ودقة عند التعامل مع الهجمات السيبرانية.

وبيّن أن عمليات الاستجابة للحوادث في هذه البيئات قد تستغرق ما بين 15 إلى 30 يومًا، وهو ما ينعكس سلبًا على استمرارية الأعمال ويؤدي إلى توقف المنشآت لفترات طويلة، ومن هنا جاءت فكرة المشروع لتقليص هذا الزمن بشكل كبير عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأكد الفريق أن المشروع يسهم في رفع كفاءة الاستجابة للحوادث، وتقليل زمن التعطل، وضمان اتباع إجراءات دقيقة ومنهجية، بما يدعم استمرارية الأعمال ويحسن مستوى الأمان في المنشآت الصناعية.

حلول ذكية متكاملة

وفي هذا الإطار، استعرض فريق «أجسمش» مشروعهم الذي يركز على تعزيز الأمن السيبراني من خلال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي متعددة الوكلاء.

ويهدف المشروع إلى توحيد أدوات الأمن السيبراني داخل منصة واحدة عبر سوق ذكي، يتيح للمستخدم عرض مشكلته ليقوم النظام بالتفاعل مع الوكلاء وتحليلها واقتراح الحلول المناسبة بشكل آلي، مما يقلل من الوقت الضائع في التنقل بين الأدوات المختلفة.

ويضيف الطالب محمد المحمود أن التحديات الرئيسية التي تواجه الشركات تكمن في تعدد أدوات الأمن السيبراني التي قد تصل إلى ما بين 60 و80 أداة منفصلة، إضافة إلى ارتفاع متوسط زمن الاستجابة للحوادث، الذي قد يمتد لساعات أو أيام، فضلًا عن استهلاك محللي مراكز العمليات الأمنية «SOC» لما يقارب 50% من وقتهم في التنسيق بين هذه الأدوات.

وأضاف أن المشروع يقدم حلًا متكاملًا يعتمد على بروتوكول خاص لتنظيم عمل الوكلاء، إلى جانب نظام ذكاء اصطناعي يقوم بعمليات الأتمتة والتنسيق، ما يتيح استجابة أسرع وأكثر كفاءة، مؤكدًا أن النتائج أظهرت قدرة المنصة على منافسة حلول عالمية مثل أنظمة SIEM وSOAR.

تحقيق مستهدفات التحول الرقمي

وقدم فريق طالبات الأمن السيبراني مشروع «UnveilX» الذي يركز على اكتشاف هجمات اليوم الصفري باستخدام تقنيتين رئيسيتين؛ الأولى تعتمد على التعلم العميق من خلال نموذج لتحليل السلوك واكتشاف الشذوذ، والثانية تعتمد على نماذج اللغة الكبيرة «LLM» لتقديم تفسيرات واضحة للمحللين، ما يسهم في تحويل الأنظمة من «الصندوق الأسود» إلى «الصندوق الشفاف»، وقد حقق المشروع المركز الثالث على مستوى الكلية والثاني على مستوى التخصص.

كما استعرض فريق «Inspector System» مشروعًا يهدف إلى فحص الألواح الشمسية باستخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف العيوب قبل طرحها في الأسواق، حيث تم تدريب النماذج على بيانات محلية تضم مئات الصور، مع تطوير واجهات النظام باستخدام تقنيات حديثة، ما يعزز جودة المنتجات الصناعية الوطنية.

وفي جانب الامتثال السيبراني، قدم فريق آخر نظامًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة الجهات الحكومية والخاصة على تحقيق التوافق مع الأطر التنظيمية المعتمدة في المملكة، مثل أطر الهيئة الوطنية للأمن السيبراني والبنك المركزي السعودي، من خلال تقسيم الضوابط إلى نقاط تقييم دقيقة «Checkpoints» تتيح تقديم توصيات ذكية ورفع نسبة الامتثال، حيث تم تطبيق النظام فعليًا على إحدى الجهات وحقق نتائج تجاوزت 90%.

كما استعرض مشروع «حماية» كأحد الأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي لدعم الامتثال لمتطلبات الأمن السيبراني، مستهدفًا الجهات الحكومية والشركات المتعاملة معها، بما يسهم في تعزيز جاهزية المؤسسات وتحقيق مستهدفات التحول الرقمي ضمن رؤية المملكة 2030.
اقرأ المقال كاملاً على اليوم السعودية