ما الذي يكشفه إعلان Resident Evil Veronica عن القصة (ج2)

على الأقل، يبدو هذا المشهد منطقيًا من ناحية السرد لأنه يفسّر سبب ذهاب كلير إلى باريس في المقام الأول، ويضع الأساس لدافع واضح لتحركها داخل الأحداث. لكن السؤال الأهم الذي لا يزال دون إجابة هو كيف عرفت كلير أصلًا أن كريس كان يقيم في هذا الموقع بالتحديد، وما هي سلسلة المعلومات التي قادتها إلى هذا المكان الحساس. هذا الغموض يفتح الباب أمام احتمالات متعددة داخل إعادة التخيّل الجديدة للقصة، خاصة أن هناك أيضًا عنصرًا آخر يتمثل في إرسالها بريدًا إلكترونيًا إلى ليون طلبًا للمساعدة في العثور على شقيقها. هذا الأمر بحد ذاته يضيف طبقة إضافية من التعقيد، لأنه يشير إلى أن كلير لم تكن تتحرك بمفردها بشكل كامل، بل كانت تعتمد على شبكة دعم خارجية أو على الأقل تحاول بناء واحدة أثناء تطور الأحداث.

ومن هنا يظهر احتمال مثير للاهتمام يتعلق بما إذا كانت كلير قد تركت دليلًا ما في شقة كريس قبل أن يتم اختطافها مباشرة، سواء كان هذا الدليل مقصودًا أو غير مقصود. ربما تكون قد تركت أثرًا رقميًا أو ماديًا يساعد ليون على تتبع موقعها لاحقًا، أو ربما يكون الأمر أبسط من ذلك، مثل رسالة قصيرة أو تسجيل صوتي تم تجاهله في البداية ثم اكتشاف أهميته لاحقًا. في المقابل، هناك احتمال أكثر قتامة يرتبط بـ Umbrella نفسها، وهو أن الشركة قد قامت بتسريب المعلومات عمدًا بهدف دفع كريس إلى الخروج من مخبئه، أو حتى استخدام كلير كوسيلة ضغط غير مباشرة لإجباره على التحرك. هذا النوع من التلاعب المعلوماتي يتماشى تمامًا مع أساليب Umbrella المعروفة في السلسلة، حيث لا تكون الأحداث عشوائية بالكامل بل جزءًا من شبكة مراقبة وتحكم أوسع. وفي كل الأحوال، فإن هذه التفاصيل قد تؤثر بشكل كبير على كيفية تطور قصة كريس لاحقًا، وربما تعيد تشكيل دوافعه أو مسار مواجهته مع Umbrella بشكل جذري.


ومن المثير أيضًا أنه رغم أن المواد التسويقية للنسخة الأصلية من Code: Veronica كانت تركز بشكل واضح على الشقيقين ريدفيلد معًا، فإن هذه المرة يبدو أن التركيز ينحصر بشكل أكبر على كلير وحدها. هذا التغيير في التركيز قد يكون مؤشرًا مباشرًا على أن كلير أصبحت البطلة الأساسية في هذا الريميك، مع منحها مساحة سردية أوسع وأكثر استقلالية مقارنة بالنسخة الأصلية. لكنه في الوقت نفسه قد يكون قرارًا تسويقيًا مقصودًا من المطورين لتأجيل الكشف عن شكل أو دور كريس، والحفاظ عليه كعنصر مفاجأة لاحق في الحملة الترويجية. هذا الأسلوب ليس جديدًا على سلسلة Resident Evil، إذ تم استخدامه سابقًا مع ليون في بعض الإصدارات، حيث لم يتم تأكيد وجوده بشكل كامل إلا في مراحل متأخرة من التسويق، قبل أن يظهر لاحقًا بشكل بارز في المواد الدعائية وعلى غلاف اللعبة. وبالتالي، من الممكن أن يكون كريس محتفظًا بدور محوري يتم إخفاؤه مؤقتًا لأسباب درامية وتسويقية في آن واحد.

ومن التفاصيل المثيرة أيضًا في العرض الدعائي ظهور شخصية ترتدي معطفًا أحمر وقفازات بيضاء وتحمل ما يبدو أنه ساعة جيب، وهي تنزل الدرج في مشهد يحمل طابعًا مسرحيًا واضحًا. هذا التصميم يجعل من السهل افتراض أنها إعادة تصور لشخصية Alfred Ashford، خاصة أن العناصر الأساسية لشخصيته الأصلية ما زالت حاضرة، مثل الطابع الأرستقراطي والاهتمام بالمظهر الرسمي، لكن مع تحديث بصري يجعلها أكثر واقعية وتناسبًا مع المعايير الحديثة للتصميم داخل الألعاب. هذا النوع من إعادة التصميم يشير عادة إلى رغبة المطورين في الحفاظ على هوية الشخصية دون تقييدها بالأسلوب القديم، مما يسمح بإعادة تقديمها لجمهور جديد دون فقدان جوهرها الأصلي.

كما تظهر في العرض مواقع مألوفة تم إعادة بنائها بالكامل بتفاصيل بصرية عالية جدًا، مع تحسينات واضحة في الإضاءة والبيئات، إلى جانب شخصية أخرى تغطي رأسها بغطاء. لون الشعر البني المائل إلى الأحمر الفاتح يكشف بشكل شبه مؤكد أن هذه الشخصية هي Steve Burnside، السجين الذي تلتقي به كلير خلال الأحداث ويصبح لاحقًا أحد الحلفاء المؤقتين لها. إعادة تصميم ستيف هنا قد تشير إلى محاولة تعديل بعض جوانب شخصيته أو تقديمها بشكل أكثر نضجًا مقارنة بالنسخة الأصلية، وهو أمر شائع في عمليات الريميك الحديثة التي تسعى لتقليل المبالغات أو الجوانب المثيرة للجدل في الشخصيات القديمة. ومع ذلك، فإن دوره المحتمل يظل مهمًا داخل القصة، خاصة مع استمرار ارتباطه بعناصر مثل أسلحة Gold Lugers التي تبدو أكثر تفصيلًا وجودة في هذه النسخة الجديدة، وربما تلعب دورًا محوريًا في تطور الأحداث أو حل بعض الألغاز داخل اللعبة.

ومن النقاط التي قد تكون الأكثر خداعًا في هذا العرض هو استخدام منظور الشخص الأول في اللحظة التي تدخل فيها كلير المبنى وتتفقد المكان. هذا المشهد قد يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن اللعبة ستتجه نحو نظام منظور مزدوج، يسمح بالتبديل بين الشخص الأول والثالث بشكل حر أثناء اللعب، خاصة بعد ما ظهر في Resident Evil Requiem من توجهات بصرية متنوعة. لكن عند تحليل الأمور بشكل أعمق، يصبح هذا الاحتمال أقل واقعية، خصوصًا أن تطوير الريميك بدأ قبل عامين، وأن تنفيذ نظامين كاملين للكاميرا يتطلب موارد ضخمة، وهو ما وصفه فريق Requiem نفسه بأنه أقرب إلى تطوير لعبتين منفصلتين في الوقت ذاته. إضافة إلى ذلك، فإن معظم ريميكات Resident Evil الحديثة التزمت بشكل صارم بمنظور الكاميرا من فوق الكتف، ما يجعل من المرجح أن Veronica ستتبع النهج نفسه، مع استخدام منظور الشخص الأول فقط في بعض المشاهد السينمائية أو اللحظات المحددة لتعزيز التوتر.


ومن التغييرات اللافتة أيضًا هو اسم اللعبة نفسه، حيث يظهر العنوان كـ Resident Evil Veronica بدلًا من Code: Veronica كما في النسخة الأصلية. هذا التغيير ليس بسيطًا من الناحية الشكلية فقط، بل قد يحمل دلالات سردية أعمق. اختيار حذف كلمة Code قد يشير إلى رغبة في إعادة تعريف هوية القصة نفسها بعيدًا عن إطارها القديم، بينما التركيز على اسم Veronica قد يرتبط بتفسير جديد أو إعادة بناء لمفهوم “فيروس Veronica” كما ورد في بعض الإشارات داخل Darkside Chronicles. هذا التوجه قد يعني أن الريميك لن يكتفي بإعادة تقديم الأحداث الأصلية، بل سيعيد صياغة بعض المفاهيم الأساسية داخل عالم Resident Evil وربطها بشكل أكثر مباشرة بالأجزاء الحديثة.

وفي النهاية، وعلى الرغم من كل هذه التغييرات والاحتمالات، تشير المعلومات المتداولة إلى أن فريق التطوير لن يقوم بحذف محتوى أساسي من النسخة الأصلية، وهو ما يتماشى مع فلسفة الريميكات السابقة في السلسلة. لكن الغريب في الأمر أن غياب مشهد اقتحام Umbrella في باريس يوحي إما بإعادة ترتيب جذري لبداية القصة أو بنقله إلى سياق مختلف تمامًا داخل التسلسل الجديد للأحداث. وربما يكون المقصود هو الاحتفاظ بالهيكل الأساسي للأحداث مع إعادة توزيعها بطريقة جديدة بالكامل تمنح تجربة مختلفة دون فقدان جوهر القصة الأصلية. وفي كل الأحوال، يظل هذا الريميك واحدًا من أكثر المشاريع إثارة للجدل والترقب، خاصة مع وعوده بتقديم إعادة تخيل شاملة قد تعيد تعريف واحدة من أكثر قصص Resident Evil المحبوبة لدى الجمهور.

اقرأ المقال كاملاً على سعودي جيمر