شراير: ميزانيات ألعاب AAA تتجاوز الآن 300 مليون دولار
في قلب صناعة الألعاب الحديثة، هناك أزمة تتضخم عامًا بعد عام: تكلفة تطوير ألعاب AAA لم تعد مجرد أرقام ضخمة… بل أصبحت وحشًا ماليًا يصعب السيطرة عليه.
بحسب الصحفي الشهير Jason Schreier من بلومبرغ، فإن الميزانيات التي يتم تداولها حاليًا داخل الصناعة غالبًا ما تصل إلى 300 مليون دولار أو أكثر — وأحيانًا تتجاوز ذلك بفارق كبير. وهو رقم يفسّر كثيرًا من القرارات المثيرة للجدل التي نراها اليوم: تسريحات جماعية، حذر استثماري، واعتماد متزايد على المشاريع الآمنة تجاريًا.
يشير Schreier إلى أن هذه الأرقام تخص بالدرجة الأولى المشاريع الضخمة المطوّرة في الولايات المتحدة وكندا، حيث تمثل رواتب المطورين والبنية التشغيلية الجزء الأكبر من التكلفة. وعلى عكس ما يعتقد البعض، فالمشكلة ليست رواتب التنفيذيين، بل ببساطة ارتفاع تكلفة صنع الألعاب نفسها.
ولمن يظن أن حاجز الـ300 مليون رقم جديد، فالواقع مختلف تمامًا. لعبة Marvel’s Spider-Man 2 — من تطوير Insomniac Games — بلغت تكلفة تطويرها نحو 315 مليون دولار، أي ثلاثة أضعاف ميزانية الجزء السابق، وهو ما قلّص أرباح Sony رغم النجاح التجاري الكبير.
أما سلسلة Call of Duty فتعيش في مستوى آخر بالكامل من الإنفاق. إذ تجاوزت ميزانية Call of Duty: Black Ops III حاجز 450 مليون دولار عند احتساب دورة حياة اللعبة الكاملة، بينما قفزت تكلفة Call of Duty: Modern Warfare إلى أكثر من 640 مليون دولار، قبل أن تكسر Call of Duty: Black Ops Cold War سقف 700 مليون دولار.
حتى ألعاب التصويب المنافسة لم تعد بعيدة عن هذا الجنون المالي؛ إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى أن تطوير Battlefield 6 قد تجاوز 400 مليون دولار.
صناعة تحتاج لإعادة التفكير
المطور المخضرم Denis Dyack، مبتكر سلسلتي Legacy of Kain وEternal Darkness، يرى أن المشكلة أعمق من مجرد أموال. بحسب رأيه، طريقة تمويل الألعاب والموافقة على المشاريع أصبحت منفصلة عن رغبات اللاعبين. فالكثير من العناوين الضخمة تُصمم وفق حسابات السوق لا شغف الجمهور، ما يؤدي إلى إحباط متزايد لدى اللاعبين — خاصة مع ارتفاع الأسعار.
ويحذر Dyack من نقطة مؤلمة:
بسبب دورات التطوير الطويلة التي تمتد لسنوات، فإن الألعاب التي يجري تطويرها حاليًا قد لا تستطيع تصحيح مسارها جذريًا حتى لو تغيّر ذوق اللاعبين الآن. بمعنى آخر، القلق الذي يشعر به اللاعبون اليوم قد يستمر لسنوات قادمة.
في المقابل، يرى أن الجانب المشرق يظهر في ازدهار مشهد الألعاب المستقلة، القادر على التكيف بسرعة مع رغبات الجمهور وتقديم أفكار أكثر جرأة وأصالة.
هل الذكاء الاصطناعي هو الحل؟
مع تصاعد التكاليف، بدأت شركات AAA تعتمد بشكل متزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي لتقليل النفقات. لكن Dyack يقدّم رؤية معاكسة تمامًا:
عندما يقول أحدهم إن الذكاء الاصطناعي سيوفر المال… غالبًا يكون مخطئًا.
فالتقنية — بحسب رأيه — تزيد الإنتاجية، لكنها تحتاج وقتًا أطول وفِرقًا أكبر لتحقيق أفضل النتائج. وبالتالي فإن فكرة الاستغناء عن المطورين بسبب AI لا تعكس الواقع الفعلي للصناعة.
في النهاية، تبدو صناعة الألعاب وكأنها وصلت إلى مفترق طرق:
إما الاستمرار في سباق الميزانيات العملاقة عالية المخاطر… أو إعادة تعريف معنى “اللعبة الضخمة” قبل أن تصبح تكلفة صنعها أكبر من قدرتها على النجاة.