محمد بن داخل الحربي يكتب.. وليد الفراج: صوت لا يشبه أحداً

بعد عشرين عاماً من الظهور اليومي على الشاشة، لا يزال اسم “وليد الفراج” قادراً على إشعال النقاش. والسبب بسيط: الرجل رفض أن يكون مجرد “قارئ بيان”. اختار أن يكون هو “السؤال” الذي يلاحق الإجابة.

كسر قواعد الإعلام التقليدي
لعقود، كان الإعلام الرياضي يسير على مسطرة واحدة: امدح، جامل، مرّر.

جاء برنامج “أكشن مع وليد” ليكسر هذه القاعدة من جذورها.

فجأة، لم يعد الضيف يأتي إلى الاستوديو ليعلن خبراً أو يبارك إنجازاً. صار يأتي ليواجه.

سؤال مباشر في الوجه، ومقاطعة عند المراوغة، وإعادة للسؤال نفسه عشر مرات حتى تسقط الأقنعة.

نعم، هذا الأسلوب أزعج كثيرين. لكنه في المقابل أعاد الجمهور إلى الشاشة.

فالناس سئمت من خطاب “كلنا أسرة واحدة”. تريد إعلاماً يسمي الأشياء بأسمائها: من أخطأ؟ ومن يتحمل المسؤولية؟

ثمن الجرأة المهنية
قوة الفراج لا تكمن في رفع الصوت. تكمن في أنه يدفع ثمن كلامه ولا يهرب.

انتقد اتحادات، وواجه إدارات أندية، وفتح ملفات كان الجميع يفضل تجاوزها.

نتيجة لذلك تعرض لحملات شخصنة ومحاولات إسكات متكررة. ومع ذلك عاد في اليوم التالي بالحدة نفسها.

هنا يجب أن نفرق بين “العنجهية” و”الوظيفة”.

الإعلامي الحقيقي يجب أن يكون شوكة في خاصرة السلطة، أياً كانت: نادٍ، أو اتحاد، أو مسؤول.

فاليوم الذي يتحول فيه الميكروفون إلى بيان رسمي هو اليوم الذي يموت فيه الإعلام.

بين الشغف والزلل
لا أحد ينكر أن الفراج استفزازي أحياناً. يقاطع كثيراً، ويركض أحياناً خلف “الترند”، ويحول النقاش من فكرة إلى شخص.

لكن من يطلب إعلاماً بلا أخطاء، هو في الحقيقة يطلب إعلاماً بلا روح.

الفراج اختار طريقاً صعباً: أن يكون حاضراً ومؤثراً حتى مع الزلل، بدل أن يكون محايداً وبارداً ومنسياً.

والحكم النهائي كان للجمهور. لسنوات طويلة كان “أكشن” هو البرنامج الأصعب في التوقيت الأصعب.

وليد الفراج ليس نموذج المذيع الكلاسيكي الهادئ.

لكنه بلا شك أهم ظاهرة إعلامية رياضية في العقدين الأخيرين، لأنه غيّر القاعدة نفسها.

قبل الفراج كان الإعلام يكتفي بتوثيق ما حدث.

وبعد الفراج صار الإعلام يسأل: لماذا حدث؟ ومن المسؤول؟ وكيف يمكننا أن نغيره؟

في زمن نلهث فيه جميعاً خلف “الدبلوماسية” و”الحياد” حتى فقدنا ملامحنا المهنية، يذكرنا الفراج بأصل المهنة:

اسأل السؤال الصعب، ثم تحمل تبعاته.

تتفق معه أو تختلف… هذا قرارك.

أاما أن تتجاهله، فهذا مستحيل.

وهنا بالضبط تكمن شهادة تأثيره.

اقرأ المقال كاملاً على سبورت السعودية