محمد بن داخل الحربي يكتب.. عين المدرب الثانية” و”ذاكرة الفريق
قبل عقد من الزمن، كان المدرب يعتمد في عمله على ما تراه عينه، وعلى ملاحظاته الشخصية. أما اليوم، فقد تحولت “عينه” إلى شاشة، وأصبحت ملاحظاته أرقاماً ومقاطع فيديو.
وفي صلب هذا التحول، يبرز دور محوري: محلل الأداء الرياضي. الشخص الذي حوّل كرة القدم من لعبة تعتمد على الإحساس، إلى علم قائم على اتخاذ القرار.
وببساطة، يمكن وصفه بأنه “عين المدرب الثانية” و “ذاكرة الفريق”.
إنه الرابط بين المستطيل الأخضر والعلم. وتتمثل مهمته الأساسية في تحويل حالة الفوضى التي يشهدها الملعب خلال 90 دقيقة، إلى معلومات واضحة ومباشرة، يستفيد منها المدرب واللاعب على حد سواء.
ولا يشترط أن يكون لاعباً سابقاً، لكنه مطالب بأن يكون ملماً بالجوانب التكتيكية، ومتمكناً من أدوات تحليل الفيديو والبيانات، وقادراً على إيصال المعلومة بأسلوب مبسط.
ما وظيفته والأدوار التي يقوم بها؟
يهدف محلل الأداء الرياضي إلى هدف واحد: تحسين قرارات المدرب وتطوير أداء اللاعب. ويحقق ذلك عبر ثلاثة أدوار رئيسية:
أولاً: التحليل التكتيكي للفريق والخصم
قبل المباراة، يقوم بدراسة الخصم وتحديد نقاط القوة والضعف لديه، ويعدّ للمدرب عرضاً مرئياً مختصراً يوضح أنسب الطرق لاختراقه.
وأثناء المباراة، يتابع سير اللعب مباشرة ويرفع تقارير آنية للجهاز الفني، مثل رصد تغيير خطة الخصم أو تراجع مستوى لاعب معين.
وبعد نهاية المباراة، يقوم بتحليلها كاملة خلال ساعات، ويقدم تقريراً مفصلاً عن الأخطاء والجوانب الإيجابية.
ثانياً: التحليل الفردي للاعب
لكل لاعب “ملف شخصي” يوثق نقاط قوته وجوانب ضعفه. ويقوم المحلل بإرسال مقطع فيديو أسبوعي للاعب، يتضمن لقطات من أدائه مرفقة بملاحظات فنية تهدف إلى تطويره، مع متابعة مستمرة لتطوره على مدار الموسم.
ثالثاً: الربط بين الفيديو والبيانات
لم يعد الاعتماد على الفيديو وحده كافياً. فقد أصبح من الضروري إرفاقه بدليل رقمي.
فبدلاً من القول “الاستحواذ ضعيف”، يقول: “الاستحواذ انخفض بنسبة 15%، والدليل على ذلك هاتان اللقطتان”.
أبرز سمات محلل الأداء الرياضي
تتمثل أهم سماته في: الحس التكتيكي الذي يمكّنه من رصد الخطأ قبل وقوعه، و السرعة في إعداد وتسليم مخرجات الفيديو بعد المباراة، و القدرة على التواصل مع اللاعب بأسلوب بنّاء.
الخلاصة
محلل الأداء الرياضي ليس مدرباً ليتخذ القرار، وليس محلل بيانات ليكتفي بالأرقام، وليس معداً بدنياً ليهتم بالجانب البدني. إنه الحلقة التي تربط بين هذه التخصصات جميعها.
وظيفته هي ترجمة حالة الفوضى في الملعب إلى خطة عمل واضحة، تساعد الفريق على تحقيق الفوز، وتساعد اللاعب على التطور.