محمد بن داخل الحربي يكتب.. الأسطورة لقب لا يُمنح بل يُنتزع

في كرة القدم ألقاب كثيرة: الساحر، القيصر، المايسترو، الصخرة.
ولكن يبقى لقب “الأسطورة” هو الأثقل والأندر، فهو لا يُسلَّم في حفل، ولا يُمنح بقرار من اتحاد، ولا يُشترى بالمال.
“الأسطورة” لقب ينتزعه اللاعب انتزاعًا بحذائه وبعرقه، وبلحظة تبقى محفورة في ذاكرة الجماهير لعقود.

معايير لا تُكتب في اللوائح

لا يوجد في قانون الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” بند يشرح من هو الأسطورة، لكن التاريخ وضع معاييره الخاصة:
الإنجاز الذي يغير التاريخ: كأس عالم تُرفع، ودوري أبطال يُحسم بهدف، ورقم قياسي يصمد لسنوات.

أساطير كتبوا التاريخ بأقدامهم

على مستوى العالم ارتبط اللقب بأسماء قليلة اتفقت عليها الأجيال رغم اختلاف انتماءاتها.

بيليه هو نقطة البداية. بثلاثة كؤوس للعالم قبل سن الثلاثين منح البرازيل هويتها الكروية، ومنح العالم تعريفًا جديدًا لكلمة “الملك”.

دييغو مارادونا هو أسطورة الشارع. لم يكن الأكثر انضباطًا لكنه كان الأكثر صدقًا. حمل نابولي على كتفيه، وحمل الأرجنتين في عام 1986 بهدفين دخلا التاريخ.

زيدان هو أسطورة الفن الهادئ. لمسة ونظرة وتمريرة. قاد فرنسا إلى المجد في عام 1998، وودع العالم برقصة أخيرة في برلين عام 2006.

ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو هما أسطورتا هذا العصر. الأول أسطورة الموهبة والاستمرارية بثماني كرات ذهبية وبكأس عالم. والثاني أسطورة العمل والتحول إلى آلة أرقام. صراعهما لم يكن بين لاعبين فقط، بل بين فلسفتين للنجاح.

أساطيرنا… من الملاعب العربية

في العالم العربي للأسطورة معنى مختلف. هنا ترتبط بالأرض والنادي والجماهير قبل الأرقام العالمية.
أسماء مثل: ماجد عبد الله، وعبيد الدوسري، وسامي الجابر، وسالم الدوسري، ومحمد أبو تريكة.
لم يرفعوا كأس العالم لكنهم رفعوا شغف الملايين، وجعلوا من القميص حكاية.

الخاتمة

في النهاية “الأسطورة” ليست شهادة تخرج. هي عقد غير مكتوب بين اللاعب والجمهور.
الجمهور يمنح هذا اللقب لمن منحه لحظات لا تُنسى، ولمن جعله يقفز من مكانه، ولمن جعله يصدق أن المستحيل ممكن.

ولذلك سيظل كل جيل يبحث عن أسطورته.
جيل الثمانينات له مارادونا، وجيل الألفينات له ميسي ورونالدو، وجيل اليوم ينتظر من سيخطف هذا اللقب منهما.

لأن في كرة القدم الأسطورة لا تُمنح… الأسطورة تُنتزع من الملعب.

اقرأ المقال كاملاً على سبورت السعودية