محمد الدغريري يكتب.. من طعن بطل القارة
ليس من السهل أن تُقنع جماهير الأهلي بأن ما يحدث لناديها مجرد قرارات فنية عابرة، فالمشهد بأكمله مخيف ومرعب ويثير القلق والحيرة ، ويستحق أن تُطرح حوله الأسئلة بصوت مرتفع. عندما تسمع تلك الأخبار المتداولة لبطل القارة تشعر بالحزن والألم حتى ولو كنت غير منتمي لهذا النادي العريق، فمن الطبيعي أن يشعر أنصاره بأن هناك خللًا في ميزان العدالة، وأن المنافسة لا تُدار بالمعايير نفسها التي يتطلعون إليها.
الأهلي لم يصل إلى منصة المجد بالصدفة، ولم يحقق البطولات بالحظ، بل صنعها بالعمل والتخطيط والاستقرار. لذلك فإن أي خطوة تؤدي إلى إضعافه قبل انطلاق الموسم لا تُفسَّر لدى جماهيره إلا بأنها انتكاسة لمشروع كان يفترض أن يزداد قوة بعد الإنجازات، لا أن يبدأ رحلة البحث عن تعويض ما فقده.
الحديث هنا ليس عن نادٍ يبحث عن البقاء، بل عن بطل يحمل على كتفيه مسؤولية تمثيل الكرة السعودية في أكبر المحافل القارية. ومن هذا المنطلق، فإن إضعافه لا ينعكس على الأهلي وحده، بل ينعكس على صورة دوري روشن، وعلى المشروع الرياضي السعودي الذي يسعى إلى صناعة دوري هو الأقوى والأكثر تنافسية في المنطقة.
ثم يأتي التعاقد مع المدرب الهولندي مارينو بوشيتش، وهو اسم لا يزال بحاجة إلى إثبات قدرته في نادٍ بحجم الأهلي. وجماهير الأهلي
لا تحاكم الأشخاص قبل أن يبدأوا العمل، لكنها من حقها أن تقارن بين حجم النادي وسجل المدرب، وأن تتساءل: هل هذا هو الخيار الذي يتناسب مع بطل آسيا؟ وهل السيرة التدريبية وحدها كافية لإقناع جماهير اعتادت رؤية كبار المدربين على رأس جهازها الفني؟
إن كرة القدم لا تعترف بالأسماء وحدها، لكنها أيضًا لا تعيش على الأمنيات. والأهلي لا يملك رفاهية التجارب، لأن جماهيره لا تنتظر مشروعًا طويل الأمد بقدر ما تنتظر استمرارًا لمسيرة بدأت بالتتويج القاري، وكان من المنطقي أن تُدعَّم لا أن تُفكك.
وإذا كانت هناك رؤية فنية أو استراتيجية تقف خلف رحيل عدد من العناصر المؤثرة، فمن حق الجماهير أن تعرفها. فالصمت لا يصنع الثقة، والغموض لا يبدد القلق، والأسئلة التي تتردد في المدرجات وعلى منصات التواصل لن تختفي
ما لم تجد إجابات واضحة وصريحة.
إن أي تعثر قد يواجه الأهلي في دوري روشن أو في الاستحقاقات القارية لن يكون حدثًا عابرًا، لأن الجميع يعلم أن الفريق يدخل الموسم وسط ظروف مختلفة عما كان ينتظره أنصاره. ولذلك فإن المسؤولية لا تتوقف عند حدود النتائج، بل تمتد إلى القرارات التي سبقتها، وإلى الجهات التي صنعت هذا الواقع.
جماهير الملكي لا تبحث عن امتيازات خاصة أو معاملة طفل مدلل ، وإنما تطالب بما تستحقه كل الأندية البطلة: الاستقرار، والدعم، والوضوح، واحترام قيمة الإنجاز. فالبطولات لا ينبغي أن تكون نهاية الطريق، بل بداية لمرحلة أكثر قوة. أما أن يتحول بطل القارة إلى فريق يدخل موسمه وسط القلق والأسئلة، فذلك مشهد لا يخدم الأهلي، ولا يخدم دوري روشن، ولا يخدم المشروع الرياضي السعودي الذي يطمح إليه الجميع.
ويبقى السؤال الذي لن يتوقف حتى يجد إجابته: لماذا وصل الأهلي، وهو بطل القارة، إلى هذه المرحلة؟ ومن المستفيد من أن يبدأ الموسم محاطًا بكل هذا الجدل، بدلًا من أن يبدأه مرشحًا أول لمواصلة كتابة التاريخ.