محمد الدغريري يكتب.. المتحدث صّوت لا قرار

في الرياضة، كما في المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى، هناك أدوار إعلامية واضحة، لكل منها حدود ومسؤوليات لا ينبغي أن تختلط على المتلقي. ومن أكثر الأدوار التي يحيط بها الالتباس لدى الجماهير الرياضية دور المتحدث الرسمي، الذي أصبح في كثير من الأحيان شماعة جاهزة لكل خبر غائب، أو بيان متأخر، أو موقف لم تعلن عنه إدارة النادي.

حقيقة الدور والمسؤوليات
المتحدث الرسمي ليس مجلس إدارة، ولا صاحب قرار، ولا يملك بمفرده مفاتيح الأخبار التي تخرج من النادي. هو في النهاية موظف يمثل المؤسسة إعلامياً، ويتحدث باسمها عندما تُمنح له الصلاحية، ويصمت عندما تكون هناك توجيهات بعدم الحديث. وهذه نقطة جوهرية يبدو أن البعض يتجاهلها حين يطالب المتحدث بالخروج للحديث عن كل صغيرة وكبيرة تخص ناديه.

عندما يتعرض فريق لخسارة، أو يمر بمرحلة فنية صعبة، أو تدور أخبار حول صفقة محلية أو خارجية، أو يرحل لاعب، أو تتعثر مفاوضات، تبدأ الأسئلة من المدرجات والمنصات الرقمية:

لماذا لم يتحدث المتحدث الرسمي؟

أين البيان؟

لماذا يلتزم الصمت؟

والحقيقة أن الإجابة ليست دائماً عند المتحدث؛ فهناك إدارة تقرر، وهناك منظومة إعلامية تحدد ما يُعلن وما لا يُعلن، وقد يكون الصمت أحياناً قراراً إدارياً مقصوداً.

الخلط بين الصفة الشخصية والرسمية
المشكلة أن بعض الجماهير تنظر إلى المتحدث وكأنه المسؤول الأول عن كل ما يحدث داخل النادي، فتضعه في مواجهة مباشرة مع غضب المدرج، وتحمله مسؤولية قرارات لم يصنعها. وهنا يجب أن نفرق بدقة بين المتحدث الرسمي والمتحدث الشخصي:

عندما يظهر في القنوات الفضائية بصفته الشخصية أو الإعلامية خارج نطاق مهمته الرسمية، فقد يعبر عن رأيه وفق سياقه الخاص.

عندما يتحدث باسم النادي، فهو ملتزم بالرسالة التي تعتمدها المؤسسة، والحدود التي ترسمها الإدارة، والمعلومات التي تقرر رسمياً نشرها.

رؤية تأملية في التجربة الرياضية
ولعل ما حدث في النادي الأهلي السعودي وما ارتبط بالمتحدث الإعلامي للنادي الأستاذ ماجد الفهمي، يقدم مثالاً يستحق التأمل؛ فقد وجد المتحدث نفسه أمام موجة من التساؤلات والانتقادات الجماهيرية، وكأن المطلوب منه شرح كل ما يدور خلف الكواليس قبل اتخاذ القرارات الرسمية.

الأسئلة الحقيقية للمعالجة
الجمهور من حقه أن يعرف، ومن حقه أن يغضب عندما يغيب عنه التوضيح، لكن توجيه الغضب إلى الشخص الخطأ لا يحل المشكلة. إذا كان هناك تقصير في التواصل الإعلامي، فالمسؤولية ينبغي أن تُناقش داخل المنظومة كاملة عبر طرح التساؤلات الآتية:

كيف تُدار الأخبار داخل النادي؟

من يقرر توقيت الإعلان؟

هل هناك استراتيجية واضحة للتواصل مع الجماهير في الأزمات؟

الخلاصة
الصمت ليس دائماً ضعفاً، والكلام ليس دائماً شجاعة، والمتحدث الرسمي ليس بالضرورة صاحب القرار. المتحدث الحقيقي هو صوت المؤسسة، وليس عقلها المدبر. فإذا أردنا محاسبة الأداء الإعلامي لأي نادٍ، فلنضع المسؤولية في مكانها الصحيح، ولنفرق بين من يصنع القرار، ومن ينقله، ومن يملك حق الإعلان عنه.

اقرأ المقال كاملاً على سبورت السعودية