عبدالرحمن عبدالعزيز يكتب.. كيف يخطط مديرك لإفشالك رياضياً؟

من واقع تجاربي في ميدان الإدارة الرياضية، أجد أن من أكبر المصائب التي نواجهها هي محاولة «تعليم» أو فرض القيادة على من لا يملك موهبتها الفطرية، ولا سيما حين يكون هذا الشخص متوشحاً بلقب «دكتور» أو من أصحاب الشهادات العالية.

إن مجرد ظروفٍ خدمتك — بعيداً عن الحديث عن الواسطة أو نفوذ المنصب والمصادفات — وأتاحت لك فرصة الابتعاث والعودة بـ «حرف الدال»، لا يعني إطلاقاً أنك صرت قائداً مؤهلاً. فالشهادات الأكاديمية لا تصنع القادة، ولا تضمن بالضرورة الفكر القيادي أو السلوك الإداري الناجح. وهذا ما يتجلى بوضوح في القطاع الرياضي، حيث هبت موجة من «أصحاب الدال» ممن مُنحوا صلاحيات كاملة في تقرير مصير الألعاب، واللاعبين، والأندية، رغم تجردهم التام من الموهبة القيادية.

هل استشعر من وضع هؤلاء فاقدي الموهبة الذاتية في مناصبهم، أنهم أعطوهم «تصريحاً رسمياً» لدفن وتعطيل وتدمير كل بارقة أمل كنا نبحث عنها لتطوير الألعاب والمنشآت الرياضية التي لم تتزحزح قدر أنملة؟

أزمة «القائد العاجز» وتداعياتها
أتعرفون ما السبب؟ حين نمنح القيادة لمن يفتقر إليها، فإننا نضع هذا المسؤول في مواجهة مباشرة مع عجزه الذاتي. يتحول هذا العجز إلى صراع داخلي ودوامة مستمرة لإثبات الذات، مما ينتج عنه تخبط دائم في إدارة كافة الشؤون.

والكارثة الأكبر أن هذا الشعور بالإحباط والعجز ينعكس لا إرادياً على مرؤوسيه، لتتحول البيئة الإدارية كاملة إلى جهاز تشويش وإبطاء وتعطيل. والنتيجة المحتومة هي:

تنفير الكفاءات: تحويل بيئة العمل إلى بيئة طاردة ومكروهة من قبل الموظفين.

إثارة الجدل: تصبح جميع القرارات والتعليقات الصادرة عن القيادة محلاً للخلاف والأزمات.

محاربة الناجحين: التمرد على الموظفين المتميزين، وقمع روح المبادرة لديهم، ووضع العوائق أمامهم.

الجمود والتراجع: الاعتماد على سياسة تعطيل التطوير، لأن فاقد الشيء لا يعطيه؛ فكيف لمن يجهل تطوير نفسه أن يطور من هم تحت قيادته؟

لقد أصبحت كلمة «لا» هي الشعار المفضل لديهم في كل موقف، ودستورهم الثابت: لا تعمل، لا تبحث، لا تحاول، ولا تجرّب!

معادلة القيادة المقلوبة
من خلال الملاحظة الدقيقة لتصرفاتهم وطريقة تفكيرهم، أجد أن من اختارهم لهذه المناصب ما هو إلا نسخة مكررة منهم؛ فشل في القيادة فاستمر في توريث القيادة الفاشلة لمن حوله.

إن القيادة في جوهرها تتكون من 75% موهبة فطرية، و25% اكتساب وتعلم.

لكننا للأسف نعكس هذه النظرية! نحاول تعليم القيادة الإدارية لمن يفتقر إلى «إنزيماتها» الأساسية ومقوماتها الفطرية، وعندها لا نقدم لهم سوى ما يضرهم ويضر مستقبل مجتمعنا. ماذا نتوقع حين نمنح شخصاً شهادة أكاديمية في مجال لا يحبه ولا يجيده، ونملكه «سلاحاً إدارياً» لا يعرف كيف يستخدمه؟

في النهاية، تتلخص الحقيقة في عبارة واحدة: «أكبر مصائبنا أن نجد من بين أصحاب الدال من لا يملك الموهبة فيما تعلّمه».

اقرأ المقال كاملاً على سبورت السعودية