وهبي ينتقد "خجل الأساتذة الجامعيين" .. وينتقد منطق المحكمة الدستورية

انتقد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أمس الخميس، “خجل” الأساتذة الجامعيين في الترافع عن مطلب “ممارستهم لمهنة المحاماة”، مقابل “ضغط المحامين” لتفادي ذلك، وكذلك سلطة قضاة المحكمة الدستورية “في الفهم والإلغاء بطريقتهم”، معتبرا أن الحديث عن عدم خطأ هذه المحكمة، يعني أن هؤلاء القضاة هم “آيات الله القانونيون” في المغرب.

وقال وهبي خلال لقاء بعنوان “السياسة والتشريع”، نظمته كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالسويسي، في سياق تطرقه لمطلب تمكين الأساتذة الجامعيين من ممارسة مهنة المحاماة: “أنا مؤمن إيمانا مطلقا بأنه لا يمكن أن يرقى النقاش القانوني في المحاكم إلا إذا حضر فيه الأساتذة، ولا يمكن أن يرقى العلم القانوني والفكر القانوني في الكليات إلا إذا ارتبط بالمحاكم، بمآسيها ومشاكلها”، بتعبيره.

الأساتذة “خجلون”

في هذا اللقاء الذي أطره الأستاذ الباحث عبد العزيز قراقي، بحضور عدد من الشخصيات العمومية والقانونية والفكرية والطلبة، اعتبر الوزير أن “هذا النقاش يطرح إشكالا: هل أساتذة كلية الحقوق أم أساتذة القانون في جميع الكليات (من يجب أن يتمكنوا من ممارسة المحاماة)؟”. وزاد: “هذا النقاش كان حاضرا بالبرلمان، وسنرى هل سوف يعطي الأخير هذا الحق أم ينزعه”.

وقال وهبي: “في الوقت الذي يمارس المحامون الضغط في البرلمان في هذا الموضوع؛ الأساتذة الجامعيون خجلون كأنهم سيرتكبون جرائم إذا دافعوا عن أنفسهم”. وتابع: “أنا لن أدافع عنهم، إلا إذا فرضوا الموضوع على الساحة الثقافية والقانونية والسياسية والتشريعية بشكل قوي، فتلك مسؤوليتهم كفئة داخل المجتمع”.

وشرح الوزير أنه في الوقت الذي يحتج المحامون أمام البرلمان ويمارسون “الضغط السياسي”، يكتفي الأساتذة الجامعيون بـ”كتابة بيان” بتعبيره.

على صعيد آخر، انتقد وزير العدل مجموعة من “مشاكل” مسار التشريع في المغرب، مشيرا إلى تعدد المشارب والتوجهات الثقافية والخلفيات الفكرية لكافة المتدخلين في المسار من مديرين وموظفين.

وأشار المسؤول الحكومي نفسه إلى أنه عند انتقال النص القانوني إلى الحكومة يبدأ النقاش فيه من جديد مع الوزراء “نقاش السياسة”، بتوصيفه؛ إذ إن “الحكومة تجمع الحداثي والمحافظ، البرجوازي والطبقة الوسطى”، مبرزا أن الكل يترافع عن وجهته ومنطلقاته في النص المعروض.

“تحايل في البرلمان”

ذكّر وزير العدل بأنه خلال مسار قانون العقوبات البديلة كان هناك “من يرفض صراحة الغرامة اليومية، حيث كانوا يقولون عنا إننا سنضع قضاء الأثرياء؛ الأثرياء سيؤدون الأموال ويخرجون من السجن”.

وقال في هذا الإطار: “اضطررت أن أسحبها من المشروع، وأن أتحايل في البرلمان وأعطيها لأحد البرلمانيين يقدمها كتعديل وأقبلها أنا، لكي تمر”، بتعبيره.

في سياق ذي صلة، انتقد المسؤول الحكومي نفسه إثارة “نية التشريع” بعد استكمال مسطرة التشريع وصدور القانون في الجريدة الرسمية، وقال: “يجلس شخص ما في مقهى ما حاملا هاتفه يشتم القانون واللي وضعه، ببساطة، بسهولة”.

وأضاف: “حينما نريد التحايل على هذا القانون، وخاصة على مستوى مسطرة العدالة، نتحدث لأول مرة على مسألة أساسية، هي ‘نية المشرع’، فيلجؤون للنص ويفسرونه بالشكل الذي يريدون بدعوى أن هناك نية المشرع”.

واعتبر وزير العدل أن “هذه الجملة، هذه العبارة، أكبر عملية نصب في مجال القانون في المغرب”، و”أكبر مصيبة”.

وتساءل باستنكار: “في البرلمان 395 نائبا برلمانيا، وفي مجلس المستشارين 120 مستشارا برلمانيا (…) هؤلاء الـ 600 برلماني، هل اطلعت على نياتهم؟ تمكنت منها؟”.

“آيات الله”

ولم تتوقف انتقادات الوزير عند هذه المحطة. فقد تابع: “في بعض الأحيان، وإذا كان من سوء حظ الوزير، يحال الملف (القانون) على المحكمة الدستورية”.

وأوضح أنه لدى هذه الإحالة، “ثمة ثمانية قضاة (بالمحكمة الدستورية) يقررون ضد هذا الجيش كله الذي تحدثنا عنه (المتدخل في مسطرة التشريع)”.

وأردف أن هؤلاء القضاة “يفهمون بطريقتهم، ويقبلون بطريقتهم، ويلغون بطريقتهم، ويقولون إن المحكمة الدستورية هي أعلى محكمة، لذلك هي لا تخطئ؛ لأنه لا يوجد فوقها قوة أخرى أو قرار آخر”.

وخلص إلى أن معنى هذا الأمر أن “قضاة المحكمة الدستورية في هذا البلد هم ‘الأنبياء المعصومون’، أو ‘آيات الله القانونيون'”.

وأكد الوزير: “انتقدت هذا الموضوع بقوة، وأقول إن هناك مشكلا. هم يقولون: ‘نحن لا نمارس السياسة، نحن قضاة’. حسنا، ولكن (…) يمارسون الكثير من الأشياء السياسية ليبرروا فيها حلولا قانونية”.

وشدد على أن علاقته بالمؤسسة (المحكمة الدستورية) “سيئة جدا، ولا أخفي ذلك”.

The post وهبي ينتقد "خجل الأساتذة الجامعيين" .. وينتقد منطق المحكمة الدستورية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress