وهبي يشيد بنضج “أسود الأطلس” ومدرب أسكتلندا يرشحهم لبلوغ المربع الذهبي
عزز المنتخب المغربي حظوظه في بلوغ الدور ثمن النهائي لكأس العالم 2026 بعدما تغلب على نظيره الأسكتلندي بهدف دون رد، في مباراة أكدت تطور أداء “أسود الأطلس” وأبرزت قدرتهم على الجمع بين الجودة الفنية والانضباط التكتيكي، بحسب ما أكد مدربا المنتخبين عقب اللقاء.
وحسم المغرب المواجهة التي أقيمت على ملعب بوسطن ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة بفضل هدف مبكر سجله إسماعيل الصيباري بعد 71 ثانية فقط من صافرة البداية، ليقود منتخب بلاده إلى فوز ثمين رفع رصيده إلى أربع نقاط، واضعاً قدماً في الأدوار الإقصائية.
وأعرب الناخب الوطني محمد وهبي عن ارتياحه للمستوى الذي قدمه لاعبوه، معتبراً أن الفريق أظهر تطوراً واضحاً مقارنة بالمباراة الافتتاحية أمام البرازيل.
وقال وهبي في المؤتمر الصحفي عقب المباراة: “أنا راضٍ. لقد عاينت تطوراً مقارنة بالمباراة الأولى، وهذا هو الأمر الأساسي بالنسبة لي”، مشيراً إلى أن المنتخب المغربي نجح في فرض أسلوبه والتحكم في مجريات اللقاء.
وأضاف أن لاعبيه “سيطروا على المباراة، ولعبوا بشكل جيد، ووجدوا عمقاً أكبر في الأداء، كما خلقوا العديد من الفرص”، مبرزاً أن الفريق أظهر تحكماً جماعياً أفضل وقدرة أكبر على بناء الهجمات وتطويرها.
ورغم الأفضلية المغربية خلال أغلب فترات المباراة، أقر وهبي بأن فريقه واجه بعض الصعوبات في الدقائق الأخيرة تحت ضغط المنتخب الأسكتلندي، موضحاً أن الجهاز الفني اضطر إلى إجراء تعديلات تكتيكية لمواجهة الكرات الطويلة التي لجأ إليها المنافس.
وأكد المدرب المغربي أن “لكل مباراة خصوصياتها”، موضحاً أن مواجهة أسكتلندا اختلفت كثيراً عن لقاء البرازيل، وأن الفريق أبان عن نضج ملحوظ في كيفية التعامل مع فترات الضغط مع الحفاظ على الالتزام بالخطة المرسومة.
وشدد وهبي على أن التأهل لم يُحسم بعد، قائلاً إن التركيز سينصب الآن على المباراة المقبلة أمام هايتي، سعياً إلى ضمان العبور رسمياً إلى الدور التالي.
من جهته، لم يُخفِ مدرب أسكتلندا ستيف كلارك إعجابه بالمستوى الذي ظهر به المنتخب المغربي، معتبراً أنه يملك كل المقومات التي تسمح له بتكرار إنجاز مونديال قطر 2022، بل وربما الذهاب أبعد من ذلك.
وقال كلارك إن المنتخب المغربي يمتلك “الجودة البشرية والقدرة التكتيكية” اللتين تؤهلانه لبلوغ المربع الذهبي على أقل تقدير، مشيراً إلى أن السرعة الكبيرة في التحولات الهجومية والمهارات الفردية للاعبيه شكلت فارقاً واضحاً خلال اللقاء.
وأضاف أن الهدف المبكر الذي استقبله فريقه بعثر الحسابات التكتيكية للأسكتلنديين وأجبرهم على خوض المباراة في ظروف صعبة منذ الدقائق الأولى، معترفاً بخطورة الهجمات المرتدة المغربية التي ظلت مصدر تهديد مستمر.
وفي السياق ذاته، أقر لاعب الوسط الأسكتلندي لويس فيرغسون بأن منتخب بلاده دفع ثمن بداية كارثية، مؤكداً أن الهدف المبكر أربك الفريق ومنعه من فرض أسلوبه المعتاد، رغم تحسن الأداء تدريجياً خلال مجريات المباراة.
وقال فيرغسون إن رد فعل اللاعبين كان إيجابياً وإن أسكتلندا نمت داخل اللقاء مع مرور الوقت، معتبراً أن الأداء الإجمالي كان يستحق نقطة على الأقل، لكنه أقر في المقابل بصعوبة المنافسة في كأس العالم أمام منتخبات من هذا المستوى.
وعلى الصعيد الفردي، خطف إسماعيل الصيباري الأضواء بعدما اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أفضل لاعب في المباراة، إثر مساهمته الحاسمة في انتصار منتخب بلاده.
ولم يكتف لاعب الوسط المغربي بتسجيل هدف الفوز، بل دخل أيضاً تاريخ كرة القدم المغربية من أوسع أبوابه بعدما وقع أسرع هدف لـ”أسود الأطلس” في نهائيات كأس العالم، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم حكيم زياش في مونديال قطر 2022.
كما أصبح هدف الصيباري، حتى الآن، الأسرع في النسخة الحالية من كأس العالم 2026، ليواصل اللاعب عروضه اللافتة بعدما سجل للمباراة الثانية توالياً عقب هزه شباك البرازيل في الجولة الافتتاحية.
ويعكس هذا الفوز استمرار التصاعد في مستوى المنتخب المغربي، الذي فرض شخصيته أمام أحد أبرز منتخبات أوروبا، مؤكداً قدرته على المنافسة بفضل مزيج من الانضباط الجماعي والمهارات الفردية والسرعة في التحول الهجومي.
وبينما بات المغرب على مشارف حجز بطاقة التأهل إلى الدور ثمن النهائي، ستتجه الأنظار إلى الجولة الأخيرة التي سيواجه فيها منتخب هايتي، في حين ستكون أسكتلندا مطالبة بتحقيق نتيجة إيجابية أمام البرازيل في ميامي للإبقاء على آمالها في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.