وهبي: التخفيض التلقائي للعقوبة يحسن سلوك السجناء ويقلل من النزاعات داخل السجون

بخصوص مستجدات قانون الشيك، أكد وزير العدل والحريات عبد اللطيف وهبي، اليوم الاثنين بالبرلمان، أن الإصلاحات التي تم إدخالها ساهمت في معالجة عدد كبير من القضايا المالية العالقة، حيث صرح قائلاً: “لقد تمكنا من حل 16912 شيكاً بقيمة إجمالية بلغت 630 مليون و122 ألف درهم”.

وأوضح أن هذه الإجراءات مكنت من تخفيف العبء على المواطنين، خاصة بعد مراجعة نسبة الغرامات، مضيفاً: “كانت الغرامات تصل إلى 20%، وهو ما كان يشكل عبئاً كبيراً، أما الآن فقد تم اعتماد مقاربة جديدة تشجع على الأداء والتسوية”.

 

كما أشار إلى أن جزءاً كبيراً من هذه المبالغ تم تسويته من طرف أشخاص ذاتيين، قائلاً: “بلغت قيمة الشيكات المؤداة من طرف الأشخاص الذاتيين 482 مليون درهم، بينما بلغت بالنسبة للأشخاص الاعتباريين 147 مليون درهم”.

وأكد الوزير أن المقاربة الجديدة تهدف إلى تقليص الطابع الزجري المرتبط بالشيكات، مشيراً إلى أن “الهدف هو تشجيع التسوية بدل اللجوء إلى العقوبات السجنية”، مضيفاً أن الأداء أو التسوية يؤديان إلى سقوط المتابعة الجنائية، وهو ما يساهم في تخفيف الضغط على المحاكم والسجون.

وفيما يتعلق بالتخفيض التلقائي للعقوبات السالبة للحرية، أوضح الوزير أن هذا الإجراء ساهم بشكل كبير في تقليص عدد السجناء وتحسين ظروف الاعتقال، حيث قال: “التخفيض التلقائي يتيح تقليص مدة العقوبة بعدة أيام شهرياً، وقد مكننا ذلك من الإفراج عن حوالي 8000 شخص دفعة واحدة”.

وأضاف أن عدد السجناء عرف انخفاضاً ملحوظاً، قائلاً: “انتقل عدد السجناء من حوالي 109000 إلى 90000، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي لهذا الإجراء”.

وأشار الوزير إلى أن هذا النظام لا يقتصر على تخفيف الاكتظاظ، بل يساهم أيضاً في تحسين سلوك النزلاء داخل المؤسسات السجنية، حيث قال: “هذا الإجراء ساهم في تحسين الأخلاق داخل السجون، لأن السجين يعلم أن سلوكه الجيد سيؤدي إلى تخفيض مدة العقوبة، مما يقلل من النزاعات والمشاكل داخل السجن”.

وبخصوص العقوبات البديلة، أقر الوزير بأن تفعيلها لا يزال دون المستوى المطلوب، رغم أهميتها في إصلاح المنظومة الجنائية، حيث قال: “العقوبات البديلة لم تصل بعد إلى المستوى الذي نطمح إليه، ولا نعرف السبب في بطء اعتمادها من طرف القضاة والنيابة العامة”. وأكد أن الوزارة تعمل على تشجيع هذا التوجه، مضيفاً: “السجن ليس حلاً دائماً، بل قد يؤدي إلى تعقيد الوضع، لذلك نريد أن تصبح العقوبات البديلة خياراً أساسياً”.

وقدم الوزير أرقاماً تعكس حجم تطبيق هذه العقوبات، حيث أوضح: “تم تسجيل 926 حالة غرامة يومية، و794 حالة عمل للمنفعة العامة، و385 حالة تقييد لبعض الحقوق، و18 حالة مراقبة إلكترونية”.

وشدد على ضرورة توسيع نطاق هذه الإجراءات، خاصة لفائدة الشباب، قائلاً: “نريد أن نمنح الفرصة للشباب الذين يرتكبون جرائم لأول مرة لتفادي دخول السجن، لأن السجن قد يحولهم إلى مجرمين محترفين”.

كما دعا الوزير القضاة إلى لعب دور أكثر فعالية في اقتراح الحلول البديلة أثناء الجلسات، موضحاً: “طلبنا من القضاة أن يقترحوا هذه الحلول تلقائياً، دون انتظار طلب من الأطراف، لأن الهدف هو حل النزاعات بسرعة وفعالية دون اللجوء إلى الاعتقال”.

وفيما يخص العدالة التصالحية، أكد الوزير أنها تمثل توجهاً حديثاً في السياسة الجنائية، يهدف إلى حل النزاعات بطريقة توافقية، حيث قال: “العدالة التصالحية تعني معالجة النزاعات بين الأفراد دون اللجوء إلى العقوبات الزجرية، خاصة في القضايا التي لا تمس الأمن العام أو المال العام”. وأضاف: “إذا كان النزاع بين شخصين، وتم التوصل إلى صلح بينهما، فلا داعي لاستمرار المتابعة الجنائية”.

وأوضح أن هذا التوجه يساهم في تخفيف العبء على القضاء وتعزيز الروابط الاجتماعية، قائلاً: “في كثير من الأحيان تكون النزاعات بسيطة بين الجيران أو الشركاء، ويمكن حلها بالصلح بدل تعقيدها عبر المساطر القضائية”.

وأكد أن الوزارة وجهت القضاة إلى عرض الصلح على الأطراف في مثل هذه الحالات، مشيراً إلى أن “الصلح يجب أن يكون الخيار الأول عندما يتعلق الأمر بنزاعات شخصية لا تمس النظام العام”.

اقرأ المقال كاملاً على لكم