"ون كليك درايف" تراهن على رقمنة سوق تأجير وبيع السيارات بالمغرب
تشهد سوق السيارات بالمغرب دخول فاعلين رقميين جدد، يسعون إلى تغيير طرق التعامل مع خدمات التأجير والبيع، في سياق يتسم بتسارع التحول الرقمي وتزايد الطلب على خدمات أكثر شفافية ومرونة. وفي هذا الإطار، تبرز منصة “ون كليك درايف” باعتبارها نموذجا رقميا جديدا، يجمع بين خدمات تأجير السيارات وبيع المركبات المستعملة، مع تطوير منظومة الشراكات داخل القطاع.
ولا تقدم المنصة نفسها باعتبارها مجرد شركة تقليدية لتأجير السيارات، كما أنها لا تقتصر على دور منصات مقارنة الأسعار التي تكتفي بعرض الخيارات المتاحة؛ بل تعتمد مقاربة تقوم على الربط بين المستخدمين ووكالات التأجير، مع مواكبة مراحل العملية وضمان معايير موحدة للجودة.
وانطلقت “ون كليك درايف” من دولة الإمارات العربية المتحدة، قبل أن توسع نشاطها نحو المملكة المتحدة وتركيا وعدد من دول الخليج، لتتجه لاحقا إلى السوق المغربية التي تعتبرها مجالا واعدا للنمو. وتتوفر المنصة حاليا على شبكة تضم أكثر من ألف وكالة تأجير سيارات موثقة، موزعة على ثماني مدن مغربية رئيسية، تشمل الدار البيضاء والرباط ومراكش وأكادير وطنجة وفاس ووجدة والناظور.
وتعتمد المنصة على منظومة لمراقبة جودة الخدمات وتتبع أداء الشركاء، بهدف ضمان احترام معايير محددة في التعامل مع الزبائن، سواء تعلق الأمر بالوكالات الكبرى أو بالمقاولات الصغيرة والمتوسطة الناشطة في المجال.
اختلالات مزمنة في تجربة تأجير السيارات
يأتي دخول المنصة إلى السوق المغربية في ظل استمرار عدد من الإشكالات التي ظلت تواجه مستخدمي خدمات تأجير السيارات خلال السنوات الماضية؛ من بينها عدم تطابق المركبات المسلمة أحيانا مع الصور أو المواصفات المعروضة في الإعلانات، إضافة إلى انتشار صيغة “أو ما يعادله” التي تسمح بتغيير السيارة المختارة بسيارة أخرى، فضلا عن الرسوم الإضافية غير المعلنة وضعف المواكبة بعد إتمام الحجز.
وعلى الرغم من الانتشار الواسع لمنصات المقارنة العالمية، فإن جزءا كبيرا منها ظل يركز على عرض الخيارات وتحويل المستخدم إلى مزود الخدمة، دون توفير آليات فعلية لمراقبة جودة التجربة أو التدخل عند وقوع مشاكل بين الزبون والوكالة.
وتعتمد “ون كليك درايف” مقاربة مختلفة، تقوم على مرافقة المستخدم منذ مرحلة البحث والحجز إلى غاية استلام السيارة، مع التركيز على توفير معلومات دقيقة حول المركبات المتاحة، والاعتماد على سيارات حقيقية ضمن أساطيل الوكالات الشريكة، إلى جانب تجاوز صيغة “أو ما يعادله” بهدف تعزيز الوضوح والثقة في الخدمة.
توسيع النشاط نحو سوق السيارات المستعملة
لم تعد المنصة تركز فقط على قطاع تأجير السيارات، إذ أعلنت عن توسيع خدماتها لتشمل بيع السيارات المستعملة في المغرب، عبر منصة رقمية موحدة تعتمد مبادئ التحقق والشفافية نفسها المعتمدة في خدمات التأجير.
وتأتي هذه الخطوة في سوق يعرف ارتفاعا في الطلب على السيارات المستعملة؛ لكنه يواجه تحديات مرتبطة بموثوقية المعلومات المعروضة وصعوبة التأكد من الحالة الحقيقية للمركبات قبل الشراء. ويجد عدد من المشترين أنفسهم أمام إعلانات لا تعكس دائما الوضع الفعلي للسيارات المعروضة، في ظل محدودية الضمانات المتوفرة.
وتسعى المنصة إلى معالجة هذه الإشكالات من خلال التعامل مع شركاء موثقين، وعرض مركبات حقيقية، ومواكبة مراحل البيع، بما يتيح تجربة أكثر وضوحا للبائعين والمشترين.
كما يستهدف هذا النموذج فئات متعددة؛ من بينها المغاربة المقيمون بالخارج الراغبون في اقتناء سيارات داخل المغرب، إضافة إلى الأجانب الباحثين عن حلول أكثر موثوقية مقارنة بمنصات الإعلانات التقليدية.
برنامج الألف سيارة لدعم وكالات التأجير
ومن بين المبادرات التي أعلنت عنها “ون كليك درايف” إطلاق برنامج يهدف إلى توفير ألف سيارة جديدة لفائدة وكالات التأجير الشريكة بالمغرب.
ويقوم البرنامج على تجميع طلبات الوكالات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه صعوبات في الحصول على شروط شراء تنافسية عند التفاوض بشكل فردي مع الموردين، عبر إنشاء إطار موحد يسمح بتحقيق حجم طلب أكبر والاستفادة من مزايا أفضل.
وبموجب هذا النموذج، تستفيد الوكالات المشاركة من إمكانية تعزيز أساطيلها، إلى جانب الاستفادة من الطلب الدولي والحجوزات التي توفرها المنصة على مدار السنة.
ويرى متتبعون أن هذه المبادرة تعكس تحول دور المنصة من مجرد وسيط رقمي بين العرض والطلب، إلى شريك يسهم في تطوير العرض نفسه وتحسين تنافسية الفاعلين المحليين داخل القطاع.
رهان على خصوصيات السوق المغربية
يرتكز نموذج “ون كليك درايف” بالمغرب على محاولة الاستجابة لتحولات يعرفها سوق السيارات، سواء من حيث ارتفاع الطلب على خدمات التأجير أو تنامي الحاجة إلى حلول رقمية أكثر شفافية.
ويستقبل المغرب سنويا أعدادا مهمة من الزوار القادمين من أوروبا ودول الخليج وأمريكا الشمالية، إلى جانب عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال فترات مختلفة من السنة؛ ما يرفع الحاجة إلى خدمات نقل وتأجير تستجيب للمعايير الدولية.
كما يدفع تطور سلوك المستهلكين نحو الاعتماد أكثر على المنصات الرقمية التي توفر خيارات واضحة وخدمات مرافقة؛ وهو ما تراهن عليه المنصة من خلال شبكة الشركاء ومعايير الجودة المعتمدة.
ويبدو أن توسيع شبكة الوكالات، ودخول سوق السيارات المستعملة، وإطلاق برنامج الألف سيارة، تمثل عناصر ضمن استراتيجية تهدف إلى لعب دور أكبر في تطوير قطاع تأجير وبيع السيارات بالمغرب، وليس فقط الاستفادة من نموه.
ويبقى التحدي المطروح مرتبطا بمدى قدرة السوق والفاعلين التقليديين على مواكبة هذا التحول الرقمي، في وقت تتزايد فيه انتظارات المستخدمين بشأن الجودة والشفافية وسهولة الولوج إلى الخدمات.
The post "ون كليك درايف" تراهن على رقمنة سوق تأجير وبيع السيارات بالمغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.