ولد الرشيد يستعرض الأدوار المغربية في الربط بين أوروبا والخليج وإفريقيا
أكدّ رئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد، اليوم الجمعة، أن المنطقة الأورو-متوسطية والخليج “تمتلك من المقدرات ما يكفي لأن تكون فاعلا مؤثرا في عالم اليوم، الموسوم بالاضطراب واللايقين”، معتبراً أن “هذه الإمكانات لا يمكن أن تترجم إلى واقع ملموس ما لم تسندها إرادة سياسية قوية، ملتزمة بمزيد من التنسيق والتكامل وتدعيم أسس التنمية المشتركة”.
وأبرز ولد الرشيد، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الرابعة من منتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، التي تستضيفها المدينة الحمراء يومي 19 و20 يونيو الجاري، أن المملكة المغربية “تضطلع، تجسيداً لهذا الأفق الطموح، بدور إستراتيجي يجعل منها حلقة وصل حيوية بين مختلف هذه الفضاءات، باعتبارها دوائر متكاملة لمجال تتقاطع فيه المصالح، وتتضاعف فيه فرص خلق القيمة المشتركة، وفق منطق رابح – رابح”.
وفي هذا الصدد أشار المسؤول البرلماني إلى مراكمة المغرب على المستوى الأورو- متوسطي “شراكة إستراتيجية متقدمة مع الاتحاد الأوروبي، انطلقت باتفاقية التبادل الحر سنة 1996، وتعززت بالوضع المتقدم سنة 2008، إلى ‘الشراكة الأورو – مغربية من أجل الازدهار المشترك’ التي أطلقت سنة 2019”.
وبخصوص العلاقات المغربية – الخليجية اعتبر رئيس مجلس المستشارين أنها “تجاوزت منطق العلاقات الثنائية التقليدية، لتغدو رافعة للتعاون العابر للأقاليم، مستندة إلى الثقة السياسية والمصالح المتبادلة، ولا سيما في قطاعات واعدة من قَبِيل الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، حيث تتكامل القدرات الاستثمارية الخليجية مع مؤهلات المملكة وموقعها ومنظومتها اللوجستية”.

ولم يغفل المتحدّث نفسه البعد الإفريقي، مؤكداً أن “التعاون الإفريقي أصبح مجالا للتمكين المتبادل والاستقرار والازدهار المشترك”؛ كما أبرز أن ذلك “يجد ترجمته في كل المبادرات الملكية الإفريقية، سواء تعلق الأمر بالمبادرة الأطلسية أو بمشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، أو مبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية، بما يعكس حرص المغرب على تحويل مقدرات القارة إلى رافعة فعلية للتنمية المشتركة”.
“نضج المنتدى”
لفت ولد الرشيد، في كلمته بحضور رئيس برلمان البحر الأبيض المتوسط، ووزراء مغاربة، ونائب رئيس مجلس النواب بالمملكة المغربية، ورئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ورؤساء مجالس الشيوخ والبرلمانات الوطنية بالمنطقة الأورو-متوسطية والخليج وإفريقيا، إلى أن برنامج الدورة الرابعة من المنتدى “يعكس في حد ذاته نضج المسار الذي قطعه المنتدى واتساع الآفاق التي بات يستشرفها”.
وتحدّث المسؤول ذاته عن أربعة مرتكزات “تعكس هذا النضج”، وقال إن “أولها الريادة، إذ استطاع المنتدى، دورة بعد أخرى، ترسيخ مكانته كمرجعية إقليمية للحوار البرلماني الاقتصادي الرصين، وكفضاء جامع للمشرعين والفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين والأكاديميين، بفضل ما راكمه من شراكات متينة، وما يحظى به من دعم ومواكبة، خاصة من برلمان البحر الأبيض المتوسط”.
أما المرتكز الثاني فحدده المتحدث في الانفتاح، مشيراً إلى أن هذه الدورة “تعكس قدرة المنتدى على توسيع دوائر الحوار، من خلال إدراج البعد الإفريقي ضمن أجندته، انسجاما مع الرؤية الإستراتيجية للمملكة المغربية”.

وأورد ولد الرشيد أن المرتكز الثالث هو صناعة الأثر، موضحاً أن “طموح المنتدى لا يقف عند حدود التشخيص وتبادل وجهات النظر، بل يتطلع إلى بلورة مبادرات عملية وشراكات قابلة للتنزيل، قادرة على إحداث أثر ملموس ومستدام في السياسات العمومية ومسارات التنمية والتكامل الاقتصادي”، وخلص إلى أن المأسسة تعد المرتكز الرابع الذي يعكس نضج المنتدى، بحسبه، مشيراً إلى أنها تتوج هذا المسار من خلال “الارتقاء بالمنتدى إلى منصة دائمة للحوار والتنسيق، مدعومة بآليات حكامة تضمن استمرارية الاشتغال بين الدورات”.
وفي هذا السياق أضاف المسؤول البرلماني: “يشكل التوقيع على الإعلان المشترك بين مجلس المستشارين وبرلمان البحر الأبيض المتوسط إطارا مرجعيا لتعزيز التقارب التشريعي، وتحفيز الاستثمار، وتوطيد التكامل الاقتصادي في فضائنا المشترك”.
“خيط ناظم”
تنظم الدورة الرابعة من المنتدى، التي تشهد جلسة خاصةً بإفريقيا، من قبل مجلس المستشارين المغربي وبرلمان البحر الأبيض المتوسط، بالتعاون مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب والشبكة البرلمانية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
ورأى ولد الرشيد، في كلمته، أن “المحاور الإستراتيجية الأربعة التي سيناقشها منتدانا على مدى هذين اليومين يجمعها خيط ناظم وواضح”، وتابع بأن “انحسار التجارة، وتفاقم المديونية، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأزرق، ليست سوى تجليات مختلفة لسؤال واحد، يحيل على مدى قدرة برلماناتنا على المساهمة في بناء منظومة إقليمية تحول تحدياتنا المشتركة إلى فرص مستدامة للتنمية والازدهار”.

ولفت المتحدث في هذا الصدد إلى أن سنّ تشريعات تضمن الانضباط المالي – على غرار “القاعدة الذهبية” في القانون التنظيمي للمالية المغربي – “يبني جدارا واقيا ضد دوامة المديونية”؛ كما أنه حين المصادقة على اتفاقيات التبادل الحر “لا نفتح أسواقا فقط، بل نهيئ شروط نقل المعرفة والتكنولوجيا”.
The post ولد الرشيد يستعرض الأدوار المغربية في الربط بين أوروبا والخليج وإفريقيا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.