وقفة حاشدة للمحامين تطالب بسحب مشروع قانون المهنة وتلوح بالتصعيد

حج محامو المغرب، اليوم الاثنين، من مختلف الجهات إلى العاصمة الرباط للمشاركة في الوقفة الوطنية الاحتجاجية التي دعت لها جمعية هيئات المحامين، إعلاء لصوتهم الرافض لمشروع قانون المهنة، الذي يعتبرونه ماسا بالاستقلالية وينص على جملة من التراجعات، وطالبوا بسحبه والعودة للحوار الجاد بهدف التوافق، وأكدوا استعدادهم لمزيد من التصعيد.

المحامون الذين يشلون المحاكم منذ أزيد من أسبوعين، توافدوا على الساحة المقابلة لمبنى البرلمان ببذلهم السوداء، رافعين لافتات كتب عليها “لا لمشروع تراجعي، نعم لإصلاح حقيقي”، و”لا محاكمة عادلة دون حصانة الدفاع”، و”لا للمساس باستقلالية المحاماة”، كما صدحوا بشعارات من قبيل “صامدون صامدون وللمشروع رافضون”، ووجهوا انتقادات لوزير العدل وطالبوا برحيله.

 

وفي كلمة خلال الوقفة، انتقد النقيب الحسين الزياني رئيس جمعية هيئات المحامين، جنوح الوزارة عن منطق الحوار والتشارك في إنتاج مشروع القانون إلى منطق الانفراد، في محاولة لإعادة ترتيب المسار وفق اعتبارات ضيقة وغير موضوعية، ما يجعل الخلل يمتد من النصوص إلى منهج إنتاجها.

واعتبر الزياني أن جوهر الإشكال ليس في مادة هنا أو مقتضى هناك، وإنما في التحول من فلسفة الإصلاح التشاركي إلى منطق الانفراد برؤية الإصلاح، بما جعل التوافق يفقد قيمته المرجعية، ويمس بجوهر الإصلاح نفسه، فالحوار لم يقرر لإضفاء مظهر شكلي على التشريع وإنما لضمان أن يولد القانون من الإرادة المشتركة، لا من موازين القوى العابرة.

واحتج على إدراج مقتضيات جوهرية مفاجئة، خلال المسار التشريعي، لم تكن جزءا من النقاش، بما غير بنيته التشريعية وأبعده عن فلسفة الإصلاح التي أعلن عنها منذ البداية، حيث برزت اعتبارات سياسية وحزبية أعادت ترتيب الأولويات بعيداً عن منطق الإصلاح الذي انطلق به هذا الورش.

وأكد النقيب وجود أزمة ثقة، مبرزا أن المحاماة رسالة من رسائل العدالة، وقيمة من القيم المؤسسة للدولة الحديثة، تستمد مكانتها من الدستور ومن تاريخها الوطني، ومن رسالتها الإنسانية ومن ثقة المجتمع، ومن المرجعيات الدولية التي جعلت استقلالها إحدى الضمانات الجوهرية للعدالة وسيادة القانون، وليس من الخطابات السياسية.

وشدد على أن استقلال المحاماة ليس مجاملةً مهنية، ولا استجابةً لمطلبٍ فئوي، وإنما احترامٌ لحق الدفاع نفسه، وصونٌ لأحد الأعمدة التي تقوم عليها المحاكمة العادلة، وحمايةٌ للتوازن الذي تقوم عليه منظومة العدالة، فاستقلال القضاء لا يكتمل إلا باستقلال الدفاع، وحرية المحامي ليست ضمانةً للمحامي، وإنما ضمانةٌ للمواطن وللعدالة وللدولة نفسها؛ ومن ثمَّ فإن استقلال المحاماة لا يقتصر على استقلال المحامي في أداء رسالته، وإنما يمتد إلى استقلال مؤسساتها، واستقلال قرارها، وتنظيمها الذاتي.

وتوقف المتحدث على كون الحكومات تمارس مسؤوليتها في حدود الزمن الدستوري الذي حدده لها الدستور، وتتداول عليها الإرادات السياسية وفق قواعد الديمقراطية. أما المحاماة، فتبقى جيلاً بعد جيل تؤدي رسالتها في خدمة الوطن والعدالة، لأنها ليست مؤسسةً ظرفية، وإنما مؤسسةٌ ممتدةٌ في الزمن، تحمل ذاكرة الإصلاح، وتصون تقاليد الاستقلال، وتواكب الدولة في مختلف تحولاتها.

وأكد النقيب الزياني أن الدولة لا تستقيم إلا بمؤسسات قوية، وأن المحامين ثابتون على الموقف ثبات أصحاب الحق، وسيواصلون النضال بنفس طويل. وتوعد بالتصعيد ورفع الأشكال النضالية بكل مسؤولية ووحدة وانضباط، حتى يتحمل كل طرف كامل مسؤوليته، مضيفا “لن نستسلم ولن نتراجع ولن نفرط، فهذه ليست معركة نصوص بل معركة وجود ودفاع عن الاستقلالية وعن العدالة”.

وخلص رئيس الجمعية في كلمته إلى التأكيد على أن أهداف المحامين هي سحب المشروع، والعودة لحوار حقيقي لا شكلي يبرر قرارات جاهزة، والعودة لتوافق حقيقي، لا توافق يعلن في الخطاب ويُجهض في التشريع، مبرزا أن الإصلاح الحقيقي هو الذي يحصن المكتسبات ويصون الاستقلالية ويقوي العدالة، بدل إصلاح يضعف المؤسسات ويدخل البلاد في أزمة كان بالإمكان تجنبها.

اقرأ المقال كاملاً على لكم