وفاة مغربي أثناء توقيفه في بولونيا بإيطاليا تعيد إلى الأذهان قضية جورج فلويد الأمريكي (فيديو)
فتحت النيابة العامة في مدينة بولونيا الإيطالية تحقيقاً لتحديد ملابسات وفاة رجل من أصول مغربية توفي أثناء تدخل أمني وصحي لتوقيفه، في حادثة أثارت جدلاً واسعاً بعد تداول مقطع فيديو يوثق جزءاً من الواقعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت النيابة العامة، الاثنين، إن التحقيق يشمل جميع الأشخاص الذين شاركوا في مختلف مراحل التدخل، بينهم شرطيان وأربعة من عناصر الإسعاف، وذلك في إطار سجل أولي للإجراءات استحدثه التشريع الإيطالي حديثاً، دون أن يعني ذلك اعتبار أي منهم متهماً في هذه المرحلة.
وأوضح المدعي العام في بولونيا، باولو غيدو، أن التحقيق يهدف إلى “توضيح ظروف وأسباب الوفاة”، مؤكداً أن الوقائع التي يجري فحصها “أوسع زمنياً من مقطع الفيديو المتداول على الإنترنت”، وأن المحققين سيأخذون في الاعتبار كامل تسلسل الأحداث، بما في ذلك تدخل عناصر الشرطة والطواقم الطبية، فضلاً عن تسجيلات كاميرات الجسم التي كان يرتديها رجال الشرطة.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن الضحية، عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 43 عاماً والمنحدر من أصول مغربية، وصل إلى إيطاليا مع أسرته عندما كان في السابعة من عمره، وكان يقيم في بلدة ساسو ماركوني ويعمل في شركة متخصصة في الخدمات اللوجستية ونقل البضائع.
وتشير المعلومات التي أعلنتها السلطات إلى أن الشرطة تلقت بلاغاً من سكان الحي بشأن رجل كان في حالة هيجان ويشتبه في مروره بأزمة نفسية، بعدما دخل في مشادة مع سائق سيارة قرب مرآب للسيارات. وعند وصول عناصر الشرطة وسيارة الإسعاف، حاولت القوات الأمنية احتواء الموقف، قبل أن يتطور التدخل إلى تثبيت الرجل أرضاً وتقييد يديه.
ويظهر في مقطع فيديو صوره أحد السكان الرجل وهو يصرخ طالباً المساعدة قبل أن يتوقف عن الحركة ويفقد وعيه، فيما أفادت السلطات بأن تسجيلات كاميرات الشرطة ستُسلَّم إلى القضاء ضمن الأدلة التي يجري فحصها.
وأمرت النيابة بإجراء تشريح للجثة لتحديد السبب الدقيق للوفاة، في حين أفاد شقيق الضحية وشقيقته بأنه كان يعاني من مشكلات صحية.
من جهتها، اتهمت شقيقة الضحية عناصر الشرطة بالتسبب في وفاة شقيقها، مطالبة بكشف الحقيقة، وقالت إن الأسرة لم تتلق سوى إخطار بوفاته بعد توقيفه، مضيفة أن لديها شهوداً على ما جرى. وأعقب الحادث تجمع عدد من سكان المنطقة الذين رددوا هتافات احتجاجية ضد الشرطة.
وفي المقابل، دافعت هيئة الصليب الأحمر في بولونيا عن طواقم الإسعاف التي كانت حاضرة في موقع الحادث، مؤكدة أن المسعفين لم يتمكنوا من التدخل إلا بعد أن سمحت لهم قوات الأمن بذلك، وأنهم قدموا الإسعافات فور إتاحة الفرصة لهم، معربة عن أسفها لما وصفته بحملة استهداف تعرض لها أفرادها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ولا تزال السلطات القضائية الإيطالية تواصل التحقيقات، في انتظار نتائج التشريح الشرعي وتحليل جميع التسجيلات والشهادات لتحديد المسؤوليات والوقوف على الأسباب الدقيقة التي أدت إلى وفاة عبد الرحيم فقير.
وأعادت وفاة عبد الرحيم فقير إلى الأذهان قضية الأمريكي من أصل إفريقي جورج فلويد، الذي توفي في ماي 2020 أثناء توقيفه على يد الشرطة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، بعدما ظل أحد عناصر الشرطة يضغط بركبته على عنقه لأكثر من تسع دقائق، في واقعة وثقها مقطع فيديو وأثارت احتجاجات واسعة في الولايات المتحدة امتدت إلى عشرات الدول تحت شعار “حياة السود مهمة” (Black Lives Matter).
ويرى متابعون أن التشابه بين الحادثتين يكمن في وفاة رجل أثناء تثبيته من قبل قوات الأمن، بعد انتشار تسجيلات مصورة للواقعة، في حين تؤكد السلطات الإيطالية أن التحقيق الجاري سيشمل جميع مراحل التدخل الأمني والطبي لتحديد المسؤوليات وأسباب الوفاة.