وفاة ثلاث فتيات في حادث سير بتلمسان

في مساءٍ كان يفترض أن يمر عاديا كسائر أمسيات مدينة سبدو جنوب تلمسان، تحول مدخلها إلى مسرحٍ لفاجعةٍ أدمت القلوب وأغرقت المدينة في حزنٍ ثقيل.
حادث مرور مأساوي، في لحظاتٍ قليلة، خطف ثلاث فتيات في عمر الزهور، تاركا وراءه صدمة لا توصف، ووجعا لن تداويه الأيام بسهولة.
كانت سيارة وهي من نوع “كومبيس” التي تقل الضحايا الثلاث تسير، مساء الثلاثاء، على الطريق الوطني رقم 22، ذلك الطريق الذي يعرفه سكان المنطقة جيدا بخطورته، خاصة عند مدخل سبدو، حيث تتقاطع السرعة مع المسالك الوعرة وغياب بعض شروط السلامة. في لحظةٍ خاطفة، انحرفت السيارة واصطدمت بأخرى من نوع “أكسنت”، قبل أن تنتهي المأساة بانجرافها نحو وادٍ على جانب الطريق، في مشهدٍ تختلط فيه قسوة الحديد بصمت الموت.
رفيدة بن ساحة، ابنة السابعة عشر، لم تمهلها الحياة حتى تصل إلى أحلامها التي بدأت تتشكل، كانت بطلة واعدة في رياضة الـ”كيك بوكسينغ”، حيث تمارسها في إحدى قاعات المدينة، تحمل في عينيها طموحا أكبر من عمرها، وقد خطت أولى خطواتها نحو التألق بعد تحقيقها المرتبة الثالثة في البطولة الولائية. لم تكن مجرد رياضية، بل كانت مثالا للإصرار والتحدي، فتاة كانت تحلم أن ترفع اسم مدينتها عاليا، فإذا بالحلم ينطفئ فجأة.
أما الشقيقتان سيرين ونور بشلاغم، فقد كانتا وجهين لبراءة واحدة، وروحين تتقاسمان نفس الحلم ونفس الطريق. رحلتا معا، كما عاشتا معا، تاركتين خلفهما فراغا لا يملأ في قلب عائلتهما، وحزنا لا يوصف في عيون كل من عرفهما.
كانت أحلامهما بسيطة، لكنها جميلة… ككل أحلام الفتيات في مثل عمرهما، سبقتهم إلى الحياة، لكن الموت كان أسرع.
الحادثة لم تكن مجرد خبر عابر، بل جرحا عميقا في ذاكرة سبدو. المدينة التي استفاقت على وقع الفاجعة، خيم عليها صمت ثقيل، وتحولت أحاديث الناس إلى مرثية جماعية، يستعيدون فيها تفاصيل اللحظات الأخيرة، ويستحضرون وجوه الفتيات الثلاث، وكأنهم يرفضون تصديق أنهن رحلن فعلا.
شهادات من عايشوا الحادثة أكدت هول ما جرى، حيث عبر ناشطون في مجال الوقاية من حوادث المرور عن قلقهم المتكرر من خطورة هذا المحور الطرقي، الذي طالما حصد أرواح الأبرياء. مدخل سبدو، الذي يفترض أن يكون بوابة حياة، أصبح في نظر الكثيرين نقطة سوداء، تحتاج إلى تدخل عاجل، سواء من حيث التهيئة أو المراقبة أو التوعية.
بيان الحماية المدنية أشار إلى وفاة ضحية في عين المكان وإصابة آخرين، لكن خلف الأرقام تختبئ مآسٍ إنسانية لا تُختزل في بيانات رسمية. فكل رقم هو قصة، وكل ضحية هي عالم كامل انهار في لحظة.
ويقول سمير قادة أن الحادث فاجعة فعلا، مشيرا إلى أن جمعية الوقاية من حوادث المرور غالبا ما كانت تشارك في حالات توعية من السرعة وغيرها بالتنسيق مع مصالح الدرك الوطني على هذا المحور، أما ساحي محمد قريب رفيدة فتطرق للحظات وصول الخبر الفاجعة الذي نزل كالصاعقة على العائلة حين بلغها الحادث، كانت لحظات صادمة لا ننسى من هول الفاجعة.. لقد توفيت رفيدة..
رحيل رفيدة وسيرين ونور ليس مجرد فاجعة عائلية، بل خسارة لمدينة بأكملها، كان ينتظر منهن الكثير. ثلاث زهرات قطفت قبل أوانها، وثلاثة أحلام توقفت عند مفترق طريقٍ لم يكن عادلاً.
ويبقى السؤال المؤلم: كم من الأرواح يجب أن تزهق حتى يدرك الجميع خطورة هذا الطريق؟ وكم من العائلات يجب أن ترتدي السواد حتى تتحرك الجهات المعنية لإصلاح ما يمكن إصلاحه؟

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post وفاة ثلاث فتيات في حادث سير بتلمسان appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk