وصلت إلى 1%.. تمثيلية ضعيفة للنساء على رأس اللوائح الانتخابية المحلية تثير انتقادات لزيف الشعارات ومطالب بتدخل القانون

مع إعلان الأحزاب السياسية عن أسماء مرشحيها في جل الدوائر المحلية برسم انتخابات 23 شتنبر 2026، بدا واضحا الحضور الباهت للنساء كوكيلات للوائح، حيث تراوحت نسبة تصدرهن للقوائم الانتخابية بين 1% و9%، حسب كل حزب.

وخلف الحضور الضعيف للنساء في اللوائح انتقادات واسعة للأحزاب، التي سرعان ما تخلت عن شعارات المناصفة والمساواة والتمكين، طمعا في تحقيق مقاعد أكثر، ورمت بورقة التمثيلية النسائية إلى الدوائر الجهوية التي يفرض القانون أن تتقدمها النساء.

 

حضور ضعيف للنساء

وعلى اختلاف توجهاتها، اشتركت الأحزاب في ضعف تزكيتها للنساء على رأس اللوائح المحلية. وقد جاء حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة الترشيحات بتسمية 7 نساء على رأس لوائحه من أصل 90 دائرة حسم فيها، بنسبة تقل عن 8%، وفي آخر الترتيب جاء حزب الاستقلال الذي وضع امرأة واحدة وكيلة للائحته في دائرة بني ملال، من أصل 70 دائرة أعلن عن وكلائه فيها، بنسبة تفوق قليلا 1%

ولم يختلف المشهد لدى باقي الأحزاب، فقد زكى حزب العدالة والتنمية 4 نساء فقط على رأس لوائحه المحلية الـ90، بنسبة 4,4%، وزكى الاتحاد الاشتراكي 5 نساء من أصل 80 دائرة حسم فيها، بنسبة 6%، والتقدم والاشتراكية 6 نساء من أصل 80 دائرة، بنسبة 7,5%، وحزب التجمع الوطني للأحرار 4 نساء من أصل 90 دائرة، بنسبة 4,4%، وتحالف اليسار 6 نساء من أصل حوالي 63 دائرة، بنسبة 9,5%، ما يعكس التمثيلية الضعيفة للنساء ضمن مجموع القوائم المعلن عنها.

وجاء الحضور الضعيف للنساء على رأس اللوائح المحلية، ليكشف من جديد الهوة بين خطابات الأحزاب حول تمكين المرأة، والمناصفة، وتعزيز تمثيلية النساء في المؤسسات…، وبين واقع الحال الذي يبرز مع كل اختبار انتخابي، حيث تراهن الأحزاب على الأعيان وعلى أصحاب الحظوظ الأوفر في حصد المقاعد، ضاربة بعرض الحائط كل تلك الشعارات.

وقبل إعلان الأحزاب عن أسماء مرشحيها، تعالت الأصوات، خاصة في الأوساط الحقوقية والنسوية، مطالبة بتعزيز ولوج النساء إلى المؤسسة التشريعية، وتحويل حضورهن على رأس اللوائح من ممارسة استثنائية إلى ممارسة طبيعية ديمقراطية، وعدم اكتفاء الأحزاب بتمثيلية النساء في الدوائر الجهوية كما يفرضها القانون.

ومع شروع الأحزاب في الكشف عن لوائح المرشحين، التي ساد فيها الرجال، عبرت العديد من الهيئات، من بينها ائتلاف 190 لمناهضة العنف، وائتلاف من أجل كرامة وحقوق النساء، عن احتجاجها على الهيمنة الواضحة للرجال وتهميش النساء، معتبرة أن هذا الحضور المحدود يطرح أسئلة جوهرية حول واقع المشاركة السياسية للنساء، ومدى تقدم المغرب في تحقيق المساواة والمناصفة كما نص على ذلك الدستور.

زيف الشعارات يفرض تدخل القانون

وتعليقا على الموضوع، قالت خديجة الرباح المنسقة الوطنية للجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، إن نسب تزكية النساء على رأس اللوائح المحلية لا تشرف بالبت والطلق، وتؤكد أن الأحزاب بقيت وفية لمنظورها التقليدي في تمثيلية المرأة.

وقالت الرباح في تصريح لموقع “لكم” إن الأحزاب لم تستطع الوصول إلى تمكين حقيقي للنساء، واكتفت بما قدمه القانون؛ عبر البقاء في حدود “الكوطا القانونية” المتمثلة في الدوائر الجهوية، دون أن تستطيع إفراز “كوطا حزبية”، تعطي للنساء حصة محددة من الدوائر المحلية.

وتوقفت المتحدثة عند هزالة الترشيحات النسائية، معتبرة أن كل حزب ينبغي ألا يرشح أقل من 30 امرأة على رأس الدوائر المحلية، في حين أن الملاحظ اليوم أن من الأحزاب من اكتفى بترشيح واحد، وفي الغالب لم يتم تجاوز 6 إلى 7 ترشيحات.

وانتقدت الرباح الازدواجية بين خطاب الأحزاب وممارستها، مشيرة إلى أن الأحزاب تتبنى خطاب المساواة، لكن على مستوى ترجمة الخطاب إلى ممارسة يتبين زيف الشعارات، ويظهر أن التمكين مغيب، بدليل الأرقام. علما أن هناك طاقات نسائية في كل الجهات، مستعدة لتدبير الشأن العام والولوج إلى البرلمان، لكن الأحزاب لا تلتفت حتى للنساء الموجودة داخلها.

واعتبرت المتحدثة أن “العقلية الذكورية” لا تزال تهيمن على الأحزاب، مضيفة أن ترشيحات النساء على هزالتها، تأتي بعد الانتهاء من ترشيحات الرجال، وحسم دوائر الموت، والدوائر المهمة، والتي لدى الحزب قواعد فيها، ثم توزع بعض الدوائر الأخرى التي لا يرجو منها الحزب أملا على النساء. خاصة وأن العديد من الدوائر باتت محفظة بأسماء أشخاص بعينهم، ولا يمكن أن تعطى لآخرين، وإلا فإن المرشح سينتقل إلى حزب آخر.

وأوضحت أنه إذا كانت نسبة ترشيحات النساء، لا تصل حتى إلى 8% في عمومها، فإن عدد اللواتي سيحصلن على المقاعد لن يصل حتى إلى 2%، وهو ما سيكرس ضعف تمثيلية النساء داخل المؤسسة التشريعية.

واعتبرت المتحدثة أنه وفي ظل هيمنة “العقلية الذكورية” داخل الأحزاب المغربية، وبعدما بينت الأحزاب أنها غير مستعدة لتبني “كوطا” نسائية حزبية، ينبغي الانتقال إلى ترسيخ المناصفة عبر القوانين الانتخابية.

وأبرزت أن الواقع بين أنه لا يمكن اعتماد مصدر آخر لتمكين النساء غير القانون؛ فاليوم القانون الذي يعطي 90 مقعدا للنساء عبر اللوائح الجهوية، هو الكفيل فقط برفع هذه التمثيلية، ومن غير المدخل القانوني في المغرب لا يمكن الاعتماد على الأحزاب لتمكين النساء أو كرافعة لولوجهن إلى البرلمان.

اقرأ المقال كاملاً على لكم