وزيرة فرنسية من أصل مغربي تصب الزيت على الأزمة مع الجزائر!

تورطت الحكومة الفرنسية في مطبة سياسية جديدة، تسببت فيها تصريحات طائشة وغير مسؤولة صادرة عن وزيرة أقاليم ما وراء البحر، نعيمة موتشو، والتي تحمل الجنسية المغربية أيضا. وفي موقف غريب لعضو في الحكومة الفرنسية، دعت موتشو إلى التفريق بين الشعب الجزائري وحكومته في سقطة سياسية ودبلوماسية من شأنها أن تزيد من توتير العلاقات الثنائية المأزومة أصلا.
وخلال نزول الوزيرة الفرنسية ضيفا على برنامج حواري يبث على قناة “سي نيوز” و”أوروب 1″، الثلاثاء 21 جويلية 2026، سأل الصحفي الوزير الفرنسية و”ماذا عن النزاع مع الجزائر”، فيما يتعلق بمسألة الهجرة. فردت نعيمة موتشو قائلة: “أنا لا أحب هذا التوصيف، لأنه يضع الشعب الجزائري والحكومة الجزائرية في سلة واحدة، وأفضل توظيف عبارة النظام الجزائري”، وذلك بينما كانت تتحدث عن قضية المهاجرين الجزائريين غير الشرعيين.
وتنحدر الوزيرة الفرنسية نعيمة موتشو، من مدينة ورزازات بجنوب المملكة المغربية، وهي تحمل الجنسيتين المغربية والفرنسية، وهو ما يجعل تصريحاتها المتعلقة بالجزائر محل شكوك باحتمال تعرضها للتوجيه (التضليل) من قبل النظام المغربي، الذي يوجد في قطيعة دبلوماسية مع الجزائر.
وبالمناسبة، عبرت الوزيرة الفرنسية ذات الأصول المغربية عن رفضها تصريحات السفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتي، والذي تحدث عن وجود نية لرفع عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين إلى 250 ألف تأشيرة، وقالت إنها من بنات أفكار السفير وليست مطروحة على أجندة الحكومة، على حد زعمها.
وإن تحفظت على العمل وفق أجندة وزير الداخلية اليميني السابق، برونو روتايو، لأنها أثبتت فشلها، إلا أنها لم تستبعد العودة إلى سياسة القبضة الحديدية في العلاقات مع الجزائر، متجاوزة كل خطابات بقية الوزراء الآخرين في حكومة سيباستيان لوكورنو، كما تحدثت عن مفاوضات مع الجزائر تتعدى تسلم الذين صدرت بحقهم قرارات طرد من التراب الفرنسي، إلى اتفاقية 1968 المتعلقة بالهجرة مع الجزائر.
وبدت تصريحات نعيمية موتشو منسجمة تماما مع الهجوم الذي تعرض له السفير الفرنسي في الجزائر، بعد تصريحاته الأخيرة، من قبل زعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبان وساعدها الأيمن جوردان بارديلا، وزعيم حزب “الجمهوريون”، برونو روتايو، كانوا قد اتهموا إدارة ماكرون بالخضوع للجزائر، وهي التصريحات التي أخرجت الوزير المنتدب المكلف بأوروبا، بنجامان حداد، عن صمته ليرد أيضا على سفير بلاده في الجزائر.
وفي حوار خص به قناة “آل سي إي” الإخبارية، رفض بنجامان حداد بدوره تصريحات ستيفان روماتي، قائلا: “دعونا نكون واضحين، لا توجد أهداف عددية أو حصص أو مسار محدد فيما يتعلق بالتأشيرات قيد المناقشة اليوم… أما مع الجزائر، فلدينا مواطن مثلنا، كريستوف غليز، الذي يجب أن يتمكن من لم شمله مع عائلته. وبهذه المطالب الواضحة نتعامل مع هذه العلاقة مع الجزائر”.
وسعى المسؤول الفرنسي جاهدا للتهرب من أسئلة صحفية كانت تستفسر عن إمكانية معاقبة السفير على خلفية تصريحاته بشأن التأشيرة، موظفا عبارات عامة من قبيل “الدفاع عن مصالح بلدنا بطريقة عملية”، وترحيل المهاجرين غير الشرعيين ومكافحة تهريب المخدرات، والإفراج عن كريستوف غليز، والتعاون في القضايا الأمنية.
ولأول مرة منذ أشهر تصدر تصريحات مستفزة من قبل وزير في حكومة سيباستيان لوكورنو التي وضعت من بين أهدافها خفض التصعيد مع الجزائر، بقرار التخلي عن سياسة القبضة الحديدية التي فرضها وزير الداخلية السابق على حكومة فرانسوا بايرو الساقطة، ما يعني أن السلطات الفرنسية تكون قد دشنت مرحلة جديدة من التصعيد، إلا إذا قررت التبرؤ من تصريحات وزيرة أقاليم ما وراء البحر.
وتشكل تصريحات نعيمة موتشو تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية للجزائر، وهي من المسائل التي كثيرا ما تتسبب في غضب السلطات الجزائرية، ولكونها حاملة للجنسية المغربية، فإن منسوب الغضب لدى السلطات الجزائرية سيتضاعف، وقد يصل الأمر إلى انتكاسة جديدة في العلاقات الثنائية.
واللافت في هذه التصريحات أنها جاءت في وقت عززت فيه الجزائر علاقاتها مع دول أوروبية منافسة لفرنسا، مثل ألمانيا وإسبانيا وقبلها إيطاليا، ما قد يفسر تلك التصريحات المستفزة على أنها مظهر من مظاهر الإحباط الفرنسي، الذي اختار هو بدوره الارتماء في أحضان النظام المغربي.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post وزيرة فرنسية من أصل مغربي تصب الزيت على الأزمة مع الجزائر! appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk