وزيرة المالية ترد بانفعال على برلمانية “البيجيدي”: لن أستقيل وإصلاح التقاعد ليس مجالا للمزايدات
في رد فعل اتسم بالحدة والانفعال داخل قبة البرلمان، الاثنين 27 أبريل الحالي، لم تتردد وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي في مواجهة الانتقادات التي طالتها، حيث قالت بنبرة عالية: “لن أقدم استقالتي إذا كان هناك من يعتقد أن هذا الملف يمكن تدبيره بهذه البساطة”، وذلك ردا على مطالبة نائبة حزب العدالة والتنمية فاطمة الزهراء باتا باستقالتها على خلفية ما وصفته بفشل الحكومة في إصلاح أنظمة التقاعد.
واعتبرت باتا أن وزارة المالية “لم تلتزم بالتوجيهات الملكية ولم تتمكن من إصلاح لا تقاعد القطاع العام ولا الخاص ولا حتى التعويض عن فقدان الشغل”، مضيفة أن “الواقع يقول إن المتقاعدين يعيشون الفقر والهشاشة وأن الصناديق مهددة بالإفلاس، والحكومة وقفت ولم تفعل أي شيء”.
ولم تتوقف النائبة عند هذا الحد، بل ذهبت إلى حد المطالبة باستقالة وزيرة الاقتصاد والمالية، قائلة: “في إطار تحمل المسؤولية التي تتحدثون عنها، يجب أن تعترفوا بالفشل وتقدموا استقالتكم”.
هذا التعقيب أثار تفاعلاً قوياً من طرف الوزيرة نادية فتاح العلوي، التي بدت منفعلة في ردها، حيث شددت على أن معالجة ملف التقاعد لا يمكن أن تتم بمنطق التسرع أو المزايدات السياسية، مؤكدة أن “هذا ملف صعب ويجب أن نتعامل معه بكل مسؤولية وبكل شفافية”، وأضافت مخاطبة النائبة: “لم أقل لكم شهراً أو أربعين يوماً، بل اشتغلنا مع الشركاء الاجتماعيين والنقابات صندوقاً بصندوق ودخلنا في تفاصيل دقيقة، لأننا نريد حلاً جاهزاً اجتماعياً ومجتمعياً وسياسياً”.
وأبرزت الوزيرة أن الحكومة اختارت منهجية تشاركية بدل الحلول السطحية، قائلة: “لماذا نقوم بمغالطات مع المواطنين ونخيفهم؟ عندما نعرض الحل يجب أن يكون قابلاً للتطبيق ومبنياً على أرقام دقيقة”.
وفي لحظة طغى عليها التوتر داخل القاعة، واجهت الوزيرة مطلب الاستقالة برد يعكس تشبثها بموقفها، معتبرة أن التعاطي مع ملف معقد كإصلاح التقاعد لا يمكن أن يتم بمنطق التبسيط أو الاختزال.
وأكدت أن الحكومة واعية بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقها وستتحملها كاملة، مشددة على أن أي إصلاح لن يتم على حساب التوازن الاجتماعي. كما أبرزت أن الغاية ليست تسجيل نقاط سياسية، بل بلوغ حل منصف ومستدام، موضحة أن الرهان الحقيقي يكمن في تحقيق مصلحة جماعية يستفيد منها المجتمع بأكمله، بعيداً عن منطق الربح الضيق لأي طرف.
وفي سياق دفاعها عن حصيلة الحكومة، شددت الوزيرة على أن العمل جارٍ لإيجاد حلول تكميلية لفائدة الفئات غير المستفيدة من التقاعد، مشيرة إلى أن الحكومة “تدفع في اتجاه حماية المواطنين المتقاعدين الذين لا يتوفرون على أي تغطية”، وأن الإصلاح المرتقب “سيكون مبنياً على رؤية شمولية تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية”.
كما دعت نادية فتاح العلوي إلى تجنب تبسيط النقاش حول ملف معقد، مؤكدة أن “التفاعل مع الأرقام والمعطيات التقنية ضروري، لأن الحلول ليست سهلة وتتطلب شجاعة سياسية”.
احتجاجا على رد فعل الوزيرة، قامت النائبة البرلمانية بالانسحاب من جلسة الأسئلة الشفوية لمجلس النوب.