وزير النقل: “عملية مرحبا” من أضخم حركات التنقل البشري بالعالم وتستقبل 3.5 ملايين عابر في شهرين
أوضح وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، أن عملية مرحبا تعد واحدة من أكبر عمليات التنقل البشري في العالم، إذ تشمل عبور أكثر من 3.5 ملايين شخص خلال فترة لا تتجاوز شهرين.
وقال خلال جلسة المستشارين، الثلاثاء 9 يونيو، إن الوزارة تعمل بتنسيق كامل مع مؤسسة محمد الخامس للتضامن ووزارة الداخلية والدرك الملكي والأمن الوطني وإدارة الجمارك والوقاية المدنية ومختلف المتدخلين من أجل ضمان سلاسة عملية مرحبا 2026
وأضاف المسؤول الحكومي أن الوزارة تعمل على توفير العرض الكافي من النقل البحري بين المغرب وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا، مشيراً إلى تدشين مجموعة من السفن الحديثة التي دخلت الخدمة مؤخراً بعد تسلمها قبل أقل من 6 أشهر.
وأوضح أن هذه السفن ستؤمن رحلات منتظمة بين موانئ جنوة ومرسيليا وسيت بجنوب فرنسا وبرشلونة وطنجة، مضيفاً أن ثلاث سفن جديدة ستخصص لخدمة الجالية المغربية المقيمة بالخارج بمعدل رحلة كل 3 أيام، معتبراً أن هذا العرض الجديد يشكل إضافة مهمة لفائدة مغاربة العالم.
وفي ما يتعلق بأسعار تذاكر العبور، أوضح قيوح أن أسعار النقل البحري والجوي تخضع أساساً لقانون العرض والطلب، مؤكداً أن الوزارة تركز على توفير أكبر عرض ممكن من المقاعد والرحلات بما يساهم في الحد من ارتفاع الأسعار.
وقال إن الوزارة تتعاقد مع شركات ذات سمعة جيدة وأساطيل قوية لضمان تلبية الطلب المتزايد على مختلف الخطوط البحرية المؤدية إلى موانئ الحسيمة والناظور وطنجة المتوسط وطنجة المدينة. وأضاف أن توفير العرض الكافي يساهم في تفادي الارتفاعات المفرطة في الأسعار ويضمن للمسافرين خيارات أوسع.
وأشار الوزير إلى أن سنة 2025 عرفت عبور أكثر من 700 ألف مغربي مقيم بالخارج وأكثر من 700 ألف مركبة، بزيادة بلغت 7% مقارنة بسنة 2024، معتبراً أن الحجز المبكر يظل أحد أهم العوامل التي تمكن المسافرين من الاستفادة من أفضل الأسعار والخدمات. وقال إن المسافر الذي يحجز مسبقاً يكون قادراً على تنظيم رحلته بشكل أفضل وتفادي الاكتظاظ والمشكلات المرتبطة بفترات الذروة.
أما في ما يخص النقل الجوي، فقد كشف الوزير أن موسم 2026 سيعرف مشاركة أكثر من 58 شركة طيران ستؤمن 2403 رحلات أسبوعياً تربط المغرب بـ160 مطاراً دولياً موزعة على 61 بلداً. وأوضح أن هذا الرقم يمثل ارتفاعاً بنسبة 55% مقارنة بصيف 2025، مؤكداً أن مختلف المؤسسات المعنية مجندة لإنجاح العملية تحت التوجيهات الملكية السامية.
وأضاف أن المغرب يعتمد منذ سنة 2006 سياسة الأجواء المفتوحة التي تسمح لشركات الطيران، بما فيها منخفضة التكلفة، بالولوج إلى السوق المغربية، معتبراً أن نجاح هذه السياسة يتجلى في الارتفاع المتواصل لأعداد المسافرين واستفادتهم من تعدد العروض والأسعار. وقال إن «المسافر أصبح أمام خيارات متعددة بين الشركات الوطنية والشركات منخفضة التكلفة، فيما تعمل الحكومة والوزارة على توفير الظروف الملائمة لضمان عرض متنوع وكاف».
وفي معرض جوابه عن سؤال يتعلق بمشاكل مقاولات كراء السيارات، أكد وزير النقل واللوجستيك أن القطاع عرف تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة سواء من حيث عدد الوكالات أو حجم الأسطول.
وأوضح أن عدد وكالات كراء السيارات ارتفع من 7186 وكالة سنة 2018 إلى 12000 وكالة سنة 2026، في حين ارتفع عدد المركبات من حوالي 100 ألف مركبة إلى 220 ألف مركبة خلال الفترة نفسها. وأضاف أن هذه الأرقام تعكس زيادة بنسبة 66% في عدد المقاولات و112% في حجم الأسطول، معتبراً أن ذلك دليل واضح على الدينامية التي يعرفها القطاع.
وأكد الوزير أن الإطار التنظيمي السابق الذي كان يؤطر النشاط يعود إلى سنة 1997، مشيراً إلى أن الوزارة فتحت منذ 15 أبريل 2024 حواراً واسعاً مع مختلف المهنيين وممثلي القطاع بمختلف أحجامهم. وقال إن هذا الحوار أفضى إلى اتفاق توافقي حظي بإجماع المهنيين، وتم من خلاله إدخال مجموعة من الإصلاحات الرامية إلى تحسين شروط الولوج إلى القطاع وتنظيمه.
وأوضح أن الإصلاحات الجديدة تعتمد معايير موضوعية تشمل شرط الشرف والقدرة المالية والأهلية المهنية، كما تم رفع الحد الأدنى لأسطول المركبات المطلوبة لمزاولة النشاط إلى 7 مركبات بعد مراجعة المعايير السابقة.
وأضاف أن الوزارة عملت كذلك على تنويع العرض من خلال توسيع قائمة المركبات المسموح بتخصيصها للكراء وإدراج أصناف جديدة لم تكن مقبولة في السابق، فضلاً عن تحديد مدة استغلال المركبات وفق نوع المحرك بما يضمن شروط السلامة وجودة الخدمات. كما تم السماح بإدماج بعض المركبات المستعملة وفق ضوابط محددة، إلى جانب تبسيط المساطر الإدارية لفائدة المهنيين والمرتفقين.
وشدد الوزير على أن الرقمنة شكلت أحد أهم عناصر الإصلاح، حيث أصبحت أغلب الخدمات تقدم عن بعد دون حاجة إلى التنقل المتكرر بين المصالح الإقليمية والإدارة المركزية. وأوضح أن المهنيين أصبحوا قادرين على إنجاز مختلف الإجراءات إلكترونياً، ما ساهم في تسهيل الخدمات وتقليص الآجال وتحسين جودة العلاقة بين الإدارة والمرتفقين.