وزير الداخلية السوري يحمّل دولاً أجنبية مسؤولية تفجير جرمانا؟ النهار تتحقق FactCheck
ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي تصريح ينسب إلى وزير الداخلية السوري أنس خطاب تحميله "جهات مغرضة تابعة لدول أجنبية" مسؤولية تفجير حافلة نقل الركاب في مدينة جرمانا بريف دمشق، لتبني عليه حسابات استنتاجاً أن "السلطات نفسها هي التي تقف خلف الهجوم بدليل معرفتها بالفاعل". ولكنّ التحقّق كشف أن هذا التصريح زائف، ولم يدل به خطاب. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
انتشر الخبر مساء الخميس 6 آب/أغسطس 2026 على فايسبوك. وجاء فيه (من دون تدخل): "وزير الداخلية السوري: تفجير جرمانا تقف خلفه جهات مغرضة تابعة لدول اجنبية تريد زعزعة الأمن والسلم الاهلي وتقويض النظام العام في سوريا". وأثار هذا الكلام المزعوم استنتاجات وتعليقات ساخرة.


حقيقة الخبر
لكن لا وجود لهذا التصريح في أي بيان رسمي لوزير الداخلية ووزارته.
والبيان الوحيد الذي أصدرته وزارة الداخلية، فجر الجمعة 7 آب/أغسطس، عقب تفجير جرمانا، اكتفى بالإشارة إلى أن قوى الأمن الداخلي تواصل إجراءاتها الأمنية والتحقيقية، وتطويق موقع الحادث وجمع الأدلة وتعقب المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.
ودعا البيان إلى عدم الانجرار وراء محاولات بث الفتنة، من دون أن يحمل أي "دولة أجنبية" المسؤولية أو يسمي جهة بعينها.

إضافة إلى ذلك، لم نعثر على أي تصريح مشابه لوزير الداخلية أنس خطاب في الوسائل الإعلامية الرسمية أو غير الرسمية.

يشار أيضا إلى أن السلطات السورية لم "تعرف الفاعل فوراً"، كما توحي به تعليقات، بل أعلنت أن التحقيق ما زال جارياً ولم تسم أي جهة.
وأكد مدير المكتب الإعلامي في وزارة الداخلية فهد الفهد أن عبوة ناسفة كانت مزروعة داخل الحافلة، وأن التحقيق جار في الحادثة من دون تحديد المنفذ.
ووقع الانفجار ليل الخميس 6 آب/أغسطس، داخل حافلة نقل ركاب مدنية وسط مدينة جرمانا خلال ساعة الذروة، إثر عبوة ناسفة مزروعة في حافلة "سرفيس" عند مفرق الروضة.
وجرمانا ضاحية مكتظة ذات غالبية درزية جنوب شرق دمشق، تضم مسيحيين وسكاناً من مناطق سورية مختلفة.
وحتى الآن، لم تحدد أي جهة رسمية هوية المنفذين، ولم يصدر تبنٍ موثّق للعملية, في حين تداول ناشطون ادعاء منسوباً إلى "منبر أنصار الرسول"، وهي جماعة غير معروفة.
وأوردت وزارة الصحة السورية، اليوم الجمعة، بأن الحصيلة النهائية للتفجير بلغت 14 جريحاً، بعدما كانت أفادت عن سقوط قتيلين وعدد من الجرحى.
ونقل التلفزيون الرسمي بعد منتصف ليل الخميس- الجمعة عن مدير صحة ريف دمشق توفيق حسابا قوله "بلغت الحصيلة النهائية 14 إصابة"، ثلاث منها "بحالة حرجة". وأفاد بأن أشلاء نُقلت الى المستشفى بعد التفجير، تبين انها عائدة لمصابين.
النتيجة النهائية
- التصريح المنسوب إلى وزير الداخلية السوري أنس خطاب حول وقوف "دول أجنبية" خلف تفجير جرمانا لا سند له في أي بيان رسمي، والبيانات الصادرة لم تحمّل أي دولة المسؤولية ولم تسم جهة بعينها.
- استنتاج منشورات بأن السلطات "عرفت الفاعل فوراً" غير دقيق. فالجهات الرسمية أعلنت صراحة أن التحقيق ما زال جارياً ولم تعلن أي جهة منفذة.
- الحادث نفسه حقيقي: عبوة ناسفة في حافلة ركاب بجرمانا في 6 آب/أغسطس 2026 أوقعت 14 جريحاً، وفقا للحصيلة النهائية.
- المنشور المتداول يبني على واقعة صحيحة تأويلاً مضللاً عبر تصريح ملفق وتساؤل يوحي بخلاصة لا تدعمها الوقائع.