وزير الخارجية الفرنسي لنائب من حزب لوبان: “أنتم مهووسون بالجزائر”

أقحمت الجزائر باكرا في الحملة الدعائية لليمين المتطرف الفرنسي تحسبا للانتخابات الرئاسية المقبلة، مسببة متاعب لإدارة إيمانويل ماكرون، والتي سارعت على لسان وزيرها للخارجية، جون نويل بارو، لاتهام هذا التيار السياسي بأنه “مهووس بالجزائر”، وذلك ردا على سؤال برلماني، بشأن تصريحات السفير الفرنسي الأخيرة حول عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين.
ورغم اعترافها بخفض العدد إلى 20 بالمائة، سارعت الحكومة الفرنسية، تحت ضغط نواب حزب مارين لوبان، المتطرف، إلى النأي بنفسها عن التراجع الحاصل في عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين، وحاولت تبرير هذا التراجع بتداعيات الأزمة السياسية والدبلوماسية التي عصفت بالعلاقات الثنائية منذ سنة 2024، وما خلفته من تبادل طرد الموظفين القنصليين.
وفي حملة انتخابية مسبقة على ظهر الجزائريين، زعمت إدويج دياز، عضوة في البرلمان ونائب رئيس حزب التجمع الوطني، في سؤالها لوزير الخارجية الفرنسي “أن 40 بالمائة من الجزائريين الذين تزيد أعمارهم عن 15 عامًا لا يعملون ولا يدرسون ولا متقاعدون”، ويمثلون “43 بالمائة ممن يتلقون الرعاية الطبية على عاتق الحكومة الفرنسية”.
وقد لمس الوزير الفرنسي تحاملا غير مبرر من قبل نائب رئيس حزب التجمع الوطني على الجزائريين، ليرد عليها قائلا: “أنتم مهووسون بالجزائر والجزائريين…”، كما دافع عن الخطوات التي تقوم بها الحكومة الفرنسية إزاء المسائل العالقة مع الجزائر، ومن بينها قضية الرعية كريستوف غليز الذي يقضي عقوبة السجن لسبع سنوات بسبب تورطه في قضايا تتعلق بدعم الإرهاب والإشادة به.
وفي الإحاطة التي قدمها وزير الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، الثلاثاء المنصرم أمام أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة السفلى للبرلمان)، قال إن عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين انخفض بنسبة 20 بالمائة منذ سنة 2024، والتي توافق بداية الأزمة، التي تسبب فيها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، باتخاذه قرار دعّم احتلال النظام المغربي للصحراء الغربية.
وأوضح جون نويل بارو: “فيما يتعلق بمسألة التأشيرات، أود أن أبدأ بالقول إنه منذ اندلاع الأزمة مع الجزائر، انخفض إصدار التأشيرات بنسبة 20 بالمائة، العام الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى القيود التي فرضتها الحكومة الجزائرية على شبكتنا الدبلوماسية”.
وأضاف المسؤول الفرنسي: “منذ ذلك الحين، انخرطنا في ديناميكية جديدة مع السلطات الجزائرية، بما يخدم مصالح فرنسا وشعبها، إذ لدينا مصالح ندافع عنها في قضايا الهجرة والأمن ومكافحة تهريب المخدرات والإرهاب. لا توجد أهداف عددية محددة، فسياستنا لا تقوم على الكم أو الحصص، بل على تقييم كيفية حماية مصالحنا. إن إعادة التواصل مع الجزائر عملية تدريجية وقابلة للتراجع، وتعتمد على النتائج التي نحققها “.
وأرجع رئيس الدبلوماسية الفرنسية هذا الانخفاض في منح التأشيرات، إلى ما وصفها “القرارات الصارمة التي اتخذتها الحكومة الجزائرية ضد شبكتنا الدبلوماسية. ولكن بصرف النظر عن ذلك، لم نضع أهدافاً عددية محددة. فسياستنا لا تقوم على الكم أو الحصص، بل على تقييم مصالحنا والعلاقة المتطورة”.
وتشكل نسبة التراجع في عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين، خمس العدد الإجمالي، حيث انخفض العدد من 250 ألف تأشيرة في السنة إلى 200 ألف فقط، وهو رقم كبير لا يمكن تبريره، بطرد عدد من الموظفين القنصليين الفرنسيين العاملين بالجزائر، أو بسحب السفير الفرنسي، لأن القنصليات الثلاث (الجزائر وعنابة ووهران) واصلت عملها بشكل طبيعي من دون مضايقات.
وتأكيدا على عدم صدقية تلك التصريحات، فقد سبق للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الدعوة إلى خفض عدد التأشيرات الممنوحة للجزائر بنسبة ثلاثين بالمائة، قبل اندلاع أزمة الموقف الفرنسي من قضية الصحراء الغربية، وهو ما يؤشر على أن التبريرات التي قدمها سيد قصر “الكيدورسي” تبقى مجرد كلام.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post وزير الخارجية الفرنسي لنائب من حزب لوبان: “أنتم مهووسون بالجزائر” appeared first on الشروق أونلاين.