وزارة الشؤون تحاول إخلاء واجهة بيروت البحرية... ماذا يخشى النازحون في المدينة الرياضية؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

على الواجهة البحرية لبيروت المعروفة سابقا بـ"البيال"، نصب نحو ألف نازح خيمهم وافترشوا الأرصفة، بعدما دفعتهم الحرب إلى النزوح من منازلهم. ومنذ ذلك الحين، بدأت رحلة المفاوضات بين الدولة وهؤلاء في سبيل التوصل إلى اتفاق لإخلاء المكان، إذ طلبت وزارة الشؤون الاجتماعية منهم مراراً المغادرة والتوجّه إلى المدينة الرياضية أو إلى مراكز إيواء أخرى، إلا أنّ الردّ كان كل مرة بالإصرار على البقاء ورفض الانتقال.

وفي حين تتصاعد الاتهامات للدولة بالسعي إلى إخلاء المكان بحجة تأثير وجود النازحين في الحركة الاقتصادية للمطاعم والمؤسسات المحيطة، بدأ هؤلاء يتحدثون عن تضييقات تُمارس عليهم لدفعهم إلى الرحيل، منها قطع الإنارة عنهم وغيرها من الإجراءات.

 

"النهار" جالت هناك واستمعت إلى النازحين، وقد شدّد عدد منهم على أنّ خوفهم الأساسي يرتبط بكون المدينة الرياضية تقع ضمن نطاق بلدية الغبيري المهددة من الجيش الإسرائيلي. فيما اشتكى آخرون من القيود المفروضة، كساعات الدخول والخروج، وفرض آليات محددة للطعام والشراب، ومنع التدخين، وهو ما يقيّد حريتهم. وأكد قسم ثالث تمسّكه بالبقاء في المكان، معتبراً أنّه حين يقرر الانتقال فلن ينتقل "من شارع إلى شارع"، بل يسعى إلى إيجاد منزل يحفظ أمن عائلته وأطفاله. كذلك، أعرب بعض النازحين عن انزعاجهم من الفوضى والمشكلات داخل مراكز الإيواء والمدينة الرياضية نتيجة الاكتظاظ وغياب الخصوصية.

احدى خيم النازحين في

 

"الدولة لا تريدهم في الشارع"

توضح مديرة مكتب وزيرة الشؤون الاجتماعية، عضو فريق عمل إدارة الكوارث ماري غيّه في حديث إلى"النهار"، أنّ الوزارة والوزيرة حنين السيد، بالتعاون مع بلدية بيروت ومحافظة بيروت والصليب الأحمر، حاولوا مرارا التواصل مع النازحين "لأنهم أهلنا والدولة لا تريد بقاءهم في الشارع أو في مكان غير آمن وغير مجهّز".

في الوقت نفسه، تشير غيّه إلى أنّ "عدداً من العائلات وافق بالفعل على مغادرة الشارع، وانتقل إلى مراكز إيواء آمنة"، موضحة أنّ "عدد الموجودين في المكان غير ثابت ويصل في حدّه الأقصى إلى نحو ألف شخص، وآخر الجهود الميدانية للوزارة أثمرت في عطلة نهاية الأسبوع انتقال ما بين 11 إلى 12 عائلة، أي ما يقارب 60 إلى 70 شخصاً، من الساحة إلى مراكز إيواء آمنة".

 

View this post on Instagram

A post shared by Annahar (@annaharnews)

 

وعن جولة الوزيرة قبل أيام تقول: "النازحون عبّروا عن رفضهم لأسباب مختلفة، فشدّد البعض على تمسّكه بالبقاء في الشارع رغم كل التطمينات، فيما شرح آخرون مخاوفهم أو طالبوا بأمور إضافية. في أيّ حال، الوزارة مستعدة لتوفير مراكز آمنة للبنانيين وغير اللبنانيين، وقد استمعت الوزيرة مباشرة إلى مطالب الناس وحاجاتهم ومخاوفهم لإيجاد حلول مناسبة، وما نحاول القيام به هو الاستمرار في معاينة الواقع بهدف إزالة الهواجس".

 

خيم للنازحين في

 

وتتابع: "الوزارة تدعو النازحين مجدداً إلى مغادرة الشارع، خصوصاً مع اقتراب الصيف وتراجع الموارد. ونحن نعمل على تجهيز مراكز إيواء جديدة وتجهيز المدينة الرياضية، خصوصاً أنّها تُعدّ من المراكز القادرة على الاستمرار لفترة طويلة، لكونها ملكاً للدولة اللبنانية وليست مدرسة أو ملكاً خاصاً، ونواصل تحسين الخدمات الاجتماعية والصحية والنفسية".

 

"الحديث غير دقيق"

وتعليقاً على القيود التي يشكوها النازحون، تقول إنّ "هذا الحديث غير دقيق، إذ يقيم حالياً نحو 2000 شخص ويتمتعون بحرية التنقل، فبعضهم يزور منزله أو يذهب إلى عمله ويعود".

 

وهل صحيح أن المكان غير آمن؟ تجيب: "نحن في بلد لا يمكن فيه الجزم بأن أيّ منطقة آمنة أو غير آمنة، لكن المدينة الرياضية محاطة بالجيش، وقد جرى التأكيد أكثر من مرة أنها ليست ضمن دائرة التهديد كما يُشاع. وعندما صدرت تهديدات سابقة، تلقينا تطمينات، ولم يغادر النازحون الموجودون هناك المكان، بل بقوا نتيجة الثقة بالإجراءات الأمنية".

 

وتشدد غيّه على أنّ "دور وزارة الشؤون الاجتماعية يتمثل في حماية المواطنين وتأمين الخدمات لهم، أما مسألة وجودهم في الشارع أو إجلائهم فتقع ضمن صلاحيات وزارة الداخلية والبلديات والأجهزة الأمنية وبلدية بيروت". وتختم: "نعمل لضمان حياة أفضل وخدمات أكبر، ولكن إذا اختار الناس البقاء في الشارع، فليس من صلاحيات وزارة الشؤون التدخل لفرض إجلائهم أو إبقائهم".

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية