وزارة الداخلية تستفسر رؤساء "جماعات متمردة" على التدابير التقشفية
عمّمت المصالح المركزية بوزارة الداخلية تعليمات جديدة على المصالح الإقليمية بالإدارات الترابية، بدءا بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، تقضي باستفسار رؤساء جماعات “متمردة” على إجراءات التقشف الحكومية.
أفادت مصادر عليمة بأن تحرك مصالح الإدارة المركزية استند إلى تقارير وشكايات متوصل بها كشفت عن اختلالات في تدبير صفقات ونفقات وتنامي ممارسات تسييرية مشوبة بشبهات تبديد المال العام داخل عدد من المجالس المنتخبة.
وأوضحت المصادر سالفة الذكر أن التعليمات الجديدة ركزت على فتح أبحاث إدارية استعجالية حول ظروف تفويت صفقات جماعية وكراء سيارات لفائدة مستشارين دون مهام واضحة، مع التدقيق في مدى قانونية هذه الامتيازات في ظل مؤشرات على توظيفها لخدمة مصالح ضيقة داخل بعض المجالس.
وأوردت مصادر هسبريس أن التقارير الواردة على الداخلية نقلت تسريبات من كواليس دورات جماعية كشفت عن توترات ومواجهات بين الأعضاء، على خلفية قرارات اعتبرتها سلطات الوصاية خروجا عن التوجيهات المركزية الرامية إلى ترشيد النفقات، خصوصا تلك المرتبطة بالتجهيزات غير ذات الأولوية.
وأكدت مصادرنا أن التقارير المذكورة أثارت تحويل رؤساء جماعات مجالس يقودون أغلبيتها إلى فضاء لتقاسم المصالح، خاصة في قطاعات حساسة مثل التعمير، حيث ترصد الصفقات وتحتكر من قبل أطراف بعينها.
وحسب مصادر الجريدة، فإن التقارير حملت مضامين شكايات واردة عن مجالس جماعية فضحت ترسيخ “ريع” محلي من خلال توزيع صفقات صغيرة في مجالات الحراسة والبستنة والتجهيزات المكتبية، بهدف تحييد المعارضة أو احتوائها مقابل التغاضي عن اختلالات في منح الرخص والصفقات.
وأكدت المصادر العليمة تفشي ظاهرة غياب معارضة فعلية داخل بعض المجالس، حيث يصطف الأعضاء في توافقات “مصلحية”، لتقاسم التعويضات والامتيازات.
ومعلوم أن عددا عمال العمالات والأقاليم رفضوا التأشير على مقررات جماعية تتعارض مع تعليمات التقشف الصادرة عن رئاسة الحكومة، خاصة تلك المتعلقة باقتناء تجهيزات أو إبرام صفقات لا تندرج ضمن الأولويات الملحة، باستثناء المشاريع المرتبطة بمواجهة آثار الجفاف أو تداعيات الجائحة.
وسجلت سلطات الوصاية اعتراضها على برمجة نفقات تجهيز اعتبرتها غير ذات أولوية، في وقت تواجه فيه مناطق عديدة خصاصا حادا في الخدمات وتجهيزات البنية التحتية، حيث انسجم موقف الإدارة الترابية مع دعوات المعارضة الجماعية بوقف اقتناء سيارات جديدة لفائدة رؤساء الجماعات، باعتبار أن الظرفية الحالية تستدعي توجيه الموارد نحو تأمين الحاجيات الأساسية للسكان.
وتعمدت مصالح عمالات وأقاليم، وفق مصادر هسبريس، عدم تصحيح بعض الأخطاء في إعداد مشاريع ميزانيات 2026 فور وقوعها، عبر تدخلات مباشرة من رجال السلطة؛ ما جعل مجالس تتلقى ملاحظات دقيقة ومفصلة من المسؤولين الإقليميين، في وقت كانت تعوّل على تمرير تلك المقررات، خاصة مع اقتراب انتهاء الولاية الانتدابية الحالية.
وشددت المصادر عينها على أن أغلب قرارات رفض التأشير همت مقررات جماعية مخالفة لتعليمات التقشف الصادرة عن رئاسة الحكومة، خصوصا المتعلقة بالأمر بمشتريات وصفقات تجهيز لا تندرج ضمن الجهود المبذولة لتقليص التفاوتات المجالية في التنمية.
The post وزارة الداخلية تستفسر رؤساء "جماعات متمردة" على التدابير التقشفية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.