وزارة التربية تُحارب الهدر المدرسي

كشفت وزارة التربية الوطنية حزمة تدابير مندمجة جديدة بهدف محاربة والوقاية من الهدر المدرسي بالثانوي الإعدادي، ملتزمة بناءً على ذلك بتفعيل التواصل مع أولياء الأمور فور أول غياب غير مبرر، وتقوية التنسيق مع السلطات المحلية، ولا سيّما عبر موافاتها بلوائح اسمية محينة للمنقطعين، وإحالة الحالات المهددة بالانقطاع “المستعصية” على المواكبة على اللجان الإقليمية برئاسة العمال.

وذكرت الوزارة، في مراسلة موجّهة إلى مديرتي ومديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، والمديرين الإقليميين، أنها اعتمدت “مجموعة من التدابير المندمجة التي تزاوج بين البعد الوقائي الاستباقي للتلاميذ المهددين بالانقطاع، والبعد العلاجي لإدماج المنقطعين وغير الملتحقين”.

وأوضح الحسين قضاض، الكاتب العام للوزارة، أن هذه التدابير ترتكز في مجملها على أربعة محاور أساسية، تشمل “إرساء نظام رقمي صارم لليقظة وتتبع الغياب كآلية رصد أولية، والمعالجة الاستعجالية لوضعية المنقطعين لإعادة إدماجهم، مع تعزيز اليقظة الوقائية لفائدة المهددين بالتعثر الدراسي، وتنشيط آليات المواكبة الميدانية لضمان استدامة النتائج”.

تفعيل التواصل

يتعلّق المحور الأول بتفعيل نظام اليقظة والتتبع الرقمي للغياب، “فنظراً لكون التغيب غير المبرر يمثل المؤشر الأساسي الذي ينذر بالانقطاع الدراسي” أكدّت الوزارة أنه “يتعيّن السهر على المسك اليومي والمنتظم لغياب التلاميذ عبر منظومة ‘مسار’ خلال كل حصة دراسية، باعتباره مسؤولية مباشرة للإدارة التربوية بتنسيق مع هيئة التدريس”.

ودعت المذكرة، تحت هذا المحور، إلى “تفعيل قنوات التواصل مع أمهات وآباء وأولياء أمور التلميذات والتلاميذ فور تسجيل أول حصة غياب غير مبرر، للوقوف على الأسباب ومعالجتها في الحين (عبر الهاتف، الرسائل النصية…)”، مهيبةً بـ”استثمار المعطيات الرقمية للغياب لتحديد لوائح التلاميذ المتعثرين أو المهددين بالانقطاع وعرض حالاتهم على أنظار خلية اليقظة المحلية لاتخاذ التدابير المناسبة”.

التنسيق مع السلطات

أما المحور الثاني فيشمل الإجراءات الاستعجالية لفائدة التلاميذ المنقطعين وغير الملتحقين، وعلى رأسها: “ضبط وتحيين وضعية كافة التلاميذ المنقطعين وغير الملتحقين بجميع الثانويات الإعدادية، مع الحرص على مسكها الكلي بنسبة 100% في منظومة ‘مسار’ من طرف خلايا اليقظة المحلية، لضمان موثوقية المعطيات الإحصائية”.

وشددت الوزارة، ضمن المحور ذاته، على “موافاة السلطات المحلية بلوائح اسمية محينة للمنقطعين قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة في إطار اللجان المحلية”، وعلى مراسلة عامل الإقليم، “قصد عقد اجتماع لتقاسم الحالات التي تستوجب تدخل القطاعات الشريكة، في إطار تفعيل اللجان الإقليمية للتعليم”، ودعت في هذا الصدد إلى “توجيه وإعادة إدماج التلاميذ غير الملتحقين ضمن مسارات تربوية وتكوينية ملائمة (مراكز الفرصة الثانية والتكوين المهني)”.

تعزيز الوقاية

في السياق ذاته يهم المحور الثالث الإجراءات الوقائية لفائدة التلاميذ المهددين بالانقطاع، إذ أبرزت المراسلة أن من بين ما ترتكز عليه الإستراتيجية المواكبة الوقائية على المستوى الإقليمي عبر تعبئة خلية اليقظة الإقليمية، ودعت في هذا الإطار إلى “عقد اجتماعات منتظمة لخلية اليقظة الإقليمية لحصر لوائح التلاميذ المنقطعين خلال الأسدوس الأول، وتسطير أهداف زمنية لاسترجاعهم على مستوى كل مؤسسة”، و”وضع خطط تتبع دقيقة مع إسناد مواكبة ‘الحالات المرصودة’ لأعضاء الخلية الإقليمية”.

وشددت الوثيقة على “تفعيل آليات الدعم الاجتماعي (النقل المدرسي والداخليات ودور الطالب (ة) وتعزيز الشراكات المحلية لتذليل العقبات السوسيو-اقتصادية المؤدية إلى الانقطاع)”.

كما وجّهت الوزارة المسؤولين سالفي الذكر إلى “تكثيف الزيارات التأطيرية للمؤسسات التي تسجل نسباً مرتفعة من الهدر المدرسي، أو تعثراً في مسك الغياب عبر منظومة ‘مسار’، بمعدل زيارتين شهرياً كحد أدنى، لضمان معالجة التعثرات الميدانية”.

وطالبت المراسلة بـ”تفعيل نظام للرصد المبكر يرتكز على تقاطع مؤشرات ‘الخطر’ (كالتغيّب المتكرر، والسلوك، والوضعية السوسيو-اقتصادية) مع النتائج الدراسية، لفرز لوائح التلاميذ المستهدفين وتصنيفهم حسب درجة الاستعجال، مع إعطاء الأولوية القصوى للحالات ذات ‘الخطر الحرج’ لضمان تدخل فوري وناجع”.

مواكبة فردية

امتدّت توجيهات الوزارة إلى “تقديم مواكبة فردية مكثفة للحالات المصنفة ضمن ‘الخطر الحرج’، يشرف عليها المستشار(ة) في التوجيه ومختلف المتدخلين عبر جلسات إنصات تخصصية لتحليل الصعوبات النفسية والتربوية والاجتماعية واقتراح الحلول المناسبة”.

وأكدّت الوثيقة على ضرورة “إحالة الملفات المستعصية التي تعذرت معالجتها تربوياً أو إدارياً على المستوى المحلي أو الإقليمي على أنظار ‘اللجنة الإقليمية للتعليم’، المحدثة تحت رئاسة السيد (ة) العامل، قصد إيجاد حلول مناسبة”.

ويتعلّق المحور الرابع بـ”تنشيط آليات المواكبة واليقظة الميدانية”. ودعت الوزارة في هذا الصدد إلى تعزيز التأطير التربوي والميداني، ولا سيّما من خلال “الرفع من وتيرة زيارات المفتشين في التوجيه التربوي إلى المؤسسات ذات الأولوية للتأكد من مسك مآلات التلاميذ غير الملتحقين، وصياغة خطط عمل إجرائية مشتركة بين المفتش(ة) المواكب(ة) وخلية اليقظة المحلية ومسكها على منظومة مسار”.

The post وزارة التربية تُحارب الهدر المدرسي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress