"ورم الشغب" يخترق ملاعب المغرب.. متنفس لتفريغ الإحباطات والانكسارات
يعود ورم الشغب الرياضي لينتشر في جسم المدرجات المغربية، بعد الأحداث التي شهدتها مباراة الجيش الملكي والرجاء البيضاوي.
وأفادت معطيات رسمية بأن النيابة العامة بالرباط أمرت بوضع 136 شخصا تحت تدابير الحراسة النظرية، مع الاحتفاظ بحدثين، عقب أعمال شغب تلت المباراة التي جمعت الجيش الملكي والرجاء الرياضي بالمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله.
وقال هشام رمرم، خبير رياضي، إن “تحليل أحداث الشغب الأخيرة يتطلب التريث؛ فمن الصعب تحديد الأسباب المباشرة وكيفية وقوعها أو تقييم التدابير المتخذة بدقة في ظل غياب المعلومات الكاملة؛ إذ إن ما نراه حاليا هو مجرد نتيجة سطحية لا تعكس تفاصيل التنظيم أو ظروف دخول المشجعين إلى الملعب”.
وأوضح رمرم، في تصريح لهسبريس، أن الشغب ليس ظاهرة رياضية مرتبطة بكرة القدم فحسب، بل هو نتاج تراكمات اجتماعية ونفسية يحملها الشباب من خارج الأسوار، حيث يعاني البعض من إحباطات وتراكمات لم يجد مساحات لتفريغها في مؤسسات الترفيه أو عبر قنوات الإنصات، مما يؤدي إلى انفجارها داخل الملاعب.
وشدّد المتحدث على أن علاج الشغب لا “ينبغي أن يقتصر على الملعب فقط، بل يجب أن يبدأ من المجتمع، وتحديدا من داخل المنازل ودور الشباب والجمعيات والأحزاب؛ فهذه المؤسسات هي المعنية باحتواء الأسباب الكامنة (وراء ظاهرة الشغب) وتوجيه طاقات الشباب قبل وصولهم إلى المدرجات المشحونة بالتوتر”.
وأشار رمرم إلى أن “العنف بات ظاهرة يومية نشاهدها في الشوارع والإدارات، لكن الملعب يساهم في تضخيمه بسبب الحشد الجماهيري وتقلب العواطف، حيث تتحول الهزيمة أو النصر الكروي إلى تعويض وهمي عن انكسارات الحياة اليومية، مما يدفع البعض إلى استخدام العنف لإثبات الذات وتحقيق انتصار متخيل”.
محمد أبو السهل، إعلامي خبير رياضي، عبر عن “قلقه العميق إزاء أحداث الشغب المتكررة في الملاعب المغربية”، مشيرا إلى أن الجانب الأمني رصد قبل انطلاق إحدى المقابلات أكثر من 120 قاصرا.
ورغم أن حضور الشباب والناشئة إلى الملاعب أمر إيجابي، يورد أبو السهل في تصريح لهسبريس، إلا أن “القانون يفرض مرافقة الكبار لهم، وهو ما يغيب حاليا ويؤدي إلى انفلاتات غير محسوبة العواقب”.
واعتبر الخبير الرياضي أن وقوع هذه الأحداث في مركب “الأمير مولاي عبد الله” بالرباط، الذي خضع لعملية تأهيل، يعد أمرا مؤسفا، خاصة وأن الملعب مقبل على احتضان نهائي قاري مهم. وحذر من أن استمرار هذه الصور السلبية قد يدفع الأندية المنافسة أو الاتحاد الأفريقي إلى التخوف من اللعب في ملاعب تتحول إلى بؤر للعنف.
وأكد أبو السهل على القيمة المعنوية الكبيرة لكرة القدم المغربية، مستشهدا بتقديم قميص المنتخب الوطني كهدية رمزية لكبار الشخصيات الدولية مثل ممثلي البنك الدولي ومسؤولين حكوميين من الولايات المتحدة. وهذه المكانة، وفق الإعلامي ذاته، “تفرض علينا العناية بالمنتوج الكروي والوعي بأن الشغب نوعان: تلقائي ناتج عن انفعالات لحظية، ومنظم، وهو الأخطر، يتم التخطيط له واستخدام وسائل ممنوعة وأسلحة بيضاء”.
The post "ورم الشغب" يخترق ملاعب المغرب.. متنفس لتفريغ الإحباطات والانكسارات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.