ورقة بحثية ترصد هيمنة الحكومة على مسار الإنتاج التشريعي المغربي
أفادت ورقة بحثية حديثة صادرة حول موضوع “هيمنة الحكومة على الإنتاج التشريعي تحليل المحددات الدستورية وآليات التحكم في المسطرة التشريعية” بأن “ترجيح كفة السلطة التنظيمية على حساب السلطة التشريعية في إنتاج النصوص القانونية في المغرب يعود بالدرجة الأولى إلى الوثيقة الدستورية وإلى الممارسة البرلمانية والسياسية؛ من خلال التنازل الإرادي للبرلمان عن التشريع في المجال المخصص له صراحة بنص الدستور، تارة لصالح الحكومة وتارة أخرى لصالح القضاء الدستوري”.
وأوضحت الورقة، المنشورة ضمن عدد هذا الشهر من مجلة “دفاتر برلمانية” المتخصصة في العلوم الدستورية والسياسية، أن “البرلمانات أصبحت في عالمنا المعاصر بمثابة غرفة لتسجيل القوانين وفضاء للمصادقة عليها، وليست مكانا لتشريع القوانين والتحكم في إنتاجها”، مشيرة إلى أن “هذه الظاهرة غير مقتصرة على التجربة المغربية وخاصة بها، وليست ظاهرة حديثة في الزمن؛ بل هي منتشرة في كل برلمانات العالم تقريبا”.
ولفتت الوثيقة سالفة الذكر، التي صاغها الباحث عبد العزيز الهلالي عن جامعة محمد الخامس بالرباط، إلى أن “النظام الحزبي جعل البرلمانات امتدادا طبيعيا للسلطة التنفيذية، في تحول جذري لمبدأ الفصل بين السلطات؛ الأمر الذي دفع مجموعة من الباحثين إلى التساؤل عن الجدوى من وجود البرلمان، والحديث بعبارات من قبيل عن “أفول البرلمان”، وهي عبارة تشخص الواقع الذي أصبحت تحتله البرلمانات اليوم بعد عقلنة وظائفها، وتحديد مجالات تدخلها، وهي التي عاشت عصرها الذهبي في فترات سابقة”.
وذكرت الوثيقة، التي قاربت إشكالية “هيمنة الحكومة على الإنتاج التشريعي بالمغرب”، أن “السلطة التنظيمية تتدخل في كل المواضيع التي لم يدمجها الدستور ضمن مجال القانون”، مسجلة أن “الدساتير المغربية لم تكتف بحصر مجال القانون، بل سمحت للحكومة باجتياح مجال القانون. ويتجلى ذلك أساسا أثناء تفويض البرلمان للحكومة بالتشريع في إحدى مجالات القانون، أو أثناء لجوء الحكومة للتشريع بمقتضى مراسيم الضرورة”.
واعتبر عبد العزيز الهلالي كذلك أن “الهيمنة الحكومية لا تتوقف في مرحلة قبول أو رفض مقترحات القوانين، بل تمتد إلى مرحلة المناقشة والتصويت على مشاريع ومقترحات القوانين؛ ذلك أن الدستور، وفي إطار عقلنة مساطر البرلمان، يخول للحكومة تتبع مسار الإنتاج التشريعي ويعطيها الأولوية في التحكم وتوجيه المناقشة والتصويت”.
وتابع الباحث سالف الذكر بأنه “يمكن للحكومة أن تدفع بعدم قبول كل اقتراح أو تعديل لا يدخل ضمن مجال القانون، وأن ترفض بعد بيان الأسباب المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة لقانون المالية إلى تخفيض الموارد العمومية، أو إلى إحداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف موجود”.
كما بيّن العمل عينه أن “أي مقترح قانون تقدم به نواب الأمة، وسُجّل في جدول الأعمال ووافق عليه البرلمان، ولم تعترض عليه الحكومة، يعود لهذه الأخيرة التي لها الكلمة الفصل في تطبيقه أو تركه مجمدا رغما عن إرادة النواب الذين لا يتوفرون على أية آلية دستورية للضغط على الحكومة لتفعيل ذلك القانون، سوى التوجه إليها بالأسئلة البرلمانية عن مآله وسبب عدم تنزيله”.
وأكد الهلالي أن “الدستور يحدّد مجال القانون بشكل محصور ويوسع مجال التنظيم؛ مما يمنح الحكومة أدوات دستورية كمراسيم الإذن والضرورة، والدفع بعدم القبول، وكذا التحكم في جدول الأعمال والمراسيم التطبيقية؛ الشيء الذي يتيح لها التحكم في المسطرة التشريعية وتنفيذ القوانين”.
كما خلصت الورقة البحثية سالفة الذكر إلى أن “التوازن الدستوري بين السلط مائلٌ عمليا لصالح الحكومة، حيث يتطلب معالجة هذا الاختلال إصلاحات مؤسساتية وتشريعية لتعزيز دور البرلمان وحماية اختصاصه التشريعي”.
The post ورقة بحثية ترصد هيمنة الحكومة على مسار الإنتاج التشريعي المغربي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.