وثيقة تكشف تخطيط الجيش الأميركي لتخزين أسلحة في أستراليا... خارج مرمى صواريخ الصين؟
يأتي إنشاء المخزون الذي يعد الأول بالنسبة لقوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في أستراليا، في وقت تسعى الولايات المتحدة للاستفادة من موقع القارّة الاستراتيجي في جنوب الهادئ في مواجهة الحشد العسكري الصيني المتسارع، بحسب محلّلين.
مخازن عائمة
وبدأت قوات مشاة البحرية الأميركية نشر الإمدادات العسكرية مسبقاً في مواقع حول العالم خلال الحرب الباردة، مستخدمة مخازن عائمة على متن سفن وكهوف في النروج حيث يتم الاحتفاظ بأسلحة وذخيرة ومركبات بما يكفي لآلاف الجنود.
ويُتوقع بأن يُدشّن أول مستودع برّي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في الفيليبين هذا العام، على مقربة من بؤر نزاعات محتملة في بحر الصين الجنوبي.
وتظهر وثائق نشرها سلاح البحرية الأميركي هذا الشهر وجود خطط بمراحل متقدّمة لإقامة مستودع أكبر في أستراليا إذ تم تخصيص 30 مليون دولار لبناء مستودعات ومكاتب في ولاية فيكتوريا (جنوب شرق) من أجل "التجهيز الأمامي الحيوي".
وكشفت وثائق المناقصة أن المخزون الأسترالي الذي يتوقع بأن يبلغ كامل طاقته بحلول العام 2028 سيقام في ملبورن قبل أن يتم نقله إلى مستودعات في الولايات المتحدة يتوقع بأن يتم بناؤها العام المقبل في قاعدة عسكرية أسترالية في بانديانا في ريف فيكتوريا.

ولا تسمح أستراليا بإقامة قواعد عسكرية أجنبية في أراضيها، وهي مسألة حسّاسة في بلد يرتبط بتحالف أمني مع الولايات المتحدة ويستضيف بشكل متزايد قوات أميركية بمختلف أشكالها بالتناوب في قواعد الدفاع الأسترالية.
تتواصل البحرية الأميركية مع مقاول دفاعي عالمي لتوظيف حوالى 110 مهندسين وميكانيكيين وخبراء في المواد والسلامة لإدارة المخزون في أستراليا والذي يشمل "أسلحة تدار بواسطة أطقم"، بحسب الوثائق.
وقال ناطق باسم قوات مشاة البحرية الأميركية في الهادئ لـ"فرانس برس" إن أنشطة القوّة في أستراليا "تدعم الإسناد المتكامل على المستوى العالمي عبر الحفاظ على معدّات وإمدادات جاهزة للاستخدام وإمدادات للعمليات والتدريبات في أنحاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ".
ورفض المتحدّث التعليق على تفاصيل العقد أو فرضيات التخطيط للقوّة لكنه أشار إلى أن معدات قوات مشاة البحرية في حالة "جهوزية عالية".
وستجري ترتيبات العقود وتشغيل المنشأة بتنسيق وثيق مع وزارة الدفاع الأسترالية.
وقال المتحدّث إن "هذه الأنشطة تحسّن الاستجابة وتعزّز قابلية التشغيل البيني مع الحلفاء والشركاء وتدعم مجموعة من المهمّات في أنحاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ".
وتُركت شاحنات للجيش في قاعدة بانديانا عام 2023 بعد مناورات عسكرية أسترالية تشارك فيها قوّات أميركية تجري كل عامين. ويعد مخزون قوات مشاة البحرية في بانديانا والذي تمّت الموافقة عليه في تموز/يوليو الماضي، منفصلاً.
وقال المتحدث باسم المارينز إن "برامج معدّات قوات مشاة البحرية والجيش مصمّمة لدعم متطلبات كل من الخدمة المعنية، وتُدار بموجب سلطات وإجراءات منفصلة".
خارج مرمى الصواريخ الصينية؟
طلب البنتاغون من الكونغرس مبلغاً قدره 500 مليون دولار للعام المقبل لتحسين التموضع المسبق للمعدّات والوقود في أنحاء منطقة آسيا والهادئ لردع الصين.
ويجري حوالى ألفي عنصر من قوات مشاة البحرية تدريبات ستة أشهر في العام على الساحل المقابل لأستراليا في مدينة دارون في الشمال.
وحذّر تقرير صادر عن "معهد لوي" للأبحاث هذا الأسبوع من أن الصين تملك القدرة على ضرب شمال أٍستراليا بصواريخ بالستية تُنشر من مواقعها في بحر الصين الجنوبي.
وقال مديره للأمن الدولي سام روغيفين لـ"فرانس برس" إن ذلك كان على الأرجح "أمراً أُخذ بالاعتبار" عند وضع المخزون في جنوب شرق أستراليا.
وأضاف "فور تشغيل هذه المنشآت، فستكون أهدافاً واضحة بالنسبة للصين".
ولفت إلى أن تزايد القوات والمعدات الأميركية في أستراليا يمثّل "تغيّراً كبيراً في السياسة الأسترالية التي تربط أستراليا بشكل أكبر بالأهداف الأميركية الاستراتيجية في المنطقة".
من جانبه، رأى استاذ الأمن الدولي لدى "الجامعة الوطنية الأسترالية" جون بلاكسلاند أن موقع البلاد بات يحمل أهمية متزايدة نظراً للمخاوف المتعلقة بقابلية القاعدة العسكرية الأميركية في غوام للتعرض للخطر.
وقال "مع بلوغ الصراع على النفوذ في منطقة المحيطين الهندي والهادئ أعلى مستوى له منذ أكثر من عقد، لم يعد مفاجئاً بأن قوات مشاة البحرية قد تتطلع إلى أستراليا لتوفير مخزن من هذا النوع".
وأضاف "في غياب زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي الأسترالي الذي لا يحظى بقدر كبير من الدعم السياسي، يُعتبر تسهيل زيادة الاستثمارات الأميركية في الأصول العقارية داخل أستراليا النهج الأكثر حكمة".
وأفادت وزارة الدفاع الأسترالية "فرانس برس" أن استراتيجيتها تقوم على المحافظة على "بنية تحتية للقواعد الجنوبية تركز على توليد القوة والإسناد وشبكات الصحة ومراكز الخدمات اللوجستية" لتمكين الجيش من إبراز قوّته انطلاقا من شمال أستراليا.