وثائق استخباراتية أمريكية جديدة تكشف اتهامات لفاوتشي بالتضليل بشأن معلومات مرتبطة بمنشأ «كوفيد-19»
أظهرت وثائق رفعت عنها السرية المديرة المنتهية ولايتها للاستخبارات الوطنية الأمريكية، تولسي غابارد، أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تعاملت مع شكوى مقدمة ضد كبير خبراء الأمراض المعدية السابق في الولايات المتحدة، أنتوني فاوتشي، تتهمه بتقديم إفادات مضللة للكونغرس بشأن تمويل أبحاث تعرف باسم «اكتساب الوظيفة» المرتبطة بفيروسات كورونا في الصين، دون إحالتها إلى تحقيق مستقل.
وتتضمن الوثائق مراسلات داخلية وتقارير تعود إلى عام 2021، تشير إلى أن فاوتشي عقد اجتماعا مع مسؤولين في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في يونيو من ذلك العام، بعد أسابيع من نفيه أمام الكونغرس تمويل أبحاث محفوفة بالمخاطر في معهد ووهان لعلم الفيروسات بالصين، الواقع في المدينة التي سجلت فيها أولى حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19.
ووفقا للوثائق، أبدى فاوتشي اهتماما خاصا بالأبحاث التي أجراها المعهد الصيني على حيوانات البنغولين، وطلب تفاصيل بشأن التجارب المنفذة على عينات منها خلال أواخر عام 2019، وهي الفترة التي سبقت انتشار الجائحة عالميا. كما أظهرت محاضر الاجتماعات أنه شدد على أهمية الحصول على عينات من موظفين في المعهد أصيبوا بأعراض مرضية خلال تلك الفترة.
وتكشف الوثائق أيضا أن وكالة الاستخبارات كانت على علم بإصابة عدد من العاملين في معهد ووهان بأمراض في أواخر عام 2019، قبل تفشي الوباء على نطاق عالمي، وهي معلومة تعد من بين النقاط التي استند إليها مؤيدو فرضية تسرب الفيروس من المختبر.
وفي سياق مواز، تلقت إدارة الاستخبارات الوطنية شكوى من مبلغ عن مخالفات تتهم فاوتشي بالكذب أمام الكونغرس بشأن طبيعة الأبحاث الممولة من المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية. غير أن المفتش العام بالوكالة خلص إلى أن الشكوى لا تستوفي معايير «القلق العاجل» التي تستوجب تدخله، باعتبار أن التصريحات موضوع الشكوى صدرت عن مسؤول لا ينتمي إلى مجتمع الاستخبارات ولا ترتبط مباشرة بأنشطة استخباراتية.
وأظهرت المراسلات أن مسؤولي إدارة الاستخبارات فضلوا إحالة القضية إلى وزير الصحة والخدمات الإنسانية آنذاك، كزافييه بيسيرا، بدلا من مكتب المفتش العام المستقل التابع للوزارة، بعد مراجعة شهادات فاوتشي أمام الكونغرس والنقاشات التي خاضها مع السيناتور الجمهوري راند بول بشأن تمويل أبحاث «اكتساب الوظيفة».
وقالت غابارد، في بيان مرفق بنشر الوثائق، إن الأمريكيين «يستحقون الشفافية والحقيقة والمساءلة» بعد سنوات من الجدل المرتبط بمنشأ جائحة كوفيد-19، معتبرة أن ما وصفته بعمليات التعتيم والتضليل أضر بثقة الرأي العام في المؤسسات الحكومية.
في المقابل، لم تتضمن الوثائق الجديدة أدلة إضافية بشأن حجم أو طبيعة التمويل الذي وفرته جهات أمريكية لمعهد ووهان، كما لم تقدم حكما نهائيا بشأن منشأ الفيروس.
ويأتي نشر هذه الوثائق في وقت لا يزال الجدل قائما داخل الولايات المتحدة بشأن أصل الجائحة، بين مؤيدي فرضية الانتقال الطبيعي للفيروس من الحيوانات إلى البشر، وأنصار فرضية التسرب من مختبر. وكانت وكالة الاستخبارات المركزية قد أعلنت في وقت سابق أنها ترجح، «بدرجة ثقة منخفضة»، أن يكون الفيروس قد تسرب من مختبر، وهو تقييم يتقاطع مع استنتاجات سابقة لمكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الطاقة الأمريكية.