وباء الأهداف العكسية يضرب دفاعات العرب في كأس العالم

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ليست كل الأهداف التي تسكن الشباك تأتي من أقدام المهاجمين، فبعضها يأتي في لحظة ارتباك أو قرار متسرّع تحت الضغط، وغالباً ما تبقى هذه الوقائع مجرّد حوادث فردية عابرة.

ما شهدته المنتخبات العربية في كأس العالم 2026 كان مختلفاً، إذ تحوّلت الأهداف العكسية إلى ظاهرة لافتة، حتى بدا كأنّ الخطر الأكبر على الشباك العربية يأتي من النيران الصديقة أكثر من الخصوم.

والأكثر إثارة أنّ العرب عادلوا خلال أول جولتين فقط من البطولة إجمالي عدد الأهداف العكسية التي سجلوها في كل نسخات كأس العالم السابقة مجتمعة، وهو ما يطرح تساؤلاً مشروعاً: هل نحن أمام سلسلة من المصادفات القاسية، أم أنّ هذه الأهداف تكشف عن مشكلة أعمق؟

الأرقام هنا صادمة؛ فخلال كل المشاركات العربية السابقة في كأس العالم، سُجل خمسة أهداف عكسية فقط، بداية من يوسف شيبو في 1998، مروراً بعزيز بوحدوس وأحمد فتحي وياسين مرياح في 2018، وصولاً إلى نايف أكرد في 2022. لكن الرقم ذاته تكرّر خلال أول جولتين فقط من مونديال 2026.

في مباراة مصر وبلجيكا، سجّل محمد هاني في مرماه، بينما هز أيمن حسين شباك العراق أمام النروج، وسجّل يزن العرب هدفاً عكسياً للأردن ضد النمسا، كما تلقّى منتخب قطر ضربة مماثلة عبر محمد المناعي أمام كندا، قبل أن تنضم السعودية إلى القائمة بهدف حسان تمبكتي في مرماه خلال مواجهة إسبانيا.

 

محمد المناعي خلال مواجهة قطر وكندا. (أ ف ب)

 

رغم أنّ الأهداف العكسية غالباً ما تُفسر بسوء الحظ، فإنّ تكرارها بهذا الشكل يدفعنا للبحث عن أسباب أعمق؛ فالمشكلة لا تبدأ عند لحظة دخول الكرة الشباك، بل قبلها بفترات من الضغط المتواصل والقرارات المتسرّعة التي يفرضها إيقاع مباريات كأس العالم.

وفي هذه النسخة تحديداً، وجدت المنتخبات العربية نفسها تحت ضغط مستمر من منافسين يمتلكون سرعة كبيرة في التحرّك واستغلال المساحات، ما زاد من الكرات العرضية والمواقف الدفاعية المعقدة داخل منطقة الجزاء، ورفع احتمالات ارتكاب الأخطاء.

كذلك، لا يمكن تجاهل العامل الذهني؛ فالمونديال يفرض ضغوطاً استثنائية تجعل كلّ قرار تحت المجهر، وهو ما يزيد احتمالات التوتر وفقدان التركيز في اللحظات الحاسمة.

والأكثر غرابة أنّ هذه الأهداف لم تأتِ نتيجة أخطاء معقدة أو تفوّق تكتيكي استثنائي من المنافسين، بل نتج معظمها عن لحظات بسيطة كان يمكن تفاديها بقدر أكبر من الهدوء والتركيز.

فالفرق في مثل هذه اللقطات لا يصنعه دائماً التفوّق الفني، بل القدرة على الاحتفاظ بالهدوء واتخاذ القرار الصائب خلال أجزاء من الثانية، وهي التفاصيل الصغيرة التي كثيراً ما تصنع الفرق في بطولات بحجم كأس العالم.

 

 

خمسة أهداف عكسية في أول جولتين فقط لا تبدو مجرّد مصادفة عابرة، بل إنذاراً كشف حجم الصعوبات التي تواجهها المنتخبات العربية عندما ترتفع وتيرة الضغط على أكبر مسرح كروي في العالم.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية