والد أحمد الشرع يضرب من جديد بتصريحات تصيب تركيا؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو "حديث"، وفقاً للمزاعم، للكاتب السوري حسين الشرع، والد الرئيس السوري أحمد الشرع، قال فيه إن عددا من المدن التركية هي في الاصل سورية.
الحقيقة: هذه التصريحات قديمة، اذ تعود الى 11 كانون الثاني 2026. وادلى فيها حسين الشرع على هامش مشاركته في ورشة عمل في دمشق. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
حملت المشاهد في اعلاها الى اليمين شعار موقع "المدن". وأطل فيها حسين الشرع قائلا: "من يقنع تركيا عن أضن؟ أضنة هذه المدينة اسمها أضنة السورية. ماردين وأورطة ومارسين وطرسوس هذه مدن سورية، وفيها آثار. عشت 14 سنة في تركيا قبل التحرير. مو مسألة نصر، أنا قومي عربي. فالقومية العربية أستاذي، لما كانت القومية العربية، ما كان فيه إقليمية، ما كان فيه طائفية، كان الناس كلها تقول نحن عرب، حتى الأكراد الكرد الموجودين عندنا يقولو نحنا عرب".
وقد انتشر الفيديو بكثافة خلال الساعات الماضية في حسابات كتبت معه (من دون تدخل): "حسين الشرع يضرب من جديد".
حسين الشرع يضرب من جديد...
العصملي هذه المرة. 😂 pic.twitter.com/vTlsxHitQ4


حقيقة الفيديو
الا ان هذه المزاعم غير صحيحة، وفقاً لما يتوصل اليه تقصي حقيقتها.
فالبحث عن المقطع، بتجزئته الى صور ثابتة (Invid)، يوصلنا اليه منشوراً، بنسخة أطول (3.34 دقائق)، في حساب موقع "المدن" في الفايسبوك، في 11 كانون الثاني 2026، بما يدلّ على انه قديم، وليس حديثا كما زعمت المنشورات.
وعنون موقع "المدن" الفيديو: "كيف يمكن اعادة كتابة التاريخ السوري بعد 8 ديسمبر 2024؟". وكتب معه: "أكد الكاتب السوري د. حسين الشرع في حديثٍ لـ"المدن" أن "الحركات التمرّدية التي نشهدها اليوم هي نتيجة لتدخلات خارجية تهدف إلى تقويض الدولة السورية". وقال إن "سوريا كانت وستظل دائمًا قلب العروبة النابض، وأن القوى الكبرى، وعلى رأسها إسرائيل، تسعى لتفتيت هذه الوحدة، وأي محاولات لزعزعة الاستقرار في سوريا لن تنجح، إذ أن سوريا هي أرض لجميع أبنائها بكل أطيافهم، والتضامن الوطني هو السبيل الوحيد لضمان المستقبل الآمن والمستقر".

وقال حسين الشرع في المقطع: "نحن نطالب بالتضامن العربي. من يقنع مثلاً الموارنة في لبنان أن يتحدوا مع سوريا؟ ومن يقنع إسرائيل أن تنقلع من فلسطين؟ ومن يقنع مثلا الملك عبد الله أن يدخل في الدولة السورية الجديدة؟ ومن يقنع السعودية أن تتنازل عن صحراء النفوذ؟ ومن يقنع تركيا عن أضنة؟ أضنة هذه المدينة اسمها أضنة السورية، ماردين وأورطة ومارسين وطرسوس هذه مدن سورية، وفيها آثار. عشت 14 سنة في تركيا قبل التحرير. مو مسألة نصر. أنا قومي عربي. فالقومية العربية، أستاذي، لما كانت القومية العربية، ما كان فيه إقليمية، ما كان فيه طائفية، كان الناس كلها تقول نحن عرب. حتى الأكراد، الكرد الموجودين عندنا يقولون نحن عرب، تركمان عرب. كلها كانت مسيرة واحدة. لما توقف التيار القومي العربي، مع الاسف الشديد ظهرت أقليمية ضيقة، أنو أنا سوري. يا حبيبتي يا مصر. أنا عراقي. أنا تونسي. أنا جزائري. بعدين طلع شو؟ أنا خليجي، مجلس التعاون الخليجي طلع، وطلع بعدين مجلس الاتحاد المغاربي، ومات قبل أن يجف حبره. بعدين طلع مجلس الاتحاد العربي المؤلف من مصر والأردن والعراق واليمن. كمان هذا مات. نحن نطالب بالتضامن العربي.
نحن الآن في سوريا، وأنا ما بحكي باسم الدولة، وما الي علاقة بالدولة، لا من قريب ولا من بعيد. أنا زلمي مواطن عادي، ومفكر وكاتب. أنا مؤلف 23 كتاب لحد الآن. وإن شاء الله إذا أعطانا عمر، يزيد الكتب. شغلتي الكتابة والصحف والمجلات وتأليف الكتب.
أنا نظرتي لسوريا، سوريا إن شاء الله بخير، وإن شاء الله إنو بس يصير أمن واستقرار قوي، تنطلق سوريا. ليش؟ لأن العالم يريد أن ينطلق سوريا، لأن سوريا هي مركز الشرق الأوسط. والدول الثانية، إسرائيل هاي، دولة هامشية، دولة معتمدة على المساعدات والضرائب الأميركية والأوروبية، ودولة ما الها شيء. أنا لدي كتاب كمان عن القضية الفلسطينية، راح يصدر بعد حوالي شهر تقريبا. المشروع الصهيوني، بس تقوم الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو 1967، تنتهي الدولة اليهودية. اليهود العرب إذا عادوا، لو تيجي تشرحي السكان الديمغرافيا تبع إسرائيل، في 2 مليون فلسطيني موجودين في الداخل وماخدين الجنسية الإسرائيلية. ولو تيجي كمان لليهود العرب، في عندك 2.5 مليون يهودي عربي من المغرب ومن العراق ومن سوريا ومن مصر ومن اليمن. هؤلاء ممكن أن يعودوا، ديارهم موجودة، وأملاكهم موجودة، محفوظة يعني. فأنت إذا حسبت 2.5 مليون يهودي عربي، وكان اليهود قرفانين منهم".
وجاءت تصريحات حسين الشرع لـ"المدن" يومذاك، على هامش مشاركته في ورشة عمل عقدها المركز العربي لدراسة سوريا المعاصرة في دمشق، بعنوان "كيف نكتب تاريخ سوريا؟". وشدد فيها ايضا على ضرورة العمل على بناء "سوريا الجديدة" من خلال دستور دائم يعكس تطلعات الشعب السوري في الحرية، والعدالة، والمساواة. وأوضح أن هذا الدستور يجب أن يضمن حقوق جميع المواطنين، وأن يساهم في توحيد كل الأطياف السورية تحت راية واحدة.

وأكد حسين الشرع أهمية تمهيد الطريق لانتخابات حرة ونزيهة، ليكون الشعب السوري هو صاحب القرار في اختيار قياداته عبر انتخابات مباشرة. وقال: "الحكومة يجب أن تمثل جميع أطياف الشعب السوري، وأن تكون حكومة تنشد الوحدة الوطنية، وتحترم حقوق الجميع من دون تمييز".
الرئيس الشرع يقدم اعتذارا لأهالي دير الزور عن تصريحات والده
وسبق أن قدّم الرئيس السوري أحمد الشرع في أيار اعتذاراً لأهالي محافظة دير الزور عن تصريحات أدلى بها والده الباحث والكاتب حسين الشرع خلال بودكاست، وصف فيها أبناء المحافظة بعبارات مسيئة، على ما أوردت تقارير اخبارية.
وقال الشرع في اتصال هاتفي أجراه محافظ دير الزور زياد العايش، بحضور عدد من وجهاء المحافظة: "كانت هناك زلّة في الحوار المذكور وبعض الاجتزاءات، ونحن نعتذر عن هذه الزلّة نيابةً عن الوالد، لأبناء دير الزور ريفاً ومحافظة".
وأضاف: "أهل الدير أحبابنا وعزوتنا وتاج على رأسنا"، مؤكداً أن "الكلام جرحني قبل أن يجرح أهالي دير الزور".
اتصال الرئيس السوري أحمد الشرع مع محافظ دير الزور https://t.co/PZpPtvwZCw pic.twitter.com/6ynTDLdsEr
— Omar Alhariri (@omar_alharir) May 19, 2026
وكان والد الرئيس أحمد الشرع، الباحث حسين الشرع، تعرّض لموجة انتقادات على خلفية تصريحات أدلى بها خلال لقاء اعلامي مع "بودكاست الشرق"، وصف فيها أبناء محافظة دير الزور بـ"الهمجيين وذوي أصوات عالية"، مشيراً إلى أن "الشوايا أحسن وأكثر تحضراً منهم".
 
وعقب الجدل الذي أثاره كلامه، نشر حسين الشرع في صفحته بالفايسبوك توضيحاً حول ما اعتبره "خروجاً مقصوداً من سياق المقابلة". وقال في منشور موجّه لأهالي دير الزور إن "إجابتي واضحة لكل سوريا مدناً وأريافاً أن هناك تصدعاً بينهما بفضل السياسات الإقصائية التي عانى منها أهل الريف ولم يكن المقصود أهل الدير".

تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً أن الفيديو المتناقل لتصريحات حسين الشرع عن عدد من المدن التركية "فيديو حديث". في الواقع، هذه التصريحات قديمة، اذ تعود الى 11 كانون الثاني 2026. وأدلى فيها حسين الشرع على هامش مشاركته في ورشة عمل في دمشق.